لي ما يبرر وحشتي هذا الصباح

الشاعر: يحيى السماوي · البحر: البسيط

«لي ما يبرر وحشتي هذا الصباح» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

«قراءة في رسائل من داخل الوطن» — ------------

لي ما يُبَرِّرُ وحشتي هذا الصباحَ — كأنْ أَغضُّ الطَرْفَ عن وردِ الحديقةِ

وابتهاجِ ابني بأفْراخِ الحَمامِ — لي ما يُبَرِّرُ وحشتي هذا الصباحَ

فإنَّ أمي تشتكي صَمَماً وقد عَشِيَتْ — لماذا لا أكفُّ عن اتصالي الهاتفيِّ بها

هل يرى الأعمى من القنديلِ أكثرَ من ظلامِ؟ — ***

لي ما يبرر وحشتي هذا الصباحَ — فإنَّ جارَتَنا «حسيبةَ»

باعت الثورَ الهزيلَ — وقايَضَتْ ثَوْبَينِ بالمحراثِ

وابنتها - التي فُسِخَتْ خطوبتُها - اشترتْ نولاً — ولكنَّ الخِرافَ شحيحةٌ..

كادَتْ تُزَفُّ إلى ثريٍِ جاوَزَ السبعينَ — لولا أنَّ داءَ السُكّريّ أتى عليه

ولم يكن كتبَ الكتابَ — فلم تَرِثْ غيرَ العباءَةِ والسِوارِ

وَوَهْمِ بَيْتٍ من رُخامِ — ***

لي ما يُبرّرُ وحشتي هذا الصباحَ — كأنْ أصيخ السَمْعَ

للماضي الذي لم يأتِ بَعْدُ — وأنْ أُعيد صياغةَ النصِّ الذي

أَهْمَلْتُهُ عامينِ — لا أدري لماذا لا أكفُّ

عن التَلَفُّتِ للوراءِ — ولا أَملُّ من التأَمُّلِ في حطامي

*** — وإرسالي المزيدَ

لي ما يُبَرِّرُ وحشتي هذا الصباحَ — فإنَّ «نهلةَ» جاءها طفلٌ له رأسانِ..

«نَهْلَةُ» كانتِ القنديلَ في ليلِ الطفولةِ — ضاحَكَتْني مرةً ... فكبرتُ!

أذكر أنني - في ذاتِ وجدٍ - — قد كتبت قصيدةً عنها...

وحين قَرَأْتُها في الصَفِّ — صَفَّقَ لي المُعَلّمُ

غير أَنَّ بَقِيَّةَ الطلابِ — أَضْحَكَهُمْ هُيامي

*** — من التصاويرِ الحديثةِ

لي ما يبررُ وحشتي هذا الصباحَ — يقولَ «رفعتُ» في رسالته الأخيرةِ:

إنَّ «محمود بن كاظمَ» بات - بعد العفوِ - حُرّاً — غير أَنَّ حديثَهُ يُفْضي الى رَيْبٍ بعقلٍ

فهو يُطْنِبُ في الحديثِ — عن التقدمِ للوراءِ

أو — التراجعِ للأَمامِ

*** — لي ما يُبَرِّرُ وحشتي هذا الصباح

وما سَيَذْبَحُ في رياضِ فمي — أزاهيرَ ابتسامي

فـ «حَمادةُ الحمّالُ» مات حمارُهُ — وأنا أُرَجِّحُ أنْ يكونَ «حمادةُ الحمّالُ»

قد قتل الحمارَ — تَدَبُّراً لـ «بطاقةِ التموينِ»

والسوقِ التي كسُدَتْ — وللحقلِ الذي ما عادَ يعرفُ خضرةَ الأعشابِ

كان «حمادةُ الحمّالُ» مُخْتَصّاً بنقلِ الخضرواتِ — وكان أشْهَرَ في «السماوةِ»

من وزيرِ الخارجيةِ.. — غير أَنَّ حكومةَ «البطل المجاهدِ» عاقَبَتْهُ

لأنه — تَرَكَ الحمارَ يَبولُ تحتَ مِنَصَّةٍ

رُفِعَتْ عليها صورةُ «الركن المهيبْ» — و«حمادةُ الحمّالُ» يجهلُ في السياسةِ..

لم يشاركْ في انتخابِ البرلمانِ.. — وحين يُسأَلُ لا يُجيبْ

ويُقالُ: — إنَّ كبير مسؤولي الحكومةِ في «السماوةِ»

كان يخطبُ في اجتماعٍ حاشدٍ — في عيدِ ميلادِ «ابنِ صبحةَ»

ثمَّ صادفَ أَنْ يَمُرَّ «حمادةُ الحمّالُ» — فاحْتَفَلَ الحمارُ

(وربما ارتبكَ الحمارُ) — فكانَ

أنْ غَطّى النهيقُ على الخطيبْ — ولذا

أُرَجِّحُ أنْ يكون «حمادةُ الحمالُ» — قد قَتَلَ الحمارَ

او الحكومةُ أَرْغَمَتْهُ — بأَمْرِ قائدِها اللبيبْ

فـ «حمادةُ الحمّالُ» مَتَّهَمٌ — بتأليب الحمارِ على الحكومةِ

و«المهيبْ» — ***

لي ما يُبَرّرُ وحشتي.... — بغداد تُطْنِبُ في الحديث عن الربيعِ

ونشرة الأخبارِ تُنْبِيءُ عن خريفٍ — قد يدوم بأرضِ دجلةَ ألف عامِ!

وأنا ورائي جُثَّةٌ تمشي.. — ومقبرةٌ أمامي!

***

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتصالي: [وص ل]. (مصدر اِتَّصَلَ). 1."قَرَّرَ الاتِّصَالَ بِهِ مُبَاشرَةً": الالْتِقَاءَ بِهِ، الاتِّصَالَ الْمُبَاشِرَ. 2."جَعَلُوا نُقطَةَ الاتِّصَالِ فِي..." : نُقطَةَ الْمُلْتَقَى، الوَصْلِ. 3."كَانَ عَلَى اِتِّصَالٍ دَائِمٍ …
  • الثور: ثور: ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هَاجَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه ... كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ عَلَى الْبَدَلِ و …
  • الخراف: الخِرَافُ : [بصيغة الجمع] مفـ خَرُوفٌ. -: المعاملة مدّة الخريف. -: موسم جَنْي التَّمْر في الخريف.
  • القنديل: القَنْدِيلُ (بفتح القاف وكسرها): مصباح في وسطه فتيل يُملأ بالماء والزيت ويشعل؛ يُستخدم القنديل عند افتقاد الكهرباء ج قَنادِيلُ (معـ).
  • الهاتفي: الهَاتِفُ: فا.-: صوت يُسمع ولا يُرى صاحبُه؛ سمعتُ صوتاً هاتفاً في السَّحر ** نَادَى مِنَ الغَيْب غُفَاةَ البَشَر. -: آلة تنقل الكلام والأصوات إلى بعيد، وهو التَّليفون؛ خَاطبتُه بالهاتِفِ/ دليلُ الهاتِف/ مكالمة هاتفيَّة/ …
  • الهزيل: الهِزِّيلُ : الكثير الهَزْل؛ أحْيا السَّهْرَةَ هِزِّيلُ يرتاح الناس لفكاهته.

قصائد ذات صلة

  • أبـا رافـد
  • القتلى لن يُحييهم الإعتذار
  • الوصول إلى اليابسة
  • يـا كـاظـمُ الـقـدّيـس
  • مـحـاولات فـاشـلـة
  • صحن من الشبق على مائدة من عفاف
  • فـسـيـلـتـان
  • كُـتِـبَ الـوفـاءُ عـلـيَّ دون إرادتـي