أيها الإسلام .. أواه
الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل
«أيها الإسلام .. أواه» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تفكَّرْتُ في الإسلامِ وهو مُحَلِّقٌ ... وفكَّرْتُ في الإسلامِ وهو كسيرُ!
صُقُورٌ يَجُبْنَ الجوَّ غَيْرُ جَوارحٍ ... ويَبْدو بِهِنَّ الجوُّ وهو قَرِيرُ!
تَناءيْنَ عن ظُلْمٍ وخِيمٍ. وعن خَنًى ... وأَلْهَمَهُنَّ الصّالِحاتِ ضَمِيرُ!
وجاءتْ على أَعْقابِهِنَّ حمائِمٌ ... كَثُرْنَ ولكنْ ما لَهُنَّ هَدِيرُ!
كَثُرْنَ ولكنْ ما لهنَّ تَوَثُّبٌ ... ولا هِمَمٌ كالغابِرينَ تُثِيرُ!
فأَغْرَى بِهمْ هذا الخُمولُ طوائِفاً ... مَطامِعُهُمْ لِلْخامِلينَ سعيرُ!
ولو أَنَّهم كانوا كَمِثْلِ جُدودِهِمْ ... لما كانَ منهم خانِعٌ وحَسِيرُ!
رَضُوا بِسَرابٍ خادِعٍ فَتَساقَطوا ... إلى حُفْرَةٍ فيها الهوانُ خفيرُ!
حُطامٌ ومَجْدٌ كاذبٌ وتَفَرُّقٌ ... مُشِتٌ.. له الحُرُّ الأَبِيُّ أسيرُ!
وَنًى وانْحِدارٌ واخْتِلافٌ مُمَزِّقٌ ... حِراءٌ بكى من وَيْلِهِ وثَبِيرُ!
* * * ... تَذكَّرْتُ أَمْساً كانَ فيه رِجالُهُ
لُيُوثاً لهم في القارِعات زَئِيرُا! ... ولَيْسوا طغاةً بل حُماةً لِرَبْعِهِمْ
ولِلنَّاسِ إنْ خطْبٌ أَلَمَّ عسيرُ! ... أَرُوا العالَمَ المَسْحُوقَ بعد ابْتِزازِهِ وذِلَّتِه عَدْلاً يراه ضَرِيرُ!
فَمالَ إلى الحُسْنى. وألقى قِيادَهُ ... إلَيْهِمْ فلا قَيْدٌ يَشُدُّ.. ونيرُ!
* * * ... تذكَّرْتُ عَهْداً للنَّبِيِّ محمَّدٍ..
وأَصْحابِهِ يَهْدِي النُّهى ويُنِيرُ! ... كبَدْرٍ أضاءَ الأَرْضَ بعد ظَلامِها
فما ثَمَّ إلاَّ راشِدٌ وبَصِيرُ! ... وما ثَمَّ إلاَّ قانِعٌ بحياتِهِ
وراضٍ بها.. بالمُوبِقاتِ خبيرُ..! ... لقد ذاقَ مِن ماضِيه خُسْراً وذِلَّةً
وحاضِرُهُ رِبْحٌ عليه وَفِيرُ..! ... وكانَ له مِن حُكْمِهِ ما يَسُومُهُ
من الخَسْفِ ما يطوى المنى ويُبِيرُ..! ... وما عاق عن حُرِّيَةٍ وكرامَةٍ
ففي كلِّ يَوْمٍ مِحْنَةٌ ونَذِيرُ..! ... وها هو مّنْذُ اليَوْمِ بعد انْدِحارِهِ
بدا في مَغانِيهِ الطُّلُولِ. بَشِيرُ! ... فعادَ قَرِيراً بالغُزاةِ تَوافَدُوا
إليه. وقد يَرْضَى الغُزاةَ.. قَرِيرُ! ... وكيف. وقد جاءُوا إليه بِعِزَّةٍ
ومَيْسَرَةٍ يَهْفو لَهُنَّ فَقِيرُ؟! ... فَصارَ نَصِيراً لِلَّذينَ تَكَفَّلوا
بِعَيشٍ كريمٍ لَيْس فيه نكيرُ! ... ولا فيه غَبْنٌ من ضَراوةِ ظالِمٍ
وما فيه إلاَّ زاهِدٌ ونَصِيرُ! ... فيا سلَفاً أَفْضى إلى خَيْرِ غايةٍ
بِأيمانِهِ.. فارْتاحَ منه ضَمِيرُ! ... يَسِيرُ إليها راضياً بِمَصيرِهِ..
فَيَلْقاهُ بالأَجْرِ الجَزِيلِ مَصِيرُ! ... خَمائِلُ خُضْرٌ حالِياتٌ بِنَضْرَةٍ
غَدَتْ فَدْفَداً لم يَبْكِ فيه مَطِيرُ! ... وآياتُ عِمْران شَوامِخُ شُرَّعٌ
خَوَرْنَقُها عالي الذُّرى. وسَدِيرُ! ... وفي هذه الدُّنْيا نُهىً وشاعِرٌ
ومنها جَليلٌ شامِخٌ. وصَغيرُ! ... ومنها هَزيلٌ ضامِرٌ مُتنفِّجٌ
ومِنْها –وإن أخْنَى الزَّمانُ- طَريرُ! ... * * *
أيا ابْنَ الأُباةِ الصَّيدِ هُبَّ من الكرى ... فَأَنْتَ بِهذا الصَّحْوِ.. أنْتَ جَدِيرُ!
شَبِعْنا سُباتاً كانَ خُلْفاً وفُرْقَةً ... ومِن حَوْلِنا للطَّامِياتِ هَدِيرُ!
وقد يَجْمَعُ الله الشّتاتَ فَإنَّه ... على جمعه –رَغْمَ الصِّعابِ- قَدِيرُ!
ولكِنْ عَلَيْنا السَّعْيُ فهو ضَرِيبَةٌ ... عَلَيْنا كَبِيرٌ دَفْعُها.. وصَغِيرُ!
سنَدْفَعُها حتى نَفُوزَ وَنَنْتَهِي ... إلى غايَةٍ نَعْلو بها ونَطِيرُ!
إلى غايةٍ شَمَّاءَ كان جُدُودُنا ... حَبِيبٌ إليهم نَيْلُها.. ويَسِيرُ!
* * * ... حَدِيثٌ بِه أَمْلى الفَرَزْدَقُ شِعْرَهُ
وشايَعَهُ فيه النَّطُوقُ جَرِيرُ! ... وما هو إلاَّ نَفْثَةٌ عَبْقَرِيَّةٌ
لها مِن يَراعِ العَبْقَرِيِّ صَرِيرُ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخمول: خمل: الخامِل: الخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَباهة لَهُ. يُقَالُ: هُوَ خَامِل الذِّكْرِ والصوتِ، خَمَلَ يَخْمُلُ خُمُولًا وأَخْمَلَه اللَّهُ، وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنَّه لَخَامِل الذِّكر وخامِنُ الذِّكْرِ، عَلَى الْبَدَ … (لسان العرب)
- الصالحات: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)
- بسراب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- تثير: تثر: ابْنُ الأَعرابي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ. (لسان العرب)
- تفكرت: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
- تناءين: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
- توثب: وثب: الوَثْبُ: الطَّفْرُ. وَثَبَ يَثِبُ وَثْباً، ووثَباناً، ووُثوباً، ووِثاباً، ووَثيباً: طَفَرَ؛ قَالَ: وَزَعْتُ بكالهِراوة أَعْوَجِيّاً، ... إِذا وَنَتِ الرِّكابُ جَرَى وِثابا وَيُرْوَى وَثابا، عَلَى أَنه فَعَلَ، وَقَد … (لسان العرب)
- جدودهم: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)