وَطَنُ الجَمَاجِمِ والقُبُور
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)وَطنٌ يَنامُ على فِراشِ الموتْ
والموتُ يَرفُضُ أن يَجيءْوقَوافلُ الذكرَى تَمُرُّ على الوطنْ
فيعودُ يَفرُكُ مُقلتيهِ مِنَ النُّعاسِفلا يَرى ..
في الأفقِ غيرَ الليلِ والموتِ البطيءْوالحُلمُ في عيني يَجِفُّ
وألفُ نَبعٍ في جُفونِ العينِ غاضْوالذلُّ والقهرُ السليطُ
وصَفعَةُ السَّجانِ تَهويفوقَ أقْفِيَةِ الشعوبِ
ولا اعتراضْإنِّي لأعجَبُ دائمًا
شعبٌ بهذا القهرِ رَاضْ !هذا السكوتُ إلى متى
والكيلُ فاضْ ؟(2)
وطني استَرِحْ هيَّا على كَتِفيَّوانطِقْ بالشهادةْ
ما عادَ في الآفاقِ شمسٌ تحتويكَفهل ستنجو مِن قراراتِ الإبادةْ
ودَمي الذي قد سالَ يومًا فوقَ أرضِكَفَنَّدوهْ
قالوا : خُرافاتٌ مُعادةْوطنُ الجَماجمِ والشواهِدِ والقبورْ
هذي جَماجمُنا تُطلُّ مِن القبورْويُطلُّ وَجهُ الحاكمينَ مِنَ القُصورْ
مَنْ ذا الذي أعطى لَهمحقَّ الوِلايةِ يا وطنْ ؟
مَنْ ذا الذي بالقهرِ وَلاهُمْ ؟وجَدوا شُعوبًا كلَّها موتَى
فتطاوَلوا ،وتجَرَّءُوا ..
أن يَبصُقوا في وجهِ مَوتاهُم(3)
يا أيُّها الوطنُ المُعَلَّقُمثلَ قِنديلٍ على عيني
وضوءُكَ خافِتٌوالزيتُ يَلفِظُ آخِرَ الأنفاسْ
إنْ شدَّدَ الحكامُ قَبضتَهم عليهْيشتَدَّ شعبُكَ في النُّعاسْ
يا أيُّها الوطنُ المُهاجرُ في دَميأ وَلستَ تَدري مِن زمَنْ
أنَّ اللصوصَ جميعَهمهُم زُمرةُ الحرَّاسْ
اسكُبْ لِنشربَ نَخْبَ نَكبتِنا معًاكأْسُ المرارةِ مُتْرَعةْ
ما عادَ طعمٌ للمرارةِ بعدَماقد عُطِّلَتْ فينا الحَواسْ
يا صاحبي لا تَكتَرِثْلا فرقَ في هذا الوطنْ
ما بينَ أقدامٍ وراسْ(4)
أيُّ البلادِ تُحبُّها ؟فأجبْتُهمْ :
هذا الوطنْقالوا : تُحبُّ القهرَ ؟
قلتُ لَهمْ :أ وجدتُ شيئًا غيرَهُ
حتى أُحبَّ سِواهْ ؟أنا أينَما وَلَّيتُ وجهي في الوطنْ
عيني تَراهْ(5)
وطَني لأنَّكَ لَم تُعلِّمْني ..أَدَبَ الحديثْ
بالأمسِ يا وطني اعتَرَفتُوبعدَها قطَعوا لِساني
وصُلِبْتُ يا وطني مَكانيقالوا ليُصبحَ عِبرَةً للغيرِ
ها هو يَعتَرِفْقد لَفَّقوا نَصَّ الحديثِ
وأرفَقوا فيهِ اعترافيأنا ما وجدتُ هناكَ شيئًا قُلتُهُ
مِن أيِّ شيءٍ قلتُهُإلا بقايا جُملةٍ
وسَطَ الحديثِ حزينةٍأنا قُلتُها
لكنْ لِمَنْ أنا قلتُها ؟!واللهِ لا أدري .. ولكِنْ
نَصُّها بالحرفِ كانْمهما جَرَى
لا تَنحنِحتى وإنْ كنتَ المُهانْ
لا تَنحَنِ ..لا تَنحنِ ..
لا تَنحَنِ
عن القصيدة
«وَطَنُ الجَمَاجِمِ والقُبُور» من شعر عبدالعزيز جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ٤٤ بيتًا. وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.