الطائر الحزين

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: السريع

«الطائر الحزين» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُدْتُ بلا حِسَّ ولا خاطِرِ.. — كأنًّني عُشٌ بلا طائِرِ!

عُشٌّ كَثيبٌ نالَ منه الِبلَى — يَفِيضُ بالبؤسِ على الناظِر!

واهٍ على ماضٍ قطفتُ المُنَى — ريَّانَةً مِن رَوْضِهِ النَّاضِرِ!

وَلَّى فلم يَبْقَ سوى مُهْجَةٍ — .. غابِرُها يَبْكِي على الحاضِرِ.. !

يَبْكي عليه.. ثم يَرْضى البِلى — كلاهما.. من أَلَمٍ صاهِرِ!

ولا يَضيقانِ بَلاُوائِهِ — ولا يًثُورانِ على الواتِِرِ!

فرُبَّما كانتْ بِطَيَّاتهِ — نُعْمى تُعيدُ الرِّبْحَ للخاسِرِ!

مُضاعَفاً يَنْسى بآلائِهِ — ما كانَ من ناهٍ.. ومن آمِر!

ورُبَّ حَظِّ عاثِرٍ يَنْتَهي — بِرَبِّهِ لِلأَمَلِ الزَّاهِرِ!

خواطِرٌ هذي جَلاها الأَسى — بعد الدُّجى الحالِكِ للشّاَعِرِ!

لكنَّهُ صابَرَ حتى اسْتَوَتْ — وضَّاءَةَ الباطِنِ والظَّاهِرِ!

حقائِقاً عادَ بِها ناعِماً — باللاَّبِنِ المُغْدِقِ والتَّامِرِ!

يا ذاتَ أَمْسى.. يا جَلاَل الهوى — يا ذاتَ حُبِّي الوامقِ الطاَّهِرِ!

يا رّبَّةَ السِّحْر الذي قادني — إلى الذُّرى ذاتِ السَّنا الباهِرِ!

ثُمَّ إلى الدّرْكِ.. إلى شِقْوَةٍ — أوَّلُها يَعْثُرُ بِالآخِر!

كيف طَوى ذاك الجمالَ الرَّدى — وانْقَلَبَ السِّحْرُ عَلى السَّاحِرِ؟!

عاد به المَهْجُورُ في جَنّةٍ — ولَيْسَ بالباكي ولا السَّاخِرِ

وليس بالتَّاعِسِ من جَوْرِهِ — وليس بالآسِي على الجائِرِ!

وأَنْتِ ما عُدْتِ سوى لِلأسَى — بعد الخَنى. بعد الضُّحى العابِرِ!

ما أَرْوَعَ القِصَّة هذي الَّتي — تَرْوِي عن المَهْجُورِ والهَاجِرِ!

* * * — وسأَلْتُ نَفْسي. ما الذي يُجْدي الهوى

في حالّتيْه.. بِوَصْلِهِ وبِصَدِّهِ؟! — هل لو سَعِدْتُ بِقُرْبِهِ ونَوالِهِ

أغدْو الرَّفِيعَ بِمَجْدِهِ. وبِرَغْدِهِ؟! — أغْدو أَسيرُ وما أخافُ من الرَّدى

ولو استطال بِبَرقِهِ. وبِرَعْدِهِ؟! — أم أَنَّني أغْدُو الهَلُوعَ لأنَّني

بِعْتُ الحياةَ على الحَبِيبِ ورِفِدِهِ؟! — فَغَدَوْتُ مَمْلوكاً يُفَزّعُهُ النَّوى

فيَوَدُّ أن يَبْقى الحُسامُ بِغِمْدِه؟! — لَنَجَوْتُ مِن طَيْشِ الغَرامِ وهَزْلهِِ

وخَرَجْتُ منه بِصَدِّه.. وبِجِدِّه! — لو أَنَّني اسْترسَلْتُ فيه لَرَدَّني

بِحُسامِهِ عن مَطْمَحي.. وبِجُنْدِهِ! — وّلكُنْتُ في يَوْمي الأَسيرَ.. وبِئْسَما

يَلْقى الأسِيرُ من الهوانِ بِوَجْدِهِ! — وأنا الطَّلِيقُ بما اسْتَخْرَتُ. أنا الذي

ناوَأْتُهُ.. فَنَجا الكريمُ بجِلدِه! — ولقد يُحَلِّقُ عاشِقٌ بِتَرَفُّع

عن دَعْدِهِ.. وتَمَنُّع عن هِنْدِه! — ولقد يَظَلُّ بسَفْحِهِ. ولو أنَّهُ

شَحَذَ العَزِيمةَ لاسْتَوى في نَجْدِهِ! — الحُرَّ لا يَرْضَى بِرَغْمِ شُجُونِهِ

حتى ولو نَخَرَتْ حَشاهُ بِقيْدِهِ! — شَتَّانَ بَيْنَ مُنافِحٍ عن حُبِّهِ

يهْوِي بهِ.. ومُنافِحٍ عن مَجْدِهِ! — * * *

مُدِّي يَدَيْكِ.. فَإنَّني من عَنْصُرٍ — زاكٍ. وشافٍ صَدْرَهُ مِنْ حُقْدِهِ!

ما إنْ شَمِتُّ بٍفاخرٍ مُتَنفِّجٍ — بالحُسْنِ.. بعد سُقُوطِهِ في لَحْدِهِ!

فلقد بَرِئْتُ من الشَّماتِ وعَسْفِهِ — ولقد بَرِئْتُ من الغَرُورِ وكَيْدِهِ!

ليْتَ الجمالَ إذا اسْتوى في عَرْشِهِ — لم يَسْتَبِدَّ على ضراغِمَ أُسْدِهِ!

أَوْ يَطْغَ.. فالعُشَّاقُ في حُسْبانِهِ — كحِجارةٍ يَلهوَ بهمْ في نَرْدِهِ!

فلقد يَوَدَّ إذا هَوى عن عَرْشِهِ — أنْ لو أَنالَ بِجَزْرِهِ وبِمَدِّهِ!

لو أنَّه جَذَبَ المشَاعِرَ والنُّهيَ — المُسْتَهامَةَ. لاسْتَعَزَّ بِخَلْدِهِ!

دُنْيا.. فهذا رابِحُ من غَيِّهِ — فاعْجَبْ. وهذا خاسِرٌ مِن رُشْدِهِ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحاضر: الحَاضِرُ : فا. -: الجماعة النّازلة على ماء لا يَبْرحُونه. -: الحيُّ إذا حضروا الدَّار التي بها مجتمعهم. -: المقيم في الحضر؛ لا فَرقَ بين حاضِركم وبَادِيكم. -: المَاثِل أمام الأعْيُن؛ يقول حاضِرُكم لغائبِكم. -: ما هو حال …
  • الربح: ربح: الرِّبْح والرَّبَحُ[[. قوله [الربح إلخ] ربح ربحاً وربحاً كعلم علماً وتعب تعباً كما في المصباح وغيره.]] والرَّباحُ: النَّماء فِي التَّجْر. ابْنُ الأَعرابي: الرِّبْحُ والرَّبَحُ مِثْلُ البِدْلِ والبَدَلِ، وَقَالَ الْج …
  • الناضر: النَّاضِرُ : فا.- من الوجوه: الحَسَنُ المُشرِق وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناَضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ.- من الألوان: الذي له بريقٌ في صفاء.-: الطُّحْلُب؛ انتشر الناضر فوق ماء البحيرة.
  • الناظر: النَّاظِرُ : فا.-: المُبْصر المتأمِّل وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ج ناظِرونَ ونَظَّارَةُ.-: العينُ؛ في ناظرها حَوَرٌ.-: سوادُ العين الذي فيه إنسانُها ج نَواظِرُ.-: المُرسَل إلى …
  • الواتر: وَاتَرَ يُوَاتِرُ مُوَاتَرَةً وَوِتَاراً :- تِ الناقةُ: وضعت إحدى ركبتَيْهَا أوّلاً عند البُروك ثمّ وضعتِ الأخرى ولم تضعهما مَعاً فَتَشُقَّ على الرَّاكب.- بَيْنَ أخباره وَكُتُبه: أرسل بعضها في إثر بعض.- ـه: تَابَعَهُ؛ وَ …
  • بالبؤس: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى.
  • بطياته: : فَصيلَةُ البَطِّ مِنْ رُتْبَةِ كَفِّيَّاتِ القَدَمِ وَصَفيحِيَّاتِ الْمَناقِيرِ.
  • صاهر: صَاهَرَ يُصَاهِرُ مُصَاهَرَةً :- القومَ أو فيهم أو إليهم: صار لهم صِهْراً؛ صاهر الشَّابُّ أُسرةً رفيعةَ الخُلُق.

قصائد ذات صلة

  • الطالب والمطلوب
  • الغاوي الذي استرشد
  • أيها الحفل الكريم
  • أتمنى .. ولكن
  • أطوار..
  • الجسد .. والروح
  • الثمانون؟
  • حيرة .. وصيرورة