أتدلّى مِن كنوزي

الشاعر: سامي العامري · البحر: المتدارك

«أتدلّى مِن كنوزي» من شعر سامي العامري، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا دموعي الخُضْرَ — هل انتِ التي زانتْ نواحَ العاشقينْ ؟

فارتضاني مُقلةً دمعُ المَجرّاتِ جميعاً — والدُّنى والعالَمِينْ !؟

***** — هكذا يُغري الترابُ الذكرياتْ

عبَرَتْ روحٌ سَنىً في سِكَّتي — فتذَكَّرتُ زماناً مع حُلْمِ الطفلِ

بالمَكتَبِ والبدلةِ والجرسونِ يأتي بالدَّواةْ ! — *****

نحو غَورِ الظُلْمةِ العَجماءِ تهوي شُهُبُ — غالباً ما تتثَنّى الخمرُ عندي شمعةً مُؤْنِسَةً

حيثُ كوبُ الشاي لا يقوى على المَكْثِ — فيرتدُّ أسىً او خيبةً

أو قُلْ : عَلاهُ الغَضَبُ ! — *****

لا أُبالي بالصباحاتِ اذا جاءتْ حزيناتٍ — وإنْ ناداني أسْرُ

طالما أنهضُ في منتصَفِ الليلِ من الحُلْمِ — وقد عَضَّ دمي المسفوحَ نِمْرُ !

***** — لَكَم احتَجْتُ لرأي البُسطاءْ

ولَكَمْ أحسَسْتُ باليأسِ — فقَلَّبتُ حزيناً كُتُبَ السِّحْرِ

وشيئاً من تعاليمَ بها يَنصَحُ — بعضُ الأولياءْ !

***** — ظُلْمةٌ لكنما تَزخرُ بالألوانِ كُلاًّ

إنْ تباغِتْها بشيءٍ من إنارهْ — تلكمُ الروحُ

فما بالُكَ بالنورِ الذي يمنَحُهُ الشعرُ — وقد يكفيكَ أحياناً من الحُبِّ الذي خَلَّفْتَ تِذكارٌ

وقد تكفي إشارهْ ! — *****

إنْ تُرِدْ مجداً حقيقيَّاً كمَغْنَمْ — فلتُغادِرْ أيها الإنسانُ نفسَكْ

تاركاً للغدِ أمسَكْ — او لِتأْثَمْ

ليس نُصْحاً ما تفَوَّهتُ بهِ — لكنما الآلامُ تُرْغِمْ !

***** — مِن سياقاتٍ هي الإمكانُ

تَلقى قلْبَكَ المُتْعَبَ يختارُ سياقَهْ — إنما الأصعبُ في كلِّ السياقاتِ ... الصداقهْ !

***** — صرخةُ الأُمِّ

ويتلوها صراخُ الكائن الأَوْهَنِ مولوداً — وصرخاتُ الطريقِ الصعبِ

والرعدُ وموجُ البحرِ — والدمعةُ والقُبلَةُ والضحكةُ والأحلامُ كُلاًّ

إنما صوتٌ بِصوتْ — ولذا قد جعلوا الحكمةَ في الصمتِ

وليس الصمتُ هذا غيرَ مَوتْ ! — *****

هاجسُ الرغبةِ مفتوحٌ على شتّىً — ولِلإنسانِ تركيزٌ على كلِّ القُطوفْ

فاذا ما كنتَ لا تقطفُ إلاّ الجزءَ في شَكٍّ — ففنّاناً ستبقى

وإذا ما كنتَ لا تُلقيَ إلاّ نظرةً حَيرى فانتَ الفيلسوفْ ! — *****

شَجَراتُ السِّدْرِ قد مالتْ بصمتٍ — فوق صمتِ الخطوِ والإسفلتْ

أيها الكونُ الذي أعرِفُهُ مُذْ كنتُ طفلاً — أين انتْ ؟

***** — كم جميلٌ وجهُ هاتيكَ الصبيّهْ

تبسمُ الآنَ الى شيءٍ كما الضوء يُرى — وأرى خصلاتِها مضفورةً تبسمُ أيضاً مثلَها

نحو بحرٍ من أسىً يمتدُّ فِيَّهْ ! — *****

صرتُ أدري بالذي سُمِّيَ في الفكرِ — هنا والآنْ

عازفٌ يستقطب الغاباتِ حَولي — وجماهيرُ أطَلَّتْ فَجأةً أَرْؤُسُها

من بين قُضبانِ الكمانْ ! — *****

عند هذا الحدِّ صمتٌ وسُباتْ — فكرةٌ تطلعُ دُولفيناً

على سطحٍ طفا بالجَمَراتْ — دائمُ البسمةِ هذا الكائنُ الدولفينْ

إنما مَن يتبعُ البسمةَ حتى قاعِها — ليراها دمعةً في طَرْفهِ البادي الأنينْ !؟

***** — ليس يعنيني من المرأةِ تِلكُمْ

ما خلا الظلَّ الذي قد خلَّفَتْهُ — او صَداهُ

فأراني قد توقّفتُ لحينٍ عندَهُ مُستفْسِراً — مَن ذا رَماهُ ؟

***** — إنْ مضتْ من سُكرةِ العمرِ هنا جُلُّ المسافاتِ

ولم يبقَ سوى النزرِ اليسيرْ — فلقد أرّختُ بالحُبِّ قروناً لم يروها

ولها في حِيرةِ النُّعمانِ مليونُ سديرْ ! — *****

البروقُ الزُرقُ تمضي فوق أنظاريَ — سَيلا

ودمي قد رفَعَتْهُ نحوَهُ الراحاتُ — ليلا

***** — كنتُ أصغي

كلَّما أغشى مَمَرّاتِ الشموعْ — فاذا نبضاتُ قلبي

كفقاعاتٍ تشَظّى جِلدُها — بين الضلوعْ !

***** — إنما الأوطانُ للإنسانِ

كالأنهارِ للظمآنِ , — في قيدِكَ تجتازُ صحارى قاحلاتٍ

طالِباً قطرةَ ماءٍ — لا محاراً او عقيقْ

فاذا ما لاحتِ الأنهارُ — لا تحتاطُ من موجٍ

وتسعى صَوبَها — فاذا انتَ المُعَنّى

إنْ تشأْ او لم تشأْ — فيها غريقْ !

***** — في دمائي غبطةٌ ليستْ تُدانى

والسعاداتُ التي فيها — غدتْ

أَهوَنَ ما فيها — كما الخُلْدُ أَوانا

إنها تَشعُرُ باللا عدلِ حيناً — فانهبوها

سُعداءَ — وحَزانى !

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشاي: شأي: الشَّأْوُ: الطَّلَقُ والشَّوْطُ. والشَّأْوُ: الغَايةُ والأَمَدُ، وَفِي الْحَدِيثِ: فَطَلَبْتُه أرْفَعُ فَرَسِي شَأواً وأَسِيرُ شَأْواً؛ الشّأْوُ: الشَّوْطُ والمَدَى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ ع …
  • العجماء: العَجْمَاءُ : مذ الأعجم، التي لا تنـطق؛ الصلاة العجماءُ، هي التي لا تسمع فيها قراءة.-: البهيمة، لأنها لا تنطق؛ (جُرْحُ العَجْماءِ جُبَارٌ) أي لا غرم فيه.-: الرملة لا شجر فيها ج عَجْماوات.
  • المكث: مكث: المُكْثُ: الأَناةُ واللَّبَثُ وَالِانْتِظَارُ؛ مَكَثَ يَمْكُثُ، ومَكُثَ مَكْثاً ومُكْثاً ومُكوثاً ومَكاثاً ومَكاثةً ومِكِّيثَى؛ عَنْ كَرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. وتَمَكَّثَ: مَكَثَ. والمَكِيثُ: الر …
  • بالمكتب: المَكْتَبُ : موضع الكتابة؛ وَضَعَ المحفظة على المكْتَبِ. -: الكُتَّاب. -: قطعة من الأثاث يُجلس إليها للكتابة؛ اشتريتُ لاِبْني مَكْتَبًا خَشَبِيًّا. -: المكان يعدّ لِمُزاولة عمل مُعيّن كمكتب المحامي والمهندس ونحوهما ج مَك …
  • سكتي: سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ …

قصائد ذات صلة

  • حروف مزمارية
  • نبضٌ وراء قلبينا !
  • سيدة النجاة وأكليل العيد
  • موشحات برلينية (*)
  • حاضر من شهيق
  • موشحات برلينية - موشح الثلج - (*)
  • لا تندم أيها النديم
  • موشحات برلينية ( موشح العناق )