الملاك

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل

«الملاك» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بشْرى وأنتِ أَحَبُّ بُشْرى — إنِّي لأَنْشُقُ منكِ عِطْرا!

كالوَرْدَةِ الفَيْحاءِ من الرَّوْضِ — النَّضير كنَجْمَةٍ تَخْتال كِبْرا..!

سَمْراءُ تَحْسَبُها العُيونُ — إذا رأَتْها التَّمَّ بَدْرا..!

يُرْضِيكَ منها ما اسْتَبانَ — كما يَشُوقُكَ ما اسْتَسَرَّا!

يا مِصْرُ كم أَوْلَيْتِنا — مِنَنا فَنَحْن نُحِبُّ مِصْرا!

* * * — يالَ الجمالِ المُسْتَطِيلِ بِسِحْـ

رِهِ طَوْعاً وقَهْرا…! — القلْبُ يَشْكو مِن هواهُ

يُذِيبُهُ والعَيْنُ سكْرى! — لا تَرْشُقيني بالسِّهامِ

فإنَّ لي في الحُبِّ عُذرا! — أَوْ تُسْدِلي دُوني السِّتارَ

فما أَطِيقُ اليَوْمَ سِتْرا! — فَسَتَكْسَبِينَ إذا اصْطَفَيْتِ الشَّاعِرَ المَفْتُونَ أَجْرا!

* * * — قدَري فقد ودَّعْتُ دُنْيا

الحُسْنِ.. وُجْداناً وفِكْرا! — ومَضى اليَراعُ يُشِيحُ

عنها واجتوى وَرَقاً وحِبْرا! — ولَبِثْتُ في دُنْيا التَّنَسُّكِ مِن سنيني البِيْضِ عَشْرا!

لا هَمَ لي في الغِيدِ بَلْ — أَمْسَيْنَ لي أَطْيافَ ذِكْرى!

ورأَيْتُها يَوْماً.. رَأَيْتُ — وَسامَةٌ. ورأَيْتُ طُهْرا!

لَيْسَتْ كباقي الغِيدِ حُسْناً — باهِراً.. يَفْتَنُّ سِحْرا!

يُخْفي القُيُودَ وراءَ رِقَّتِهِ — ويُبْدي اللُّطْفَ مَكْرا!

يَهْوى التَّحكُمَّ في القُلوبِ. وَيَشْتَهِي رِقّاً وأَسْرا! — * * *

لكِنَّها كانتْ مَلاكاً — يَمْلِكُ الحُسْنَ الأَغَرّا!

ويَضُمُّ في بُرْدَيْهِ عِلْماً — يَزْدَهي.. ويَضُمُّ فَخْرا..!

لَذَهِلْتُ منها وازْدَهَيْتُ — بِكُنْهِها سِرّاً وجَهْرا..!

فَكَّرْتُ في الرُّجْعى إلى الحُبِّ — الطَّهُورِ.. وكان أَحْرى!

لاقَيْتُ رِبْحاً بَعْدما — جَرَّبْتُ ما قد كانَ خُسْرا!

* * * — يا مُنْيَةَ الفِكْرِ الشَّغُوفِ

لقد أَحَلْتِ العُسْرَ يُسْرا! — نُذُري اللَّواتي قد عَبَثْنَ

بِمُهْجَتي.. أَمْسَيْن بُشْرى! — يا جَنَّتي العَذْراءُ بُلْبُلُكِ

المُغَرِّد شادَ وَكْرا! — مِن حَوْلِه الأَزْهارُ تَعْبِقُ

والغَدِيرُ يَسِيلُ. والأَنْغامُ تَتْرَى! — أَفَلا أَكُونُ به السَّعيد

وقد أطِبْت له المَقرَّا؟! — أنا سوف أَبْقى المُسْتهَامُ المُرْتَضِي وَصْلاً وهَجْرا!

إن كانَ حُلواً في المَذاقِ — يَلَذُّني.. أَوْ كانَ مُرَّا..!

* * * — يا قَلْبُ كم لاقَيْتَ في الصَّبَواتِ مِن كَسْرٍ. وكم لاقَيْتَ جَبْرا!

ولقِيتُ مِنه نُحاسَهُ — صَدِئاً. ومنه لَقِيتَ تِبْرا..!

فاهْنَأْ بِحُبِّكَ تَصْطَفِيه — ويَصْطَفِيكَ اليوم ذخرا..!

وقُلِ السَّلامَ على الرُّفاتِ يَضُمُّ في الظُّلُماتِ قَبْرا! — فلقد أَشَدْتَ بِما شَدَوْتَ

لِمن رَضِيتَ هَواهُ قَصْرا! — هذا القَرِيضُ المُسْتَفِيضُ

تروضه مَدّاً وجَزْرا! — أَغْلا وأَنْفَسُ من كُنُوزِ

الماسِ والإِبْرِيزِ.. قَدْرا! — المَجْدُ لِلشِّعْرِ الرَّفيعِ

وقد مَهَرْتَ الحُبَّ شِعْرا! — * * *

أحَبِيبَةَ الغِرِّيدِ في العَلْياءِ — هَلاَّ قُلْتِ لِلْغِرِّيدِ شُكْرا؟!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استبان: اسْتَبانَ يَسْتَبِينُ اِسْتَبِن اسْتِبانَة [بين]:- الشيءُ: ظهر ووَضح وَكَذلِكَ تُفَصِّلُ الآياتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ. - الشيءَ: استوضحه؛ استبان ما أشكل عليه في البحث.- ـه: عرفه؛ استبان صدقَ قوله.
  • الفيحاء: الفَيْحَاءُ : مذ الأفيح. -: الدَّارُ الواسعة. -: حَساءٌ فيه توابل. -: لقب لمدن دمشق وطرابلسَ الشَّام والبَصْرة.
  • المستطيل: المُسْتَطِيلُ [طول]: فا.-: في الهندسة، هو شكل رباعِيٌّ كل زواياه قوائِم ويتساوَى فيه كلُّ ضِلْعَيْنِ متقابلين.-: المُمْتدّ الطويل؛ له وجه مستطيل كوجه الحصان.
  • النضير: النَّضِيرُ : النّاضر، ذو الرَّونق والبهجة؛ نبات نَضِير/ وجْهٌ نَضِير. -: الذٌهَب.
  • بالسهام: السَّهَامُ والسُّهَام : الضموز والتغير؛ مَرِض فبدا عليه السهام.-: حَر السمومِ؛ لَفَحَهُ السَّهام.

قصائد ذات صلة

  • الطالب والمطلوب
  • الغاوي الذي استرشد
  • أيها الحفل الكريم
  • أتمنى .. ولكن
  • أطوار..
  • الجسد .. والروح
  • الثمانون؟
  • حيرة .. وصيرورة