أعن خطب الخلافة تسألينا
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء
«أعن خطب الخلافة تسألينا» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعن خطب الخلافة تسألينا ... أجيبي يا فروق فتى حزينا
هوى العرش الذي استعصمت منه ... بركن الدهر واستعليت حينا
فأين البأس يقتحم المنايا ... ويلتهم الكتائب والحصونا
وأين الجاه يغمر كل جاه ... وإن جعل السماك له سفينا
تدفق يأخذ الأقطار طرا ... وينتظم القياصر أجمعينا
مضى الخلفاء عنك فأين حلوا ... وكيف بقيت وحدك خبرينا
ولو أوتيت برا أو وفاء ... إذن لظعنت إثر الظاعنينا
أيلدز ما دهاك وأي رام ... رماك فهد سؤددك المكينا
خفضت له الجناح وكنت قدما ... حمى الخلفاء يأبى أن يدينا
وجللك الظلام وكنت نورا ... يفيض على شعوب المسلمينا
تزاورت الكواكب عنك ولهى ... تقلب في جوانيك العيونا
وتجفل تتقى عقبى الليالي ... وتخشى أن تذل وأن تهونا
فصبرا إن أردت أو التياعا ... وسلوى عن قطنيك أو حنينا
ظلمت هواك أنت أبر عهدا ... وأصدق ذمة وأجل دينا
أفيضي الدمع توكافا وسحا ... ولا تدعي التوجع والأنينا
لقد فجع المروءة فيك دهر ... أصابك في ذويك الأولينا
أليس الدهر كان لهم لسانا ... إذا نطقوا وكان لهم يمينا
تمرد ينفض التيجان عنهم ... وينتزع العروش وما ولينا
تولوا في البلاد تضيق عنهم ... جوانبها وكانوا الموسعينا
إذا وردوا الممالك أنكرتهم ... وكانوا للممالك منكرينا
عجبت لهم يزول الملك عنهم ... وما زالت عروش المالكينا
أذل جباههم حدث ذميم ... أهان العز والشرف المصونا
رويدا إنها الدنيا وصبرا ... فما تغني شكاة الجازعينا
تعالى الله محدث كل أمر ... بأقدار يرحن ويغتدينا
أتاهم أمره فغدوا ملوكا ... وراحوا سوقة مستضعفينا
ولم أر كالسياسة في أذاها ... وفي أعذارها تزجي مئينا
تغير على الأسود فتحتويها ... وتزعم أنها تحمي العرينا
تريد فتخلق الأصباغ شتى ... وتبتدع الطرائق والفنوتا
وتتخد الدم المسفوك وردا ... تظن ذعافه الماء المعينا
أداة الغدر ما حفظت ذماما ... ولا احترمت خليطا أو قرينا
يصاب بها الشقي فما يبالي ... رمى الآباء أم صرع البنينا
بني عثمان إن جزعا فحق ... وإن صبرا فخير الصابرينا
أعدوا للنوائب ما استطعتم ... من الإيمان وادرعوا اليقينا
حياة الملك ضن بها أبي ... يخاف عليه كيد الناقمينا
له عذر الأمين فإن رضيتم ... فخير الناس من عذر الأمينا
قضى الغازي الأمور فلا تعيبوا ... أمور الملك حتى تستبينا
وما نفع الخلافة حين تمسي ... حديث خرافة للهازلينا
ثوت تتجرع الآلام شتى ... على أيدي الدهاة الماكرينا
تغيث المسلمين إذا استغاثوا ... وتنصرهم على المستعمرينا
فلما جد جد الحرب كانوا ... قوى الأعداء ترمي الناصرينا
منعنا الظلم أن يطغى عليهم ... فخانونا وكانوا الظالمينا
نصاب لأجلهم ونصاب منهم ... فإن تعجب فذلك ما لقينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استعصمت: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ … (لسان العرب)
- الظاعنينا: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
- الكتائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
- بركن: بركن: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الْفَرَّاءُ يُقَالُ لِلْكِسَاءِ الأَسود بَرْكان وَلَا يُقَالُ بَرَنكان. (لسان العرب)
- تدفق: دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق … (لسان العرب)