بهمومنا لا بالخمور
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: الكامل
«بهمومنا لا بالخمور» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـهـمومنا لا بـالخمور سـكارى — ولـيـأسنا لا لـلـعداة أُســارى
نـمتار سُـهداً حـين يقربنا الدجى — ونـفرّ مـن ضـوء الشموس نهارا
نـلقي عـلى الـينبوع زلّـة نارنا — أن لـيس يـطفىء لـو غفونا نارا
ونـقـيم بـيـن قـلـوبنا ويـقينا — لـلـشك ســدّاً مـانعاً وجـداراً!
نـعـدو وراء الـسافحين دمـاءنا — أن يـمـنحوا بـسـتاننا أمـطارا
كـم مـبدلٍ بـالمكرمات خـطيئة — واخـتار فـي وضـح النهار عِثارا
يـمـضي نـميراً لـلمبيح نـجيعه — ويــدكّ فـوق الأقـربين ديـارا
زمـن! رأيـنا فـيه كـلّ رزيـئة — ضِـعنا بـه فـوق الـدروب نِثارا
فـكأننا لـسنا عـشير الـمصطفى — هـذا الـذي رفـع الـجهاد شعارا
وكـأنما «الـصديق» لم يغرس لنا — شـجـراً أفـاء بـظله الأمـصارا
وكـأنما «الـفاروق» مـا صلّى بنا — فـي «الـقدس» لمّا فرّق الأشرارا
وكـأنما «عـثمان» لـم يسرح لنا — مـن مـقلتيه عـلى دجـى أنوارا
وكـأن «خـيبر» لـم يقوّض بابها — يـوماً «عـليٌّ» حـين كـرّ وثارا
وكـأنـنا.. وكـأنـنا.. وكـأننا — صـرنا عـلى دين اليهود غيارى!
مـدّ الـقريب يـداً لغاصب أرضه — أمّـا الـبعيد فـقد حـباه مـزارا!
زمـن! يـنيب بـه الكبار صغارا — كـي يُـرجعوا شـرفاً لنا وذمارا!
أمّـا الأسـنة والـسيوف وخـيلنا — فـلقد أنـابت فـي الوغى أحجارا!
زمـن! يـصير الـجبن فيه بطولة — والـعار مـجداً والـكرامة عـارا!
زمـن! تـبيع بـه الـسياسة أمّـة — والـقيد يـصبح في الخنوع سوارا
تـخشى مـن الموت الجميل شهادة — ونـكاد نـحسب شـوك ذلّ غارا!
نـعدو لـنرتشف السراب ونستقي — ضـرع الـهجير ونـأنف الأنهارا!
فـعلام هـاتيك الـجموع استشهدت — إن كــان قـائدها أقـام حـوارا؟
سـقط الـقناع عـن القناع فلم تعدْ — تـلـك الـبيارق تـلفتُ الأنـظارا
ربّـاه قـد شـلّ الـيسار يـميننا — ويـمـيننا ربّــاه شـلّ يـسارا!
عَـطُلَتْ سـواعدنا وأوهـن عزمنا — خـدرٌ وأدمـنت الـخيول خـوارا
ولـقد نـمجّد فـي الـسياسة فاجراً — بـاسم الـنضال ونـشتم الأبرارا!
حـتّام نـلقي الـلوم فـي أعـدائنا — إن كـان صـرح جـهادنا منهارا؟
ياقدس قد رخص النضال وأرخصت — شـهب المناصب باسمك الأسعارا!
يـاقدس قـد بـاعوك سرّاً فاسألي — طـابا» عـساها تكشف الأسرارا!
يـاقدس مـا خـان الجهاد.. وإنما — خـان الـذي بـاسم الجهاد تبارى!
أسرى به «الكرسيّ» نحو «كنيست — سـرّاً وبـايع بـاسمنا الأحـبارا!
لا تـأمـلي بـالـلائمين عـدوّنـا — نـصـراً، ولا بـعـدونا إيـثـارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الينبوع: الينْبوعُ [نبع]: عينُ الماءِ وَقالُوا لنْ نُؤمنَ لَك حتى تًفَجُرَ لَنَا منَ الأرْضِ ينبُوعاً/ فجَّرَ اللهُ ينابِيعَ الحكمة على لِسانه ج يَنابيعُ.
- بستاننا: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
- بهمومنا: الهَمُومُ:- من النوق: الحسنة المشية.- من النوق: التي تهمِّم الأرض بفيها وترتع أدنى شيء تجده؛ (خير النوق الهَمُوم الرَّمومُ التي كأنّ عينيها عينا محموم).- من الآبار: الكثيرة الماء.- من السُّحب: الصبوب للمطر-- من القصب: ال …
- دماءنا: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …