رباعياتٌ مِن الآخرة !
الشاعر: سامي العامري · البحر: الوافر
«رباعياتٌ مِن الآخرة !» من شعر سامي العامري، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بلادٌ حُرَّةٌ تبلو حنينا ... وتَحكمُ مُهجَتي شَدَّاً ولِينا!
وأشرعةٌ كأجنحةِ الكراكي ... عَلَتْ شَدْواً ورَفَّتْ ياسمينا
وأذكُرُ مِن جِهاتِ الروحِ غَرباً ... كأنّا في مشارقهِ رَبينا
شتاءاتٍ كأنَّ الصيفَ فيها ... اذا ما الحُبُّ خالَطَها سخينا !
***** ... إنني أروي لكَ الآنَ قصيدا
كتبَتْهُ النفسُ في الخُلْدِ بريدا ... لستُ أهوى في جِنانٍ ثَرَّةٍ
غيرَ مَن أشغلَ في الأرضِ وحيدا ... انتَ مَن أشغَلَني قِدْماً ولن
أُطلقَ الحرفَ جُزافاً او أُعيدا ... آهِ لو تعشَقنُي حَدَّ الردى
أقليلٌ أنْ أُسمّيكَ شهيدا ؟! ... *****
وصلَ الضفافَ لوعدِهم نَهْرُ ... فاستجوبتْهُ الريحُ والصَّخْرُ
مُلِئَتْ حقائبُهُ عِتابَ جوىً ... وقياثرَ استشرى بها السُّكْرُ !
واليكَ أرسَلَني الثُقاةُ صِوىً ... يا مَن ضَلَلْتَ فرُحتَ تغتَرُّ
أهلَكْتَني يوماً فأنقَذَني ... رَبٌّ فكانَ الدِّينُ والحَشْرُ !
***** ... مِن صلاح الدينِ آتي بكتابي
ومِن الناجينَ في يوم الحِسابِ ! ... انا لا أدري أأحكي عن هوىً
ام بلادٍ ما حَوَتْ غيرَ الخِطابِ ! ... ما فلسطينُ وما أندلسٌ
وَهُما نَزْفٌ وبغدادُ كغابِ ؟ ... بِحمورابي فَخَرْنا , يا لَنا
يُحْيي أهلُ الغابِ ذكرى حمورابي ! ... *****
مَوتي وموتُكَ واحدٌ فتعالا ... نُحْيي بمِيتَتِنا الأُلى والآلا
هُمْ فوقَ أرضكَ مَيِّتون وليتَهمْ ... كَثراكَ نبضاً او دُجايَ هِلالا !
يتحاصَصون فحِصَّةٌ في حِصَّةٍ ... من حِصَّةٍ عن حِصَّةٍ تتوالى !
- في القلبِ تبقى الدارُ ... قالوا , فاغتنوا ... فاذا بذاك القلبِ يَغسلُ مالا !
***** ... آخرتي ... يا انتَ ... نَفْحاتُ
وهيَ ... وأيمِ الحُبِّ ... أبياتُ ... انتَ الذي تُهْتُ بهِ أفقاً
لولا غداً تَهديكَ سعفاتُ ! ... لستُ الذي ينطقُ عن غَيبٍ
فَتَرْجفُ العُزّى او اللاتُ ! ... لكنَّها شطحةُ مفتونٍ
وصبوةُ الناسِ وما فاتوا ! ... *****
أشواقُكَ عِبْرَ النجماتِ ... مع إطلالةِ ليلٍ آتِ
تُرضيني وتُناغي شجوني ... إذْ تَتَدلّى كالنغماتِ
وتهيبُ بأحداقِ حروفي ... أنْ تبسُمَ مِلءَ العبراتِ
لكنكَ لم تزلِ الراضي ... بِسَواقٍ لا عَذْبِ فراتِ !
***** ... كأني بكَ اختَرتَني من حشودِ
فَرُحْتَ تُهَدِّدُني بالخلودِ ! ... فأنّى ومُؤْنِسَتي وحشتي !
وأُكسى الذُبولَ وما من شهودِ ؟ ... ألا لا أراكَ الزمانُ هموماً
ولا حدَّثَتْكَ الرؤى عن صدودِ ... ألستَ مَنِ اختارَ بُعدي جزاءً
ولَمْ يَرْعَ في كِبَري ضَعْفَ عُودي ؟!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الكراكي: كرك: الكَرِكُ: الأَحمر؛ ثَوْبٌ كَرِكٌ وخَوْخ كَرِكٌ؛ وأَنشد الإِيادِيُّ لأَبي دُواد: كَرِكٌ كلَوْنِ التِّين أَحْوى يانِعٌ، ... مُتَراكبُ الأَكمامِ غَيْرُ صَوادِي والكُرْكِيُّ: طَائِرٌ، وَالْجَمْعُ الكَراكِيّ. والكَرْك: ج … (لسان العرب)
- بريدا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
- جهات: جها: الجُهْوَةُ: الاسْتُ[[. قوله [الجُهْوَة الاست إلخ] ضبطت الجهوة في هذا وما بعده بضم الجيم في الأصل والمحكم، وضبطت في القاموس كالتهذيب بفتحها]]. وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِلا أَن تَكُونَ مَكْشُوفَةً؛ قَالَ: وتَدْفَعُ ال … (لسان العرب)
- خالطها: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)