أنا والشعر
الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«أنا والشعر» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعاني وما يَدْرِي الورى عن مُعاناتي — ولم يَسْمَعِ النَّشْجَ الأليمَ وآهاتي!
وكيف وبَوْحُ الحُرِّ يَجْرَحُ رُوحَهُ — فيَطوِي على الدَّامي المُؤَرِّقِ.. والعاتي!
ويُسْعِدَه الكِتْمانُ حتى كأّنَّهُ — ضَرِيحٌ يُوارِي بُؤْسَه في الغَياباتِ!
ويَبْتسِمُ والأَضْلاعُ مِن وَقْدة الحَشا — تُحِسُّ بِإزميلٍ يَقُدُّ لِنَحَّاتِ!
ويَحْسَبُني الرَّاؤون شَخْصاً مُرَفَّها — سعيداً بِماضِيَّ الحفيلِ.. وبالآتي!
يَظُنُّونَ أن المالَ والمجْدَ جَنَّةٌ — وأَنَّهما مِرْقاتُنا للسَّماواتِ!
وأنَّهما لُبُّ السَّعادِةِ.. والمُنى — لِطُلاَّبها تَأْتِي على غَيْرِ مِيقاتِ!
شَجاني الأَسى مِمَّا يَظُنُّونَ جَهْرَةً — وقد هَتَفوا من جَهْلِهِمْ بِالعَداوات!
ولو عَلِموا أَنِّي الشَّقِيُّ بِكُلِّ ما — يَظُنُّونَهُ سعْداً يُضِيءُ بِمِشْكاةِ!
لَكَفُّوا عن اللَّغْوِ المَقِيتِ. وأَقْلَعوا — عن الظَّنِّ يُلْقي رَهْطَهُ في المَتَاهاتِ!
فما السَّعْدَ إلاَّ في الرّضا فهو نِعْمَةٌ — مُبَرَّأَةٌ تٌفْضِي بِنا لِلْمسَرَّاتِ!
فما مالُ قارُونِ.. ولا مَجْدُ قَيْصّرٍ — بِمُغْنٍ عن الباغي – إذا طاش – والعاتي!
ولن يَضَعا في البالِ ذَرّةَ راحةٍ — سوى راحةِ الذِّئْبِ المُتَيَّم بالشاةِ!
ولو أَنَّني خُيِّرتُ لاخْتَرت فاقتيْ — إذا منَحَتْني بالرِّضا.. رِفْعَةَ الذَّاتِ!
فما المالُ والمجْدُ لِلْورى — إذا اسْتَأْذَبَا واسْتَشْريا غَيْرُ آفاتِ!
ألا لَيْتَ أَهْلي الأقْرَبِينَ ورُفْقَتي — بَصائِرُ تسْتهْدي بِرُشْدٍ وإخْباتِ!
فلا تَنْحَني إلاَّ إلى الله وَحْدَهُ — ولِلْمَجْدِ مَجْلُوّاً بأَصْدَقِ آياتِ!
فقد تٌهْلِكُ الأطماعُ مَن شُغِفوا بها — وتَهوِي لٍلْقاع مِن دون أَقْوَاتِ!
أّنِلْني الرِّضا – يا رَبِّ – غَيْرَ مُبارحٍ — حَنايايَ إنّي بالرَِضا خَيْرُ مُقْتاتِ!
وبارِكُه بالإِلهامِ يَهْدى قَريحتي — إلى قممٍ شُمٍّ تَضُوعُ بأَبْياتي!
قَصائِدُ غُرُّ ليس فيها تَمَلُّقٌ — ولا جَشَعٌ يُفْضِي بِها لِلْغوايات!
فما الشِّعْرُ إلاَّ حِكْمةٌ وتَرَفُّعٌ — وإلاَّ سُمُوٌّ ما يَجِشُ بِسَوْءاتِ!
ولكنَّه يَهْدي ويُعْلي ويَرْتَقي — إلى ذُرْوَةٍ تَشْفي الورى بالمُناجاةِ!
إلى ذُرْوَةِ تَشْدو بِشِعْري وتَنْتَشِي — وتَهْتِفُ بالمُصْغِينَ والصَّخَراتِ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحفيل: الحفِيلُ : الكثير؛ جمع حفيل.
- الدامي: الدَّامِي : فا.-: الذي يسيل دمُه؛ جُرْحٌ دام/ دامي الشّفتين، هو المُلِحُّ في الطَّلب.
- الكتمان: [ك ت م]. (مصدر كَتَمَ). "كِتْمَانُ السِّرِّ" : كَتْمُهُ، إِخْفَاؤُهُ. "إِلَى مَتَى يَجِبُ أَنْ تَبْقَى عَوَاطِفُكَ وَمَوَاقِفُكَ طَيَّ الكِتْمَانِ" اِسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَانِ (حديث).
- المؤرق: جمع: ـون. [و ر ق]. (فاعل من وَرَّقَ). : صَانِعُ الوَرَقِ.
- النشج: نشج: النَّشِيج: الصَّوت. والنَّشِيج: أَشدُّ البُكاء، وَقِيلَ: هِيَ مَأَقَةٌ يَرْتَفِعُ لَهَا النفَسُ كالفُؤَاق. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النَّشِيجُ مِثْلُ البُكاء للصبيِّ إِذا رَدَّدَ صوتَه فِي صدرِه وَلَمْ يُخْرجه. وَفِي …
- بؤسه: جمع:بَوسَاتٌ. "وَضَعَتِ البِنْتُ بَوسَةً عَلَى خَدِّ أُمِّهَا بِحَنَانٍ" : قُبْلَةً.