سادن الوجع الجليل

الشاعر: يحيى السماوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب

«سادن الوجع الجليل» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عاتَبْتُ - لو سمعَ القريبُ عتابي . . ... وكتبتُ - لو قرأ البعيدُ كتابي !

وسألتُ - لو أنَّ الذين مَحَضْتُهُم ... وِدّي أضاؤوا حيرتي بجوابِ !

وَعَصَرْتُ ماءَ العينِ لو أنَّ الأسى ... أبقى بحقلِ العمرِ عُشْبَ شبابِ

وَأنَبْتُ عني لو يُنابُ أخو الهوى ... بسخينِ أحداقٍ ونزفِ إهابِ (1)

وَتَرَنَّمتْ لو لم تكن مشلولةً ... شفتي ... ومصلوبَ اللحونِ ربابي

كيف الغناءُ؟ حدائقي مذبوحةٌ ... أزهــــارُها ... ويبيسةٌ أعنابي

شجري بلا ظِلٍّ .. وكلُّ فصولهِ ... قيظٌ .. وظمآنُ الغيومِ سحابي

طَرَقَ الهوى قلبي .. وحين فَتَحْتُهُ ... ألقى به عصفاً وعودَ ثقابِ

حتى إذا كشَفَ الضحى عن شمسهِ ... ألفيتُني ميتاً بنبضِ ثيابِ

يتقاتل الضِدّان بين أضالعي : ... عَزْمُ اليقــــينِ وحيرةُ المرتابِ

صُبْحي بلا شمسِ .. وأما أنجمي ... فَبَريقُ بارودٍ وومــــضُ حرابِ

روحي تمصُّ لظى الهجيرِ وَتَسْتَقي ... شفتاي من دمعٍ ووهجِ سرابِ

أرفو بخيطِ الذكرياتِ حشاشةً ... خَرَمَتْ ملاءَتَها نِصــــالُ غيابِ

الدارُ بالأحبابِ .. ما أفياؤُها ... إنْ أَقْفَرَتْ داري من الأحباب؟

عابوا على قلبي قنــــاعةَ نَبْضِهِ ... أنَّ الردى في العشقِ ليس بِعابِ

أنا سادنُ الوَجَعِ الجليلِ خَبَرْتُهُ ... طفلاً .. وها قارَبْتُ يومَ ذهابي

*** ... صوفيَّةَ النيرانِ لا تترفَّقي

بيْ لو أتيتُكِ حامـــــلاً أحطابي ... قد جئتُ أستجدي لظاكِ .. لتحرقي

ما أَبْقَتِ الأيـــــامُ من أعشابي ... أنا طِفْلُكِ الشيخُ ... ابتدأتُ كهولتي

من قبلِ بدءِ طفولتي وشبابي ... لَعِبَتْ بيَ الأيـــــامُ حتى أَدْمَنَتْ

وَجَعي .. وَخَرَّزَتِ العثارُ شِعابي ... يحدو بقافلتي الضَـــــياعُ كأنني

للحزنِ راحٌ والهمومِ خوابي(2) ... إنْ تفتحي بابَ العتابِ فإنني

أَغْلَقْتُ في وجـــــهِ الملامةِ بابي ... أهواكِ ؟ لا أدري .. أَضَعْتُ بداهتي

وأَضاعني في ليــــلهِ تِغْرابي ... كلُّ الذي أدريهِ أني بَذْرَةٌ

أَمّا هواكِ فجدولي وتُرابي ... نَزَقي عفيفٌ كالطفولةِ فاهدئي

أنا طفلكِ المفطومُ .. لا ترتابي ... الشيبُ ؟ ذا زَبَدُ السنين رمى به

موجُ الحيــــاةِ على فتىً متصابي ... "ستٌ وخمسون" انتهين وليس من

فرحٍ أُخيــــطُ به فتوقَ عذابي ! ... الدغل والزُقّــــومُ فوق موائدي

والقيـــــحُ والغِسلينُ في أكوابي(3) ... أحبيبةَ الوجــــعِ الجليل ِ مصيبتي

أن العــــراقَ اليومَ غابُ ذئابِ ... لو كـــــان يفتح للمشرّدِ بابَهُ

لأتيتُهُ زحفــــاً على أهدابي ... وطويتُ خيمةَ غربتي لو أنهــــا

عَرَفَتْ أماناً في العراق روابي ... أوقفتُ ناعوري على بستانِهِ

وعلى دجــــاهُ المستريب ِ شهابي ... ***

عانَقْتُها فتوضَّأتْ بزفيرِهـــــا ... روحي..وعطَّرني شميمُ خضابِ

كادت تَفرُّ إلى زنابقِ خصرها ... شفتي فـــــرارَ ظميئةٍ لشرابِ

سكرتْ يدي لمّا مَرَرْتُ براحتي ... ما بينَ موجِ جــــدائلٍ وقِبابِ

وحقولِ نعناعٍ تَفَتَّحَ وردهــــا ... وسهول ِ ريحان ٍ وطل ّ حباب ِ(4)

لُذْنا بثوبِ الليلِ نَسْترُ شوقنا ... من عين مُلتصٍّ ومن مرتــــابِ (5)

فشربتُ أعذبَ ما تمنّى ظامئٌ : ... شهدٌ غَسَلتُ بهِ مُضاغَ الصّابِ (6)

يا أيها المجنونُ ... صاحَتْ- دَعْكَ من ... تُفـــــاحِ بُستاني وَزِقٍّ رضابي

جَرَّحْتَ فستاني فكيف بزنبقي ؟ ... فَأَعِــــدْ عليَّ عباءتي وحِجابي

حتى إذا نَهَضَ المُكِّبرُّ .....والدجى ... فَرَكَ العيونَ ولاحَ خيطُ شِهابِ

وتثاءَبَ القنديلُ ... وابتدأ السنا ... عريانَ مُلْتَفّاً بثوبِ ضَبابِ

صَلَّتْ وصلَّيتُ النوافلَ مثلَها ... وبسطتُ صَحْنَ الروحِ للوهّابِ

خوفي عليَّ ... وقد تَلَبَّسَني الهوى- ... مني ...ومنكِ عليكِ يومَ حسابِ

إنْ كنتِ جاحدةً هوايَ فهاتِني ... قلبي وتِبْرَ عواطفي وصوابي

نَمْ يا طريدَ الجَّنتينِ معانقاً ... خالاًً يشعُّ سناهُ بين هضابِ

عَرَفَتْكَ مخبولاً تُقايضُ بالندى ... جمراً وكهفَ فجيعةٍ برحابِ

اصحابَنا في دار دجلةَ عذرَكمْ ... إنْ غَرَّبَتْ قدماي يا أصحابي

جَفَّتْ ينابيعُ الوئامِ وأّصْحَرَتْ ... بدءَ الربيعِ حدائق اللبلابِ

أحبابَنا ...واسْتَوْحَشَتْ أجفانَها ... مُقَلي وشاكسَني طريقُ إيابي

أحبابَنا عَزَّ اللقــــاءُ وآذَنَتْ ... شمسي قُبيلَ شروقِها بغيابِ

أحبابَنا في الدجلتين تَعَطَّلَتْ ... أعيادُنا من بعدكم أحبابي

ندعو ونجهل أَنَّ جُلَّ دُعائِنا ... منذ احترفنا الحقدَ غيرُ مُجابِ

نَخَرَ الوباءُ الطائفيُّ عظامنا ... واسْتَفْحلَ الطاعونُ بالأربابِ

عشنا بديجورٍ فلما أَشْمَسَتْ ... كشفَ الضحى عن قاتلٍ ومرابي

ومُسَبِّحينَ تكاد حين دخولهم ... تشكو الإلهَ حجارةُ المحرابِ

ومُخَنَّثين يرون دكَّ مــــآذنٍ ... مجداً ... وأنَّ النصرَ حزُّ رقابِ

واللاعقين يد َ الدخيل ِ تضرّعا ً ... لنعيم كرسي ٍ بدار ِ خراب ِ ...

جيف ٌ ـ وإنْ عافتْ عفونة لحمِها ... أضراسُ ذئبان ٍ وناب ُ كلاب ِ...

وطنَ الفجيعة ِ والشقاء ألا كفى ... صبراً على الدُخلاءِ والأذنابِ

__________________ ... 1الاهاب : الجلد لم يدبغ بعد

2 الخوابي : دنان الخمر وما شابه ذلك ... 3الغسلين : ما يسيل من أجسام أهل النار.

4الطل : اللذيذ من الروائح والنعم. ... 5الملتص : مسترق السمع

6الحباب : بضم الحاء : الحب والود . وبفتح الحاء: ما يعلو الماء أو الخمر من فقاقيع. الصاب : نبت شديد المرارة.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اللحون: حون: الحانةُ: موضعُ بَيْعِ الخَمْر؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَظُنُّها فَارِسِيَّةً وأَن أَصلها خَانَةٌ. والتَّحَوُّنُ: الذُّلُّ والهَلاكُ. (لسان العرب)
  • بجواب: جوب: فِي أَسماءِ اللَّهِ المُجِيبُ، وَهُوَ الَّذِي يُقابِلُ الدُّعاءَ والسُّؤَال بالعَطاءِ والقَبُول، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِن أَجاب يُجِيبُ. والجَوابُ، معروفٌ: رَدِيدُ الْكَلَامِ، والفِعْل: أَجاب … (لسان العرب)
  • بحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو … (لسان العرب)
  • بسخين: سخن: السُّخْنُ، بِالضَّمِّ: الحارُّ ضِدَّ الْبَارِدِ، سَخُنَ الشيءُ والماءُ، بِالضَّمِّ، وسَخَنَ، بِالْفَتْحِ، وسَخِنَ؛ الأَخيرة لُغَةُ بَنِي عَامِرٍ، سُخونة وسَخانةً وسُخْنة وسُخْناً وسَخَناً وأَسْخَنَه إِسْخاناً وَسخَّ … (لسان العرب)
  • حيرتي: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
  • ربابي: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
  • سحابي: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صحن من الشبق على مائدة من عفاف
  • نقوش على جذع نخلة (1)
  • هل هذه بغداد ؟
  • ست فسائل خديجة
  • نقوش على جذع نخلة
  • الوصول إلى اليابسة
  • فسيلتان
  • أربع ترتيلات في محرابها