ملصَقات حمراء عَلى صَدر الوَطن*

الشاعر: حلمي الزواتي · البحر: الهزج

«ملصَقات حمراء عَلى صَدر الوَطن*» من شعر حلمي الزواتي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ُ — (1)

هُوَ الدَّمُ أَخْضَرُ — يَجْري منَ القَلْبِ للأَرضِ

يَجتازُ كُلَّ الحُدودِ وَ كُلَّ المَعابِرْ — قالَتْ لِي الآنَ "عَزَّةُ" شَيْئاً عَنِ الحَرْبِ

قالَتْ لِيَ الآنَ بَعْضَ التَّفاصيلِ: — بَغْدادُ تَحْتَلُّ كُلَّ العَواصِمْ..

وَ تَجْتاحُ كُلَّ المَحاوِرْ — وَغَزَّةُ تَمْضي إلى البَحْرِ

تَنْفُضُ عَنْ ساعِدَيْها الرَّمادَ — وَ تُرْخي جَميعَ الضَّفائِرْ

وَ "عَزَّةُ" تَأْتي — تُذيعُ بَياناً عَن ِالصَّمْتِ وَ القَحْطِ

تَلثُمُ بِالوَجْدِ طَرْفَ البِلادِ — وَ تَمْضي

(2) — هُوَ الدَّمُ أَخْضَرُ

يَجْري مِنَ القَلْبِ لِلقَلْبِ — يَعْبُرُ كُلَّ الحُدودِ

وَ يَحْرِقُ بِالنَّارِ وَجْهَ القَوافي — يُذيبُ المَسافَةَ ما بَيْنَ جُرْحي

وَ صَدْرِ بِلادي وَ كُلِّ المَنافي — يُفَجِّرُ صَمْتَ الليالي

وَ يُلغي المَسافَةَ بَينَ الخُيولِ وَ بَيْنَ الصَّهيلْ — وَ بَيْنَ النَّخيلِ وَ كَرْم ِالخَليلْ

وَ "عَزَّةُ" تَأتي — لِتَعْصِبَ قَلبي وَ تَلْثُمَ جُرْحي

وَ تُخْبِرُني الآنَ أَنَّ الطَّريقَ إلى القُدْسِ دَرْبي — وَ أَنَّ الخُيولَ التي "لَمْ تُعَوَّدْ صُعودَ الجِبالِ"

وَ خَوْضَ المَعارِكِ لَيْسَتْ بِخَيْلي — (3)

هُوَ الدَّمُ أَخْضَرُ — لا شَيْءَ غَيْرُ الدِّماءْ

وَ لَيْسَ سِوى الحُبِّ وَ المَوْتِ — دَرْبُ الفِداءْ

فَتَنْهَضُ في قَلبِيَ الآنَ سَعْفَةُ نَخْلٍ — تَصيحُ:

أَنا الأَرضُ جَرَّبْتُ قَحْطَ السَّنينْ — أَنا الأَرضُ سِرٌ دَفينْ

أَنا الأَرضُ نارٌ وَ عَزْمٌ رَصينْ — أَنا الحُبُّ وَ الشَّهْدُ وَ العُنْفُوانُ

أَنا المَوْتُ وَ البَعْثُ — إِنِّي عَلى العَهْدِ لَنْ أَنْثَني

وَ بَيني وَ بَيْنَ عَليٍ مَواعيدُ لَنْ تَنْتَهي — فَكُلُّ المَصاحَفِ فَوْقَ الرِّماح ِتُمَزِّقُ جُرْحي

وَ جَيْشُ يَزيدٍ وَ عَوْرَةُ عَمْرو ٍتَقَبِّحُ وَجْهي — فَعَمْروٌ يُريدُ الخِلافةَ مِنْكَ وَ مِنِّي

وَ عَمْروٌ يُمالِىءُ كِسْرى — وَ يَقْطَعُ رَأْسَ الحُسَين ِ

وَ عَمْروُ الذي باعَ مَسْرى الرَّسولِ — وأَشْعَلَ في الليْلِ كُلَّ الحُروبْ...

يَزْرَعُ فِينا جِراحَ الزَّمانِ — وَ يَمْضي

(4) — هُوَ الدَّمُ أَخْضَرُ

يُشْعِلُ فينا جِراحَ السِّنينْ — وَ يَبْعَثُ "صِفِّينَ" يَوْماً حَزينْ

فَتُزْهِرُ فينا الدِّماءْ — وَ يَكْبُرُ فينا الفِداءْ

وَ يَأْتي العَطاءُ وَراءَ العَطاءْ — وَ تُصْبِحُ يافا عَلى بابِ جَدَّهْ

وَ تَهْجَعُ بَغدادُ في حِضْن ِغَزَّهْ — فَيولَدُ عَهْدٌ طَوَتْهُ الرِّياحْ

وَ يَبْزُغُ فَجْرُ الفِدى وَ الكِفاحْ — ________________

(1) من ديوان "تَرفضُ السّرجَ الجِيادُ"، بيروت: مؤسسة السنابل الثقافية، 1982. ص ص 73-87.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القحط: قحط: القَحْط: احتِباس الْمَطَرِ. وَقَدْ قَحَط وقَحِطَ، وَالْفَتْحُ أَعلى، قَحْطاً وقَحَطاً وقُحوطاً. وقُحِطَ النَّاسُ، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لَا غَيْرَ قَحْطاً وأُقْحِطوا، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ. …
  • بالوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت …
  • بيانا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا …

قصائد ذات صلة

  • لُغَةُ المَوْتِ وَصَمْتُ الانْفِجَار
  • الرَّحيلُ الى العُيونِ المَرافِئ*
  • نُقوشٌ بالدمِ عَلى صَدرِ الحَبيَبة
  • وَ لكِنْ شُبِّه لَهُم!!
  • حَـرِّقوهُ وَ انْصُروا آلِهتَكُم
  • جِـراحُ فِلسطين
  • تماثيل الرَّماد
  • وَتَنْشُرُ بَيْرُوتُ أَسْرَارَهَا