أهذهِ خطراتُ الرَّبربَ العينِ

الشاعر: الأبيوردي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«أهذهِ خطراتُ الرَّبربَ العينِ» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهذهِ خطراتُ الرَّبربَ العينِ ... أمِ الغُصونُ على أنقاءِ يبرينِ

رَمَيْنَ إِيماءَ مَطْوِيٍّ على وَجَلٍ ... عن ناظرٍ لا يقلُّ الجفنَ موهونِ

كأَنَّهنَّ مهاً تهفو بأعينها ... لِبارِقٍ بِهَوادي الرِّيحِ مَقْرون

عَرَضْنَ ، وَالعِيسُ مُرْخَاة ٌ أَزِمَّتُهَا ... يَرتاحُ مِنْهُنَّ مَعْقولٌ لِمَرْسون

بموقفٍ لا ترى فيه سوى دنفٍ ... دامي الجُفونِ طَليحِ الشَّوقِ مَحزونِ

فَلَستُ أدري-وَقَد أَتْبَعْتُهُنَّ ضُحًى ... طرفي، وليسَ على قلبي بمأمونِ-

قُدودُها أم رِماحُ الحَيِّ تُحْدِقُ بي ... وأعينٌ أم سهامُ القومِ تُصميني

مِن كُلِّ مالِئَة ِ الحِجْلَيْنِ ، ما بَخِلَتْ ... إلاّ لِتَمْطُلَني دَيْني ، وتَلْويني

يا ليتَ شعري- وَليتٌ غيرُ مجدية ٍ ... وَالدَّهْرُ يَعْدِلُ بي عَمَّا يُمَنِّيني-

هل أُوردنَّ ركابي، وهيَ صادية ٌ ... ماءَ العُذيبِ فيرويها وَيرويني

وَنفحة ُ الشِّيحِ إذ فاحَ النَّسيمُ بها ... من غُلَّة ٍ أضمرتها النَّفسُ، تشفيني

أو أطرقنَّ القبابَ الحمرَ، يصحبني ... أَغَرُّ مِن كُلِّ ما أخْشاهُ يُنْجيني

وَالخَطْوُ أطْوِيهِ أحياناً وَأَنْشُرُهُ ... وَالرُّعْبُ يَنْشُرني طَوْراً وَيَطْويني

إذا الحِجى ردَّني عمّا أهمُّ بهِ ... رنا إليَّ الشَّباب الغَضُّ يغريني

وعصبة ٍ لا تُطيفُ المكرماتُ بها ... وَلا تُليحُ مِنَ الفَحشاءِ وَالهُونِ

تَريشُها ثَروة ٌ لا أَسْتَكينَ لَها ... وإنْ ألحَّ عليَّ الدَّهرُ يبريني

هَيهاتَ أنْ يَطَّبيني شَيْمُ بَارِقَة ٍ ... في مستحيرٍ يسدُّ الأُفقَ مدجونِ

وَلِلإمامِ أبي العَبَّاسِ عارِفَة ٌ ... تُروي الصَّدى ، والنَّدى المنزورُ يظميني

إذا دعوتُ لها المُستظهر ابتدرتْ ... من كَفِّهِ سحبُ الجدوى تُلبِّيني

ذو هِمَّة ٍ بِالعُلا مَشْغوفَة ٍ ، جَمَعَتْ ... منَ المكارمِ أبكاراً إلى عُونِ

لَم يَرْضَ بالأرضِ فاختارَ السَّماءَ لها ... حتّى اطمَأَنَّتْ بِرَبْعٍ غَيْرِ مَسْكونِ

تعتادهُ هيبة ٌ في طيِّها كرمٌ ... وَشِدَّة ٌ شابَها الأَحْلامُ بِاللِّينِ

وَيوطئُ الخيلَ والهيجاءُ لاقحة ٌ ... هامَ العِدا بينَ مضروبٍ وَمطعونِ

وَتَحْتَ راياتِهِ آسادُ مَلْحَمَة ٍ ... في ظهرِ كلِّ أقبِّ البطنِ ملبونِ

سودٌ كحائمة ِ العُقبانِ، يكنُفُها ... عزُّ تبلّجَ عن نصرٍ وَتمكينِ

إِذا اسْتَنامتْ إِلى العِصْيانِ مارِقَة ٌ ... يأبى لها الحينُ أن تبقى إلى حينِ

مَشَوْا إليها بِأسيافٍ كما انْكَدَرَتْ ... شهبٌ ثواقبُ في إثرِ الشَّياطينِ

إذا انتَضى الرّأيَ لم تضجَع غُمودهمُ ... بِكُلِّ أَبيضَ ماضي الحَدِّ مَسْنونِ

يا خيرَ من ألقحَ الآمالَ نائلهُ ... بموعدٍ يلدُ النَّعماءَ مضمونِ

ولَّى الصِّيامُ وقد أوقرتهُ كرماً ... أفْضى إِليكَ بِأَجرٍ غَيْرِ مَمْنونِ

وَأقبلَ العيدُ مفترَّاً مباسمهُ ... بِطائرٍ هَزَّ مِنْ عِطْفَيْكَ مَيْمونِ

وَمُقْرَباتٍ خَطَتْ عَرْضَ الفَلاة ِ بِنا ... قبٍّ سراحيبَ أمثالَ السَّراحينِ

إِليكَ - والخَيرُ مطلوبٌ ومُتَّبَعٌ- ... زجرتُها كأضاميمِ القَطا الجونِ

وَالعِيسُ هافِيَة ُ الأَعْناقِ مِن لَغَبٍ ... كَالنَّخْلِ كانتْ فعادتْ كَالعَراجينِ

يَحْمِلْنَ مَدْحَكَ والرَّاوي يُنَشِّرُهُ ... عن لؤلؤٍ بمناطِ العقدِ موضونِ

يُصْغِي الحَسُودُ لَهُ مَلآنَ مِن طَرَبٍ ... وَمِنْ جَوًى بِمَقيلِ الهَمِّ مَكْنونِ

والحمدُ لا يجتنيهِ كلُّ ملتحفٍ ... باللُّؤمِ من صفقة ِ العلياءِ مغبونِ

وَمَن نُرَجِّيهِ لِلدُّنيا وَنَمْدَحُهُ ... فَأَنْتَ تُمْدَحُ لِلدُّنْيا وَلِلدِّينِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحجلين: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان … (لسان العرب)
  • بموقف: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)
  • بهوادي: هود: الهَوْدُ: التَّوْبَةُ، هادَ يَهُودُ هوْداً وتَهَوَّد: تابَ وَرَجَعَ إِلى الْحَقِّ، فَهُوَ هائدٌ. وقومٌ هُودٌ: مِثْلُ حائِكٍ وحُوكٍ وبازِلٍ وبُزْلٍ؛ قَالَ أَعرابي: إِنِّي امرُؤٌ مِنْ مَدْحِهِ هائِد وَفِي التَّنْزِيلِ … (لسان العرب)
  • تحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
  • خطرات: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
  • دامي: دأم: دَأَمَ الحائطَ عَلَيْهِ دَأَماً: دَفَعَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: الدَّأْمُ إِذا دَفَعْتَ حائِطاً فَدَأَمْتَهُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى شَيْءٍ فِي وَهْدَةٍ، تَقُولُ: دَأَمْتُهُ عَلَيْهِ. ودَأَمْتُ الْحَائِطَ أَي رَفَعْتُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي
  • سرى طيفها والملتقى متدان
  • خليلي إن العمر ودعت شرخه
  • حنانيك إن الغدر ضربة لازب
  • النائبات كثيرة الإنذار
  • بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُ
  • ولوعة بت أخفيها وأظهرها
  • هو الطيف تهديه إلى الصب أشجان