موازين الرجال
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تسير بها الأَوائل والتَّوَاليوترفع بيننا أسمى مثالِ
وتتَّخذ الرِّياحَ لها بساطاًتطير به إلى رُتَب المعالي
سحائبُ من عقيدتنا، سقتْنابماءٍ من مبادئنا زُلالِ
ونَبْعٌ لم يزلْ ثَرّاً غنيَّاًيغرِّد خِصْبُه فوقَ التِّلالِ
ونهرٌ لم يزلْ يجري نقيَّاًيُسَلْسِلُ ماؤُه خَرَزَ الرِّمالِ
قوافل، ما مشتْ فيها مطاياعلى رملٍ، ولا خُدِعَتْ بآلِ
ولا تخشى مواجهةَ الرَّزاياولا تخشى العَناءَ ولا تُبالي
رأتْ فوقَ النُّجوم الزُّهْرِ حصناًله بابٌ من الرُّكنِ الشمالي
ومن شُرُفاته برزتْ وجوهٌتحدِّثنا بأسرارِ الجَمَالِ
هنالكَ حدَّثَ التاريخُ عنَّاحديثَ حقيقةٍ مثلَ الخيالِ
وليَّ العهدِ، في بلدٍ أمينٍتَلأْلأُ فيه أَوسمةُ الجَلاَلِ
رأيتُكَ، والمواقفُ ناطقاتٌيفتِّش عن إجابتها سؤالي
رأيتُكِ في مواجهةِ القضاياتذكِّر بالحقوقِ ولا تغالي
دعوك إلى زيارتهم، ولكنْرأيتَ القُدس مُوْحِشَةَ اللَّيالي
رأيتَ الحربَ دائرةً، وجيشاًدَعَا الطفلَ الرَّضيعَ إلى النِّزالِ
فقلتَ لمن دعوكَ، أَما رأيتمضحايا قدسِنا في شرِّ حالِ؟!
نعم، أنا لن أزورَ بلادَ قومٍتُؤيِّد جَوْرَ مذمومِ الخصالِ
تَمُدُّ له اليَدَ اليُمْنَى احتفاءًوتمنح غيرَه طَرَفَ الشِّمال
عَصَا (الفيتو) تُلوِّح في يديهالتضربَ من ينادي باعتدالِ
وكيف تُزارُ أَرَضٌ، وهي تَحميظهورَ الماردين على الضَّلالِ؟!
وتَحتضن الذين بغوا عليناوداسونا بجيش الإحتلالِ
وكيف تُزارُ أرضٌ وهي تدريبما نلقى، ولكنْ لا تُبالي؟!
هي الأرض التي مدَّتْ يديهاموطَّأَةً لإخوانِ السَّعالي
لها تمثالُها الموصوفُ زوراًبأحسنِ ما يُصاغُ من المقالِ
دَعاوى لم تصدِّقْها فَعَالٌوما نَفْعُ الكلامِ بلا فَعَالِ؟
نعم، أَيَظنُّ (قَرْنُ الوَهمِ) أنَّاسننسى جَوْرَ ساحات القتال؟!
ولسنا مِن دُعاةِ الحربِ، لكنْرأينا القُدْسَ منها في اشتعالِ
تُشَبُّ على الأَراملِ واليتامىوتقتحم البيوتَ على العيالِ
وعينُ الغربِ تَرصُدهم، ولكنْبعينِ الذئِب راصدةِ الغزالِ
ترى الأشلاءَ في الأقصى، ولكنْكَمَن شُغلُوا بـ (أَلعاب التَّسالي)
تُراهم ما رأوا طفلاً صَريعاًوشيخاً، ثوبُه المشقوقُ بالي؟
ولا سمعوا أَنينَ زهورِ يافاولا شكوى حقولِ (البرتقالِ)؟
ولا سمعوا عن الأقصى حديثاًينادينا إلى شَدِّ الرِّحالِ؟
نعوذ برِّبنا من شرِّ قومٍرأوا فِعْلَ الحرامِ من الحَلاَلِ
كأني بالجَوائح قد أغارتْعلى أهلِ التَّطاوُل والتَّعالي
أَعبدَ اللَّه شكراً ثم شكراًيُزَفُّ إليكَ من بلد النِّضالِ
يُزَفُّ إليكَ من طفلٍ جريحٍومن حَسَراتِ رَبَّاتِ الحِجالِ
ومن شيخٍ بلا مَأْوى، يُرينابهيكل عَظْمِه معنى الهُزَالِ
أعَبْدَ اللَّهِ ما كلُّ المرَاياتُرينا صورةَ الوجه المثالي
ولا كلُّ الغيومِ تُثير بَرْقاًيحرِّك وَمْضُه شَغَفَ الجبالِ
وفي كلِّ الزُّهور شَذَاً، ولكنْقليلٌ من شذا الأَزهارِ غالي
هي الأمجادُ، تعرف حين تسعىلغايتها موازينَ الرِّجالِ
وتعرف أنَّ أهلَ الحقِّ أولىبها من كلِّ ذي جاهٍ ومالِ
عقيدُتنا تعلِّمنا وفاءًوصِدْقَ مقالةٍ وهدوءَ بَالِ
أعبَد اللَّه ما وقفتْ خُطاناعن السَّير الحثيثِ إلى الكمالِ
فإِنَّ رياحَنا تجري رُخاءًتَسوقُ مواكبَ السُّحُبِ الثِّقالِ
تَزفُّ إلى أَصَالتِنا التَّحايامُنَضَّدَةَ الجواهرِ والَّلآلي
تَحذِّرنا من الباغي عليناومن أَتْباع نَهْجِ (أبي رِغالِ)
تبشِّرنا بنصر الله، إِنيلأسمعُه على شفتَيْ (بلالِ)
تقرِّبه المآذنُ وهي رَمْزٌعظيمٌ للتَّلاحُمِ والوِصالِ
أرى نَصْراً يلوحُ، وإنْ تَراءَىلبعض الناسٍ من ضَرْبِ المُحالِ
فأبعدُ ما نرى، منَّا قريبٌإذا عُدْنا إلى رَبِّ الجَلالِ
سند النص: صُحِّح ١٧ بيتًا فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«موازين الرجال» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٢ بيتًا. وهي قصيدة عمودية، ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.