لحظات الإشراق الفني
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أحس بريحٍ كريح الجنانتهب بأعماق روحي هبوبا
وأشعر أن القوافي تدب...كالنمل ملء دماغي دبيبا
فهذا يزوغ, وذاك يروغوذلك يذعن لي مستجيبا
وذاك يفارقني يائساًوهذا يواعدني أن يؤوبا
ومنها أصوغ حياة الشعوبوأذكي على قاتليها الحروبا
ومنها أوزع للعالمينطهراً وأنشر في الأرض طيبا
ومنها أسُودُ , ومنها أجودُومنها أقارع عني الخطوبا
ومنها أصور هذا الوجودواكشف منه البديع العجيبا
ومنها الشوارد مثل البروقتحيي الموات, وتروي الجديبا
إذا لمست مهجتي لمسةًتوثب قلبي بصدري وثوبا
ومنها الأوابد لم تسكن..العقول, ولم تأو قط القلوبا
إّذا نزلت خاطري, فزّعتكوحش يواجه مصراً خصيبا
ومنها المواليد تأتي الوجودفتأبى الزوال, وتأبى المشيبا
أراها , فأحقر شأن الردىبعيداً أتى أم أتاني قريبا
أُخلف منها لقاح النهىوأصنع للأرض منها شعوبا
وأزهو بها راضياً معجبابأني ولدتُ الكثير النجيبا
ومنها المطايا إذا اقتدتُهافتحت السما, وهتكت الغيوبا
ومنها النوافر لا يستطيع...إلا نبيٌ عليها الركوبا
وأكثرها مفلتُ من يدييغيب ولا يشتهي أن يغيبا
حروف الروي بها نطفةٌترعرع بيتاً عريقاً نسيبا
يضمخه الجرح من مهجتيويخرجه من دماءٍ خضيبا
وقافية تبتغي في البحوردراً أصيلاً وصيداً جليبا
ووزن تحمل ثقل الجبال...يقسم في طيه أن تذوبا
ومعنى يسير إلى لفظهولفظ لمعناه يجري دؤوبا
وكل له موضع معلميؤول اليه رشيداً لبيبا
يسارع كل إلى شكلهويطلب كل ضريبٍ ضريبا
كأن بعقلي لها جنةًيلاقي بها كل صب حبيبا
نواميس يسعى إليها الكلامويبغي له من خلود نصيبا
أسلم نفسي لها ذاهلاًحريصاً عليها بشوشاً طروبا
واصمت مستمعاً تارةوأصرخ حيناً عبوساً غضوبا
ولولا اهتدائي لسر النبوغوأغراضه , لطلبت الطبيبا
وما كان عقلي أجيراً لهاولا كنت منها لكسب طلوبا
ولكنها قدرٌ غالبٌقضى أن أكون فكنت الأديبا
كذاك طبعت ومن يستطيع...من طبعه مؤئلاً أو هروبا
أحب القريض وأحيا بهمع الهول طفلاً ضحوكاً لعوبا
وروح الطفولة في نزعتيوفني ستمنعني ان أشيبا
وأما البياض على مفرقيفقد صاركالناس لوناً كذوبا
فإني أضخمكم دولةوإن خلتموني طريداً سلبيا
عن القصيدة
«لحظات الإشراق الفني» من شعر محمد محمود الزبيري، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.