الحسن في مباذله
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
جاذَبْتني ثَوْبي. وكانت عَصِيّاًثُمَ راضَ الهوى جِماحَ العَصِيِّ!
يا فتاتي أنا الذي يَعْرِضُ اليَوْمَفما عُدْتُ بالفُؤادِ الشَّجِيِّ!
أُذُكُري الأَمْسَ حِينَ كنْتِ تَصُولِينَ على كُلِّ أَعْزَلٍ وكَمِيِّ!
وتَكونِينَ كالنَّسيمِ.. وكالرَّوْضِبِصَفْوٍ عَذْبٍ.. ونَفْحٍ شَذِيِّ!
وتَكُونِينَ كالصَّواعِقِ أَحْياناًوكالرِّيح عاصِفاً.. والأتِيِّ..!
* * *يا لَها مِن طَبِيعةٍ يَتَلَظىَّ عاشِقٌ مِن بُكُورِها والعَشِيِّ..!
ولقد كنْتُ عاشِقاً فَتَلَظَّيْتُبطَبْعِ يُشْقي القلوبَ.. عَتِيِّ!
غَيْرَ أَنِّي كنْتُ الأَبِيَّ فأعْرَضْتُ. ومَا اسْطَعْتِ ذِلَّةً لِلأَبِيِّ!كنتُ ظمآنَ للنَّمِيرِ فما جُدْتِ على مُهْجَةِ الظَّمِيءِ بِرِيِّ!
فَتَخَاذَلْتِ من سُلُوِّي وإعْراضيوَيْلي إلى الطريقِ السَّوِيِّ!
وتَرَفَّعْتُ عن نداكِ بِفِكْرٍ..عَبْقَريِّ الرُّؤى.. وأَنْفٍ حَمِيِّ!
يَشْتَهي ثم يَنْثَني حينما يَشْعُرُ من زادِهِ بِداءٍ رَوِيِّ!كم طعامٍ يعَافُهُ الجائِع الحُرُّ
ولو كانَ مِن طَعامٍ شَهِيِّ!يا فَتاتي إنَّ افْتِراعَكِ للذُّرْوَةِ
بِدُنْياكِ بَعْدها لِلْهَوِيِّ!الرَّبيعُ النَّضِرُ سوْف يُوَلِّي
فَتَوَقِّي الخَريفَ قَبْل المُضِيِّ!واحْذَري نِقْمَةَ الشَّماتِ. فيا رُبَّ شَماتِ يُدْميكِ كالسَّمْهَرِيِّ!
وَيْ كأنِّي أَراكِ يا رَبَّةَ الحُسْنِ عَجُوزاً تُقْذِي عُيُونَ النَّدِيِّ!تَتَمنَّى لو أَنَّها زَكَّتِ الحُسْنَ بِطُهْرٍ ولم تَكُنْ كالبَغِيِّ..!
فلقد كنتِ نِعْمَةً لِغَوِيِّولقد كنْتِ نِقْمَةً لِتَقِيِّ..!
وأَنا ذلكَ التَّقِيُّ الذي كانَ فَخُوراً بِحُبّهِ العَبْقَرِيِّ!لم أَكُنْ بالصَّدِيِّ إلاَّ إِلى الحُبِّ
عَفِيفاً.. ومُلْهِماً بالرَّوِيِّ!شاعِرٌ هائمٌ بِمَجْدِ قَوافِيهِ
وشِعْرٍ بالخالِباتِ سَرِيِّ!وبَروْضٍ تُشْجِي بَلابِلُهُ الفِكْرَ فَيَشْدو بِشِعْرِهِ العُلْوِيِّ!
حَجَبَتْهُ عَنْكِ المُجونُ. فما بانَ لِعَيْنَيْكِ غَيْرَ عُودٍ طَرِيِّ!وانْثَنى عَنْكِ ساخِطاً يَنْشُدُ الحُسْنَ يَراهُ كالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ!
مَظْهَراً يَمْلأ العُيُونَ جَلالاًيَلْفِتُ الرُّوحَ لِلْجلالِ الخَفِيِّ!
آهِ لو كُنْتِ تَعْرِفينَ لما كنتِ شَغُوفاً بِتافِهٍ وغَوِيِّ!ولشَتَّانَ بَيْنَ حُبٍّ ضَعِيفٍ
يَتَهاوى. وبَيْن حُبٍّ قَوِيِّ!بَيْنَ حُبٍّ يَزُولُ وَهْناً.. وحُبٍّ
طَرِبٍ مِن شُجُونِهِ. سَرْمَدِيِّ!* * *
مَجِّدي اللهَ يا لَعُوبُ فقد يَغْفِرُ ما كانَ من أَثامٍ فَرِيِّ!واذْكُرِيهِ لَعلَّ حاضَرَكِ الدَّامِسَ يَحْظى منه بِنُورٍ سَنِيِّ!
فلقد يَفْضُلُ الرّبيعَ خَرِيفٌيَرْتَوِي بالرَّشادِ مِن بَعْدِ غَيِّ!
سأَرى فِيكِ.. في خَرِيفكِ حُسْناًغَيْرَ حُسْن ضارٍ لِهِنْدٍ ومَيِّ!
عن القصيدة
«الحسن في مباذله» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في ٢٧ بيتًا. وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.