ربيع الجزائر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سلاما بلاد اللظى و الخرابو مأوى اليتامى و أرض القبور
أتى الغيث و انحلّ عقد السحابفروى ثرى جائعا للبذور
و ذاب الجناح الحديدعلى حمرة الفجر تغسل في كل ركن بقايا شهيد
و تبحث عن ظامئات الجذورو ما عاد صبحك نارا تقعقع غضبى و تزرع ليلا
و أشلاء قتلىو تنفث قابيل في كلّ نار يسفّ الصديد
و أصبحت في هدأة تسمعين نافورة من هتافلديك يبشّر أن الدّجى قد تولى
و أصبحت تستقبلين الصباح المطلاّبتكبيرة من ألوف المآذن كانت تخاف
فتأوي إلى عاريات الجبالتبرقع أصداءها بالرمال
بماذا ستستقبلين الربيع ؟ببقيا من الأعظم البالية
لها شعلة رشّت الداليةتعير العناقيد لون النجيع
وفي جانبي كل درب حزينعيون تحدّق تحت الثرى
تحدق في عورة العاجزينلو تستطيع الكلام
لصبّت على الظالمينحميما من اللعنات من العار من كل غيظ دفين
ربيعك يمضغ قيح السلامبيوتك تبقى طوال المساء
مفتّحة فيك أبوابهالعل المجاهد بعد انطفاء اللهيب و بعد النوى و العناء
يعود إلى الدار يدفن تحت الغطاءجراحا يفرّ إليه الصغار ترفرف أثوابها
يصيحون بابا فيفطر قلب المساءو ماذا حملت لنا من هديّة
غدا ضاحكا أطلعته الدماءو كم دارة في أقاصي الدروب القصيّة
مفتحة الباب تقرعه الريح في آخر الليل قرعافتخرج أم الصغار
و مصباحها في يد أرعش الوجد منهايرود الدجى ما أنار
سوى الدرب قفر المدى و هي تصغى و ترهف سمعاو ما تحمل الريح إلا نباح الكلاب البعيد
فتخفت مصباحها من جديدو لما استرحنا بكينا الرفاق
هماس لأنييس عبر القرونوها أنت تدمع فيك العيون
و تبكين قتلاكنامت وغى فاستفاق
بك الحزن عاد اليتامى يتامىردى عاد ما ظنّ يوما فراق
سلاما بلاد الثكالى بلاد الأيامىسلاما
سلاما .
عن القصيدة
«ربيع الجزائر» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٢٧ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.