كيف أصبحنا كذلك
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حينَ أُسألْ ..عن مُباركْ
أتعجَّبْ !كيفَ أصبحنا كذلكْ
قالَ شيخُ العارفينْ ،والملقَّبْ ..
عندَهُ في الحزبِ دومًابابنِ مالك :
إنَّ للهِ شُئونًاولذلكْ
سورةُ المُلكِ استُهِلَّتْ " بمُباركْ "قلتُ : تبدأ ( بتبارَك )
قالَ : ربي لم يَكنْ يَقصدُ ذلكْفاقرءُوها أينما كنتم
كذلكْ***
حينَ أُسألْ ..عن مباركْ
عصرهُعصرُ المصائبْ
والنوائبْحينَ تيأسْ ،
حينَ تَعرَى ، حينَ تشقى ،ثم تَقتُلْ ..
في عيالِكْأنت في العصرِ المبارَكْ
عصرُهُ عصرُ الجِياعْعصرُ أوطانٍ تُباعْ
ثم يُودَعْ ..ألفُ فقرٍ في حِسابِكْ
سيدي هذا جزاؤُكْحينَ تَسكُتْ ،
حينَ تَخرسْ ،ثم تُنفى في بلادِكْ
***ليسَ للإنسانِ قيمةْ
فأمانينا العظيمةْ ،وانتصاراتُ العزيمةْ
تحتَ نعلِ ابنِ القديمةْجاءَ للحكمِ وعمري
كلُّهُ عشرونَ عامْبعهودٍ ، ووعودٍ ، وسلامْ
نحنُ صدَّقْنا الكلامْوقضينا العمرَ نربِطْ ..
في الحزامْآهِ يا عصرَ السُّخامْ
آهِ يا مَرضى الجُذامْكيفَ ألَّهْنا النظامْ ؟
ودخلنا الكهفَ نِمناوأفقنا
فاتَنا خمسونَ عامْآهِ يا شعبًا غريبا ،
وعجيبًا ، ومُريباكيفَ أجَّلْتَ الصِدامْ ؟
كيفَ نَحيا كلَّ هذافي خضوعٍ ، وخُنوعْ
ثم نَحبَلْ ..في الحرامْ ؟
فَنرَى من كلِّ رِعديدٍ وخائفْأمَّةً دونَ مواقفْ
لا تُفكرْ ،لا تُجازِفْ
كلُّ شيءٍ فيكِ زائفْفادِّعاءُ الصبرِ زائفْ
والتصدُّقْ ،والصلاةْ
والتَّضرُّعْ ..للإلهْ
والتمسُكْ ..بالحياةْ
كيفَ نَسجُدْ ..للطُغاةْ
ثم نَسجدْ ..للإلهْ
قلتُ : من أينَ أتتنايا أخي
تلكَ البلادةْ ؟قيلَ : إن الجبنَ عادةْ
كالسيجارةْ ،أو كفِنجانٍ منَ القهوةِ سادَةْ
كيفَ نعملْ ..بالقِوادَةْ
ونُصلي ، ونُسبِّحْ ..للقيادةْ ؟
لم يَعُدْ شيءٌ يُهِمْغيرُ تقديسِ السيادةْ
كلُّ عامٍ نحن تحتَكَ يا زعيمْقد لبسنا الآنَ طَرْحاتِ الحريمْ
ونسيرُ الآنَ طبقًا للأوامرْفوقَ دَربِ الجوعِ نَمضي
في صراطٍ مستقيمْآهِ يا شعبًا كفيفًا ، وأصَمْ
نتحدَّثْ ..كلُّنا من غيرِ فَمْ
كلُّنا صِرنا نَزومْثم نجلسْ ..
ونَقومْوبلادُ القهرِ يومًا
في دماها ستعومْقادمٌ واللهِ قادمْ ..
ذلكَ اليومُ المُظفَّرْواعذروهُ إن تأخَّرْ ..
في القدومْ***
في بلاديكلُّ قُطرٍ فوقَهُ يَجلسْ ..
مَليكْما لهُ في الرأيِ دومًا
من شَريكْبينَ أوحالِ السياسةْ ،
والزعاماتِ المُداسةْسوفَ تَشعُرْ ..
أن كلبًا قد تبوَّلْ ..فوقَ رأسِكْ
من زعاماتِ القِوادةْ ،والنِّخاسةْ
سوفَ تسألْ :هل عليكَ الآنَ شيءٌ
من تطهُّرْ ؟لا وربي
ليسَ في العُهرِ نجاسةْوسيُفتي الأمريكانْ :
كلُّ مَن فوقَ الكراسيليسَ حكامًا ولكن
هم كلابٌ للحراسةْفلماذا قد منحتوهم قداسةْ
آهِ يا أرضَ التعاسةْ***
حينَ أُسألْ ..عن رجالٍ تتنازلْ ،
عن كُروشٍ كالحواملْ ،ووجوهٍ تتقيَّحْ ..
كالدماملْ ،عن صفيقٍ كانَ بالأمسِ يُعارضْ
ويُنازلْكيفَ أصبحْ ..
مومِسًا بينَ المقاهييُسبِلُ الجَفنَ ، ويَرقُصْ ،
ويُغازلْ ..في حكوماتِ الأراذلْ
ثم في الليلِ تراهُ يتسللْ ..في خفاءٍ للمنازلْ
أتساءَلْ :أيُّ شيءٍ في المُقابلْ ؟
قلْ لنا ..أيَّ مجدٍ نِلتَ من هذا التنازُلْ ؟
***حينَ أُسألْ ..
عن شعوبٍ قد تغنَّتْ بالنضالْ ،والتحدي ، والتصدي ، والقتالْ
بعدَها صارتْ شعوبًا مُستباحةْترتضي أن يَضربوها بالنعالْ
وتُقبِّلْ ..جزمةَ الحُكَّامِ حتى يَركبوها
وتُغني ـ حينَ تُضربْ ـللنعالْ
***حينَ أُسألْ ..
عن شعوبٍ جوَّعوهاحيثُ تبحثْ ..
في المزابلْ ..عن رَغيفٍ تَتقي ذُلَّ السؤالْ
درَّبوها كيفَ ترقصْ ..كالقرودْ
دائمًا فوقَ الحبالْغيَّبوها ،
خنَّثوها ،لم يَعُدْ فيها رِجالْ
قَزَّموهاحينَ صارَ الشعبُ قِزمًا
كلُّ شيءٍ كانَ يُمكنْأصبحَ الآنَ مُحالْ
همَّشوها ،همَّشوا كلَّ القضايا
صارتْ الدنيا ابتذالْفرطوا في كلِّ شيءٍ
كي يَظلواخرَّبوها ،
أرسلوها للدمارْبعدَها جاءَ القرارْ
( هذه أرضٌ حلالْوَرِّثُوها لجَمالْ )
***حينَ أُسألْ ..
عن شعوبٍ قد تراختْ ،واستراحتْ ،
وتمادتْ في السكوتْخشيةً من أن تموتْ
ثم ماتتْ بالسكوتْصِرتُ أخجلْ ..
من حكاياتٍ كثيرةٍلم نَعُدْ شعبًا عظيمًا ،
أو عريقًا ،أو عقولاً مستنيرةْ
لم نعُد بَعدُ أُسُودًابل حَميرًا في الحظيرةْ
يا عَدُوِّي لن نَرُدَّكْلا تَخَفْ لا لن نَصُدَّكْ
كيفَ صِرناكلُّ ما نرجوهُ ودَّكْ ؟
يا بلادي حدِّثينيمَن تُرى أُفنيهِ حتى ..
أستردَّكْ ؟
عن القصيدة
«كيف أصبحنا كذلك» من شعر عبدالعزيز جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ١٠٢ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.