زواج الحرير من نفسه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في مساءِ الخريفِ المُضمَّخِبالفُلِّ والتينِ والأُغنيات
تكنِسُ الذكرياتُورودَ الكلامِ المُجفَّفِ
في باحةِ الدار ...حيثُ جَلسْتَ طويلاً
تُهَدْهِدُ ريشَ الغرامِ الخفيف
السنينُ التي ازدحمتْ بنساءٍ كثيراتيُشعلنَ ليلَكَ في هَدأةٍ ... غَادرتْكَ
ولم تَلتفتْ كي تُلوِّحَ ثانيةًللصدى في بعيدك ،
هَا أَنتَ وَحدكَ دونَ اختيارٍتلوذُ بجفنِكَ للنومِ مُحتشداً بالفراغ !
لا أَناملَ بيضاءَ تَندسُّ في دِفءِ شَعرِكَمن فَيضِ رَغبتِها المرْمَريّ ،
لا عَناقِيدَ من شَفةٍ يَعْصِرُ التوقُكَرمتَها في الكؤوس ،
لا حَرائِرَ من جَسَدٍ تَتجعَّدُ مُلتاعةًفي سَريرِكَ هذا المساء ،
تعودُ إلى شأنِ حُزنِكَ كالخاسرينَمن العُمرِ والحُبِّ والأَصدقاء
الفتاةُ التي التقيتَ بها في ربيعِ هواكَ
تلك التي نَهضَتْمن براعمِ فِتْنتِها وردةً في يديك
أَحَبَّتْكَ أَكثرَ من رُوحِهاأَرادتْكَ دون التفاتٍ لسُمرةِ جِلدِك ،
وخيبةِ عَينيكَ حين تُحَدِّقُفي صمتِها من بعيد ،
فضّلتْكَ على فِتْيةٍ خَطبوا ودَّهافي ليالٍ عديدةْ ... ولمْ تَنتبِهْ !
رُبَّما لم يكُنْ للمودَّةِ
طقسٌ فريدٌ في ذلك الوقتكانَ لقاءُ العشيقينِ أشبهَ بالريحِ
حين تُمسِّدُها رَغبةٌ لاعْتناقِ الصدىمَنْ أَحَبَّكَ في ذلكَ الحينِ
يكفي لإغراقِ عَينيكَفي غيمةِ الوَلَهِ العاطفيّ
... ولمْ تَنتبِهْ !
لم تكُنْ فَاتِناًكي تُحاولَ إِيقاعَها
في حبائلِ حُسنِكَ من نظرةٍ واحدةْلم تكُنْ بَارِعاً
في ارتجالِ حَديثِ الغَرامِ السريعِلِتأسِرَ ظبيتَها الشارِدةْ
لم تكُنْ ذا خيالٍ بَديعٍلِتُثرِي كُفوفَ المكانِ برفقتِها ،
لكِنَّها ، هكذا ، قد أَحَبَّتْكَ دوماًبِلا سَببٍ واضحٍ لسؤالِ القريبينَ
من سِرِّها ، أوقعتْ نَفْسَهافي شِباكِكَ عَمْدَاً ... ولمْ تَنتبِهْ !
الفتاةُ التي بَالغتْ في التبرُّجِ
حين التقتْكَ على ضِفَّةِ النهرمَنْ زيَّنَتْ جِيدَها بقلائدَ
من فِضَّةٍ للعناقولَفَّتْ ضَفائِرَها بشرائطَ حمراءَ
تَصلحُ للحُبِّ أَكثرَ من أَيِّ شيءلم يكُنْ باستطاعتِها أَنْ تَبوحَ سريعاً
ببعضِ جنونِ خَيالاتِهاعندما نَقشتْ حَرفَ اسمِكَ
في جِهةٍ قُرْبَ سُرَّتِها بانهمارٍ بَديع !الفتاةُ التي لا تُشارِكُ إخوتَهَا نومَهُم
بَاتتْ تُفَكِّرُ فيكَ طويلاًوفي فَرسٍ أَبيضٍ سيحُطُّ على
غُصنِ شُرفتِها في مساءٍ قريبفلا أَنتَ جِئْتَ ...
ولا لاحَ طَيفٌ كفيفٌ لهذا الفَرسْ !الفتاةُ التي رَاقصتْ
خَشباً مَائِلاً في غِيابِكَظَلَّتْ تُغنِّي لِليلِكَ
شَالاً بهيجاً من النهاوَندولم تكترِثْ
لكؤوسِ نبيذٍ تُحَدِّقُ في شَفةٍتتناسلُ منها فصولُ العَطش
الفتاةُ التي يَعجزُ الليلُعن فَهمِ رَغبتِها
في احتضانِ حريرِ الوسادةسَالتْ ينابيعُ لوعتِها
في شِعابِ تُخومٍ تُطِلُّ عليكَ... ولمْ تَنتبِهْ !
كُلَّمَا صَوَّبتْ سهمَ لهفتِهاباتجاهِ غمامةِ حُلمٍ تتوقُ لهُ
لم تُصبْ غيرَ غُربةِ أحداقِهافي انكسارِ المرايَا !
أَنتَ تُدرِكُ أَنَّ الزمانَ مَضَى
وأَنَّكَ لَسْتَ الذي كُنْتَهُفي الربيعِ من العُمر ،
بحضرتِهَا اليومَلَسْتَ تُجيدُ الصعودَ إلى قِمَّةٍ
لبلوغِ مُوشَّحِ رغبتِها في المساء ،لم تَعُدْ قادِراً
أَنْ تُجارِي جِيادَ أُنوثتِها في نِزَالٍستخسرهُ دونَ شَكٍّ على عتبةِ الليلِ
حين يَفيضُ المدى من عيونٍتُحَدِّقُ في دِفئِها بانهمارٍ ... ولا تَرتوي !!
كُنتَ تعلمُ ما يُحْدِثُ العُمرُفي جَسَدٍ أنهكتهُ الغِواياتُ
والضجرُ المُسْتَحيل
الفتاةُ التي لم تَعُدْ بعدَ يومِكَ هذامَدِيناً لها باعتذارٍ جديد ...
أَحَبَّتْكَ أَكثرَ من رُوحِهاأَحَبَّتْكَ أَنتَ
وأَنتَ الذي لم يَعُدْ يَتذكَّرُ من نارِ سِيرتِهِغَيرَ هذا الرمادِ
الخفِيف ... !
عن القصيدة
«زواج الحرير من نفسه» من شعر علي الحازمي، وتقع في ٥٦ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.