يا كريما لم يزل محتمِا

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة

«يا كريما لم يزل محتمِا» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا كريماً لم يزل محتمِلاً — محناً في عبده بعدَ مِحَنْ

يتلقَّى فيَّ ما يأذَى به — وأُكافيه بأنواع الظِّنَنْ

وهْو لا ينفك من عَوداته — فيه بالآلاء تَتَرى والمِنَنْ

بالذي لو فاخر الخلقَ اعتلى — والذي لو وازنَ الخلقَ وَزن

اعفُ عنِّي وأقِلْني عَثْرتي — يا عياذي لمُلمَّاتِ الزمن

لا تعاقِبني فقد عاقَبَني — ندمٌ أقلق روحي في البدن

بنظير الشمس والبدر الذي — زانه اللَّهُ بمنفوس الزِّين

والذي لولاكَ أضحى لا يُرى — رَأيَ حَق إن في الدين سكن

يا أميناً عنده مؤتمناً — كُنْ على المجد أميناً مؤتَمَن

واجعل العفو لحمدي ثمناً — فلكم أغليت بالحمدِ الثمن

إنَّ ما أمسيتَ تعتدُّ بهِ — لم يكنْ سِرّ نفاقٍ فَعَلَن

إنَّما كان هفوءاً ساقه — سهوُ قلب بين هم وحزن

لا تُطَيِّرْ وَسناً عن مُقْلةٍ — أنت أهديتَ لها حُلْو الوَسَن

لم يصرِّحْ لك بالسوء ولا — أضمر السوء اعتماداً إذْ لحن

لك سلطانٌ عزيزٌ فإذا — أنت لم تعفُ عن الجاني وَهَن

أيُّ سلطانٍ وقد أصبحْتُما — كمسيٍء ومسيءٍ في قَرن

ومتى لم تعفُ عن ذي هفوةٍ — مَرَد القلبُ عليها ومَرَن

كن عزيزاً بالتغاضي إنه — يترك الجاني مسلوبَ اللَّسَن

ومتى لاحظْتَهُ في مجلس — ضربَ الزَّوْرُ ذليلاً بالذَّقن

خاشعَ الطرفِ عليه ربقةٌ — يخضعُ الجيدُ من العفوِ الحسن

هو عزٌّ غامضٌ فافطِنْ له — يا ذكيَّ القلبِ والعين فطَن

وازجُرِ النفسَ إذا ما حَرنَتْ — أن يفوتَ القوم سبقاً من حرن

لا تُضِق عفوك عني واجْزني — يا فسيحَ العفوِ يا رحبَ العَطَن

رُبَّ نفسٍ حرَّةٍ قد ألِفَتْ — وطنَ السُّوء فهَبْ أنَّي وطن

كيف تستسهل إبعادَ امرئٍ — قد بنى إلفك فيه وقطن

إنني من حَمْأة مسنونة — وأرى أنك من خير الطِّيَن

إن أطعتَ النفسَ في رَفْضِ العُلى — واطِّراح الحمد ذَمَّتْكَ المِنن

ورأتْ أنَّكَ لم تحفلْ بها — حين دلَّتْك على قصدِ السَّنن

قد دعتْكَ النفسُ من غمْرتها — فتداركْها فلم تدعُ وثن

وانخدِعْ لي أو تَخَادَعْ إنها — خُدعةٌ فيها رَباحٌ لا غبن

إن تناومْتَ فَمَنْ ذا أرتجي — أو تصاممت فلم تسمع فمن

واعذِر اللَّهفانَ في أفعاله — إنه يُغشَى ويَعمى ويُجن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعف: أَعَفَّ إعْفافًا :- تِ المرأةُ: صارت ذات عِفَّة. - ـه اللهُ: جعله عفيفًا؛ أعفه الله عن ارتكاب الدنايا.
  • البدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • الزين: زين: الزَّيْنُ: خلافُ الشَّيْن، وَجَمْعُهُ أَزْيانٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: تَصِيدُ الجَلِيسَ بأَزْيَانِها ... ودَلٍّ أَجابتْ عَلَيْهِ الرُّقَى زَانَهُ زَيْناً وأَزَانه وأَزْيَنَه، عَلَى الأَصل، وتَزَيَّنَ هُوَ وازْ …
  • الظنن: ظنن: الْمُحْكَمُ: الظَّنُّ شَكٌّ وَيَقِينٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ بيقينِ عِيانٍ، إِنما هُوَ يقينُ تَدَبُّرٍ، فأَما يَقِينُ العِيَانِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا عَلِمَ، وَهُوَ يَكُونُ اسْمًا وَمَصْدَرًا، وجمعُ الظَّنِّ الَّذِ …
  • بمنفوس: المَنْفُوسُ : مفعـ. ـ: المولودُ؛ هَنَّأتُ الأُمَّ بمنفوسِها الجديد.-: المَحْسُودُ، كَأَنِّي بِهذا الصّبيّ مَنْفُوسٌ.- من الأَشياء: النَّفِيس المرغوبُ فيه؛ الذّهبُ معدِن مَنْفُوسٌ.
  • بنظير: النَّظِيرُ : المِثْلُ والمساوي؛ هذا الحاسوبُ الجديد نظيرُ الحاسوب الذي حصلْنا علبه/ فلانٌ مُنقطع النظير أي منفرد في ميدانه ج نُظَرَاءُ.
  • زانه: الزَّانَةُ : في الرياضة البدنيّة، هي عمودٌ أُسطوانيّ يُحفظ به التوازن أو يستعان به على القفز ج زانٌ.

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض