أين؟! بل لا أين!

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق

«أين؟! بل لا أين!» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيْنَ تِلكَ الأَماسي كانتْ شُعاعاً ... في شُعُوري. وشُعْلَةً في ضميري؟!

لم يَعُدْ لي مِن بَعْدِها غَيْرُ نَظُمٍ ... يَتَهاوى على ضِعافِ حَفِيرِ!

لم يَعُدْ لي شِعْري الذي كانَ كالنَّسْـ ... مَةِ كالشَّدْو. كالنَّدى. كالعَبيرِ!

لم يَعُد لي غَيْرُ الأَسى. فأنا الظَّامِىء ما عُدْتُ أَرْتَوِي من غَدِيري! ... * * *

أين ذاك الزَّمانُ.. كان جِناناً ... وفِراشاً مُرَفَّهاً مِن حَريرِ!

ورحيقاً مِن الحَنانِ مُصَفّىً.. ... ومِن الحُبِّ.. والدَّلالِ المُثير!

ومِن الصَّفْوِ لم يُعَكِّرهُ رَنْقٌ ... ومِن الرَّكْضِ خَلْفَ ظَبْي غَرِيرِ!

مُسْتَجِيبٌ كأَنَّه النَّسْمةُ تَشْفي القُلُوبَ.. كالإِكْسِير! ... قد تَوَلىَّ.. فَلَيْسَ لي غَيْرُ رِيحِ

عاصِفٍ بالحياةِ.. غَيْرُ هَجِيرِ! ... فأَعِيدي إليَّ يا رَبَّةَ الحُسْنِ ما كانَ

أَعِيدي خَوَرْنَقي وسديري! ... أو فَإِنِّي السَّجِينُ يَرْسُفُ في القَيْدِ

ويَطْوِي على الشَّجا والزَّفِيرِ! ... أَوْ فَكُونِي الإِلْهامَ لي من التَّبارِيح

تَكُنْ جَنَّتي بِحَرِّ سعيري! ... * * *

قد يكون الوِصالُ بَؤْسي على الفِكْرِ ... ونعماء في القِلا والشُّجوُنِ!

فلقد كُنْتُ في النَّعِيمِ أَرى البُؤْسَ وَمِيضاً يَصُدُّنِي عَنْ فَتُوني! ... وأَراني في غَمْرَةِ الشَّكِّ والحَيْرَةِ

أَهْذِي كأَنَّنِي في جُنُونِ! ... كيف يَغْدُو الصُّدُودُ نُعْمى؟! وفَكَّرْتُ

وكَفْكَفْتُ دَمْعَةً من عُيُوني! ... وبدا لي العَذابُ كِفْلاً مِن الرَّحْمَةِ

يَشْفي مِن الهوى والمجُوُنِ! ... كم تَضَلَّعْتُ باللَّذاذَةِ حتى

كِدْتُ أَنْسى بِها نَذيرَ مَنُوني! ... وجَزاني العذابُ عن مُتْعَةِ اللَّهْوِ

بِما شَدَّ بالسُّمُوِّ حُصُوني! ... رُبَّما كنْتُ واهِماً حِينَما كُنْتُ أَظُنُّ اللُّهى تُضِيءُ دُجُوني!

فإذا باللُّهى تَرُدُّ الفرَاديِسَ ... إذا هَيْمَنَتْ.. لِجَدْبِ الحُزُونِ!

وتَرُدُّ انْطِلاقَنَا لِقُيُودٍ ... عائِقاتٍ مَسِيرَنا.. وسُجُونِ!

فلقد كنْتَ بالنَّعِيم حَرُوناً ... فإذا بالبُؤْسِ غَيْرَ حَرُونِ!

رُبَّ بُرْءٍ يَكُونُ غَيْرَ حَنُونٍ ... وسِقامٍ يَكونُ جِدَّ حَنُونِ!

* * * ... جرَّبْتُ وَصْلِي. كما جَرَّبْتُ هُجْراني

فما عَرَفْتَ مَنِ القاسِي.. مَنِ الحاني؟! ... كِلاهُما كانَ يُفْضِي بِي إلى ظُلَلٍ

مِن الغَمام.. وما أَدْرِي مَن الجاني! ... هذا يَقُولُ بِأَنِّي غَيْرُ مُقْتَرِفٍ

وذاكَ يُقْسِمُ أنَّ المُذْنبَ.. الثاني! ... فَمَنْ مَلاكي الذي يَهْدي إلى سَنَني

مِنْ النَّقِيضَيْنِ.. مَنْ غَيِّ وشَيْطاني؟! ... لقد عَجزْتُ وأَعْيَتْني طَلاسِمُها

هذى الحياةُ.. بِصِدقٍ.. أو بِبُهْتانِ؟! ... واسْتَبْهَمَ الدَّرْبُ.. هل أَرْسي بأَوْدِيَةٍ

تُرِيحُني.. أمْ بأمْواهٍ وشُطْآنِ؟! ... وما اسْتقَرَّ قَرارِي.. فهو مُضْطَرِبٌ

ما بَيْنَ مَتْرَبَةٍ تُشجي.. وغُنْيانِ! ... كأَنَّني لَسْتُ إنْساناً له مِقَةٌ

يَظُنُّها ذاتَ آلاءٍ وسُلْطانِ! ... وهل تَحَيَّر في الدُّنْيا وتاهَ بِها

عن الطَّريقِ السَّواءِ.. غَيْرُ إنْسانِ؟! ... * * *

إنَّ الغَرِيزَةَ تَسْتَهْدِي بها أُمَمٌ ... غَيْرَ الفَرِيقَيْن.. مِن إنْسٍ ومِن جَانِ!

يا ليْتني كنْتُ ضَيْفَهُما. أَوْ كُنْتُ أَرْنَبهَا كي لا يُضَلِّلَني شَكِّي وإيقاني!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الركض: ركض: رَكَضَ الدابةَ يَرْكُضُها رَكْضاً: ضرَب جَنْبَيْها بِرِجْلِهِ. ومِرْكَضةُ القَوْس: مَعْرُوفَةٌ وَهُمَا مِرْكَضَتانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ومِرْكَضا القَوْس جَانِبَاهَا؛ وأَنشد لأَبي الْهَيْثَمِ التَّغْلَبِيّ: لَنَا … (لسان العرب)
  • الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ … (مقاييس اللغة)
  • جنانا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)
  • حرير: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)
  • حفير: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ … (لسان العرب)
  • رنق: رنق: الرَّنْق: تُرَابٌ فِي الْمَاءِ مِنَ القَذى وَنَحْوِهِ. والرَّنَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَنِقَ الماءُ، بِالْكَسْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: رَنَقَ الماءُ رَنْقاً ورُنُوقاً ورَنِقَ رَنَقاً، فَهُوَ رَنِقٌ ورَنْقٌ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن