الأغوار .. والقمم

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الخفيف

«الأغوار .. والقمم» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

العوالي تَحِنُّ للأَغْوارِ — والدَّياجى تُطيحُ بالأَنْوارِ!

فَصَباحي يَطوِي الخُطى لرَباحٍ — ومَسائي يَطْوِي الخطى لِخَسَارِ!

حيَّرَتْني نَفْسي فما أعْرِفُ ما تَحْتَوِيهِ مِن أَسْرارِ! — أَلِرُشْدٍ تَميِلُ. أَمْ لِضَلالٍ

ولِنَفْعٍ تَمِيلُ أَمْ لِضِرارِ؟! — مِن صِبايَ الغَرِيرِ كنْتُ أُعانِي

قَلَقاً مِن شُذُوذِها وعِثاري! — * * *

يا لَ نَفْسي من الضلالة والرشدِ — ومن صولتي بها وانْدِحاري!

إنَّ حَوْلي مِن الأَنام كَثيرينَ — أَراهُمْ في نَشْوَةٍ وافْتِرارِ!

ما يُبالُونَ ما أَصابُوا مِن الرُّشْدِ أو الغَيِّ.. في دُجًى أَوْ نَهارِ! — ليْتَ لي مِن خَلائِقِ القَوْمِ ما

يَدْفَعُ عَنِّي غَوائِلَ الأَفْكارِ! — أَقْلَقَتْ مَضْجَعي.. فحالفني

السُّهْدُ. ومالي عن هَوْلِها مِن فِرارِ! — كِشفارٍ تُدْمي وتُمْعِنُ في السَّطْوِ

وهل نَامَ مُثْخَنٌ بالشِّفارِ؟! — يا ضَمِيري وأّنْتَ تُمْعِنُ في اللَّوْمِ

وتُشْقي الجَريحَ بالأَفْكارِ! — أَتُراني أَطَقْتُ أَنْ أَسْلُكَ الدَّرْبَ قَوِيماً.. كَمَعْشَرِ الأَبْرارِ؟!

ثُمَّ كابَرْتُ واجْتَوَيْتُ وأَثَرْتَ اعْوِجاجي.. كَمَعْشرِ الفُجَّارِ؟! — لا. فَما اسْطَعْتُ عن عَمايَ انْحِرافاً

أَوْ أَطَقْتُ النَّجاةَ مِن إعْصارِي! — لَمَ لَمْ تَأْسَ يا خَدِيني على

الآبِقِ لَمْ تَحْمِهِ مِن الأَوْزارِ؟! — بِالَّذي فيكَ من شَعاعٍ. ومن رُشْدٍ

يُضيئانِ دَرْبَهُ كالمَنارِ؟! — أَنْتَ مِثْلي الخَلِيقُ بالشَّجْوِ واللَّوْمِ. فَما ذُرْتَني عن الأَخْطارِ!

* * * — يا شَقائي الذي يُمَزِّقُ رُوحي

لَسْتُ أَشْكُو مِن خَيْبَتي واعتِساري! — فلقد كُنْتُ أَسْتَبِيحُ حِمى الطُّهْرِ

كَأَنِّي كَلْبٌ ثَوى في وجارِ! — وكَأَنِّي أَسِيرُ لِلْعالَمِ الأّحْمَرِ رَكْضاً كأَنَّني في قِطارِ..!

ثم أَقْعَيْتُ مِن وِنى.. وتأمَّلْتُ حياتي.. فقلت وَاهاً لعاري! — وحَوَالِيَّ ثُلَّةٌ عَرَفوا الدَّرْبَ سَويّاً.. فَلَيْلُهُمُ كالنَّهارِ!!

لَفَّهُمْ قَبْلُ ظُلُمَةٌ واعْتِكارٌ — فَتَناءَوْا عن ظُلْمَةٍ واعْتِكارِ!

وأَنا ما أَزالُ في عُتْمَةِ اللَّيْلِ — فَمَن لي مِنْها بِقُرْبِ انْحِسارِ!

رُدَّني مِثْلَهُمْ عن الغي.. يا رب — فإِنِّي أَوَدُّ رَدَّ اعْتِباري!

فلقد ضِقْتُ بالمجُونِ وبَلْواها — وأَدْمى رِجْلَيَّ طُولُ عِثارِي!

وانْكِساري أَخْنى عَلَيَّ وأَشْقى — فَأَذِقْني لَذَاذَةَ الانْتِصارِ!

يا سَنى الرُّوح.. ما أَراكَ سِوى الحاني فَأَطْلِقْ مِن الأَثامِ إساري! — كنْتَ لِي الذُّخْرَ في الشَّدائِدِ والعَوْنَ.. فَيا طَالَما فَكَكْتِ حِصارِي!

ما تَخَلَّيْتَ.. والنَّوائِبُ تَتْرى والأَفَاعِي تُنُوشُني.. والضَّوارِي! — وأنا اليَوْمَ بَيْنَها قد تَعَرَّيْتُ

وقد لَوَّثَتْ دِمائي إزَارِي! — لا تَذَرْني فَرْداً. ولَسْتُ بِفَرْدٍ.. وأنا مِنْكَ بَيْنَ أَهْلي ودَاري!

* * * — أَيُّهَذا النُّورُ الذي يَتَغَشَّانِي

تَبارَكْتَ مِن ولِيٍّ وجَارِ! — كُنْتُ قَفْراً فَعُدْتُ رَوْضاً نَضِيراً

بِزُهُورٍ شَذِيَّة.. وثِمارِ! — راحَ عَنْه اصْفِرارُهُ فَزَها الرَّوْضُ

بِخُلْوٍ مِن سَلْسَلٍ واخْضِرارِ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …
  • شذوذها: الشُّذُوذُ : مصـ.-: الانفراد عن الجماعة أو مخالفتها.-: الخروجُ عن القاعدة ومخالفة القياس؛ شذوذ لغويّ/ الشذوذُ الجنسيّ، هو اشتهاء جنسي يبديه الفردُ نحو أفراد جنسه الخاصّ ممّا يعدّ خروجاً عن المألوف في العلاقة الجنسية بين …
  • صباي: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …

قصائد ذات صلة

  • الطالب والمطلوب
  • الغاوي الذي استرشد
  • أيها الحفل الكريم
  • أتمنى .. ولكن
  • أطوار..
  • الجسد .. والروح
  • الثمانون؟
  • حيرة .. وصيرورة