سفر أيوب ( 1 )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لك الحمد مهما استطال البلاءومهما استبدّ الألم،
لك الحمد، إن الرزايا عطاءوان المصيبات بعض الكرم.
ألم تُعطني أنت هذا الظلاموأعطيتني أنت هذا السّحر؟
فهل تشكر الأرض قطر المطروتغضب إن لم يجدها الغمام؟
شهور طوال وهذي الجراحتمزّق جنبي مثل المدى
ولا يهدأ الداء عند الصباحولا يمسح اللّيل أو جاعه بالردى.
ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:«لك الحمد، ان الرزايا ندى،
وإنّ الجراح هدايا الحبيبأضمّ إلى الصّدر باقاتها
هداياك في خافقي لا تغيب،هداياك مقبولة. هاتها!»
أشد جراحي وأهتفبالعائدين:
«ألا فانظروا واحسدوني،فهذى هدايا حبيبي
وإن مسّت النار حرّ الجبينتوهّمتُها قُبلة منك مجبولة من لهيب.
جميل هو السّهدُ أرعى سماكبعينيّ حتى تغيب النجوم
ويلمس شبّاك داري سناك.جميل هو الليل: أصداء بوم
وأبواق سيارة من بعيدوآهاتُ مرضى، وأم تُعيد
أساطير آبائها للوليد.وغابات ليل السُّهاد، الغيوم
تحجّبُ وجه السماءوتجلوه تحت القمر.
وإن صاح أيوب كان النداء:«لك الحمد يا رامياً بالقدر
ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء!»*
لندن 26/12/1962
عن القصيدة
«سفر أيوب ( 1 )» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٢٠ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.