معها .. في باريس
الشاعر: نزار قباني · البحر: البسيط
«معها .. في باريس» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا الشعرُ ، يُرضي طُمُوحاتي ، ولا الوَتَرُ ... إنّي لعَيْنَيْكِ ، باسمِ الشِعْرِ ، أَعتذِرُ..
حاولتُ وصفكِ فاستعصى الخيالُ معي ... يا مَنْ تَدُوخُ على أقدامِكِ الصُوَرُ
يُروِّجُونَ كلاماً لا أُصَدِّقُهُ ... هل بين نهديك حقاً يسكن القمر؟
كم صَعْبةٌ أنتِ .. تَصْويراً وتَهْجِيَةً ... إذا لَمَسْتُكِ ، يبكي في يدي الحَجَرُ
من أنتِ ؟ من أنتِ؟ لا الأسماءُ تُسعِفُني ... ولا البصيرةُ ، تكفيني ، ولا البَصَرُ
نَهْداكِ .. كان بودِّي لو رَسَمْتُهُمَا ... إذا فشلتُ فحسبي أنّني بشرُ
*** ... أيا غَمَامةَ مُوسيقى .. تُظلِّلُني
كذا يُنَقّطُ فوق الجنّةِ المطرُ ... الحَرْفُ يبدأُ من عَيْنَيْكِ رحْلتَهُ
كلُّ اللُغاتِ بلا عينيكِ .. تَنْدثِرُ ... يامن أُحِبُّكِ حتّى يستحيلَ دمي
إلى نبيذٍ ، بنار العِشْق يَخْتَمِرُ ... يُسافرُ الحبُّ مثلَ السيفِ في جسدي
ولم أُخَطِّطْ لهُ .. لكنَّهُ القَدَرُ.. ... هزائمي في الهوى تبدو مُعَطَّرَةً
إنّي بحبّكِ مهزومٌ ومنتصرُ ... تركتُ خَلْفيَ أمجادي .. وها أنذا
بطُولِ شَعْرِكِ _ حتى الخَصْرِ _ أفْتَخِرُ ... ماذا يكونُ الهوى إلا مخاطرة
وأنتِ .. أجملُ ما في حُبِّكِ الخَطَرُ ... يا مَنْ أُحِبُّكِ .. حتى يستحيلَ فمي
إلى حدائقَ فيها الماءُ والثمرُ ... جرائرُ الكُحْلِ في عينيكِ مُدْهِشَةٌ
ماذا سأفعلُ لو ناداني السفرُ؟؟ ... سمراءُ إنّ حقولَ التَبغ مُقْمِرةٌ
ولُؤلُؤُ البحر شفَّافٌ .. ومُبْتَكرُ ... هل تذكرينَ بباريسَ تسكُّعَنَا ؟
تمشين أنتِ.. فيمشي خلفك الشجرُ ... خُطَاكِ في ساحة (الفاندوم) أُغنيةٌ
وكُحْلُ عينيكِ في (المادلين) ينتثرُ .. ... صَديقَة َ المطعم الصينيِّ.. ومقعدُنا
ما زال في رُكْنِنَا الشعريِّ ، ينتظرُ ... كلُّ التماثيل في باريسَ تعرفُنا
وباعةُ الورد ، والأكشَاكُ ، والمَطَرُ ... حتّى النوافيرُ في (الكونكُورد) تذكُرُنا
ما كنتُ أعرفُ أن الماءَ يَفْتكِرُ .. ... ***
نبيذُ بُوردو .. الذي أحسُوهُ يصرعُني ... ودفءُ صوتِكِ .. لا يُبْقي ولا يَذَرُ
ما دامَ حُبُّكِ يُعْطيني عباءتَهُ ... فكيفَ لا أفتحُ الدنيا .. وأنتصِرُ ؟
سأركبُ البحرَ .. مَجنوناً ومُنْتَحراً.. ... والعاشقُ الفذُّ .. يحيا حين ينتحِرُ ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بودي: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر. (لسان العرب)
- تدوخ: دَوَخَ: داخَ يَدُوخُ دَوْخاً: ذَلَّ وخَضَع. ودَوَّخَ الرجلُ وَالْبَعِيرَ: ذَلَّله، يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ وَفْد ثَقِيفٍ: أَداخَ العَرَبَ ودانَ لَهُ الناسُ أَي أَذَلَّهم؛ وأَدَخْتُه أَنا فداخَ. ودَوَّخَ ال … (لسان العرب)
- تكفيني: كفن: الكَفَنُ مَعْرُوفٌ ابْنُ الأَعرابي الكَفْنُ التَّغْطِيَةُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَمِنْهُ سُمِّيَ كَفَنُ الْمَيِّتِ لأَنه يَسْتُرُهُ ابْنُ سِيدَهْ الكَفَنُ لِبَاسُ الْمَيِّتِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَكفان، كَفَنه يكْف … (لسان العرب)
- رسمتهما: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- طموحاتي: طمح: طَمَحَت المرأَة تَطْمَحُ طِماحاً، وَهِيَ طامحٌ: نَشَزَت بِبَعْلِهَا. والطِّماحُ مِثْلُ الجِماحِ. وطَمَحَت المرأَة مِثْلُ جَمَحَتْ، فَهِيَ طَامِحٌ، أَي تَطْمَح إِلى الرجال. في حَدِيثِ قَيْلَةَ: كُنْتُ إِذا رأَيت رَجُ … (لسان العرب)