ما المجدُ إلا بالعزيمة فاعزمِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ما المجدُ إلا بالعزيمة فاعزمِمن لم يغامر لم يفز بالمغنمِ
كم ذا القنوع بوقفة المردودِ عنبابِ العلاء وجلسةِ المتظلّمِ
متأخرا بالفضل أبخس حقَّهوأرى مكانَ العاجز المتقدّمِ
حتى كأنّ خليجَ قلبي ليس فيصدري ولا سيفَ انتصاري في فمي
قد كان يرتاب الغبيُّ بفطنتيويريبني بالعجز فرطُ تلوُّمي
ومشى إلى الضيمُ مشىَ تسلُّطٍوطماعةٍ في عفتي وتسلُّمي
وأصاتت الأيامُ بي قم تحتشموأشارت العلياء خاطرْ تعظُمِ
إن كنت تنكر يا زماني جلستيفلأنهضنَّ لها نهوضَ مصمِّمِ
ولتدعونّي ثائرا مستيقظاإن كنتَ أمس دعوتني في النّومِ
ولأنفضنَّ من الهوينى منكبينفضَ العقاب سقيطَ طلٍّ معتمِ
ولألقينَّك راكبا من عزمتيجرداء تفتح في الطريق المبهمِ
في كفِّ راكبها عنانُ مسمِّحفي السبق غرةُ وجهه لم تلطمِ
يكفيه وزعةُ سوطهِ ولجامهما مس في فخذيه إثر المحزمِ
تنضو الجياد كأنها ملمومةٌهوت انحدارا من فقار يلملم
تحت الدجى منها شهاب ثاقبٌجنّ الخطوب بمثله لم ترجمِ
تهفو على أثر الطرادِ كأنهاقبسٌ تهافتَ عن زنادٍ مصرمِ
تجتاب بي أجواز كلِّ تنوفةعذراءَ ما وطئتْ وخرقٍ أعجمِ
وإذا حفظتُ النجم فيها لم أبلَما ضاع من أثرٍ بها أو معلمِ
ولقد ركبت إلى المآرب قبلهاظهرَ الخطار سلمتُ أو لم أسلمِ
أبتاع عزّاً بالحياة ومَن يمِلْحبُّ الحياة به يهنْ أو يُظلمِ
في فتيةٍ يتصافنون مياههمبالراح من حلبْ السحاب المصرمِ
وإذا عيابُ الزاد فيهم أصفرتْكان المموِّلُ كلّه للمعدمِ
متهافتين على الرحال فناكسٌسئم الكلالَ وناصبٌ لم يسأمِ
والليلُ يطويه السُّرى في مخرمٍعنّا وينشره الدجى في مخرمِ
والنجمُ في الأفق المغرّبِ رايةٌبيضاءُ أو خدّ الحصان الملجّمِ
حتى صبحنا المجدَ في أبياتهوالعزَّ في عاديّةِ المتقدِّمِ
كرماء يمسى الضيمُ من أعراضناوشخوصنا في مزلقٍ متهدّمِ
فكأنّ أيدينا الطوالَ علقنْ منحبل الوزير بذمةٍ وتحرُّمِ
وكأنّ مسرانا بغرَّة وجههومرادنا من نيله المتقسّمِ
شعبَ الممالك رأيُ طبّ لم يكنصدعُ الزجاجة قبله بملأّمِ
جلَّى على غلوائه متعوّدٌلم يجرِ طاعةَ حازم أو ملجمِ
ماضٍ يرى أن التأخُّر سبةًما آنستْ علياه وجهَ تقدُّمِ
خفق اللواءُ على أغرَّ جبينهقبلَ اللقاء بشارةٌ بالمغنمِ
يصلُ القناةَ بفضلة من زندهويزيد حدُّ لسانه في اللَّهذمِ
وامتدّ باعُ الملك منه بساعدمتوغِّلٍ قبل الحسام المخذمِ
تُزهى الدسوت إذا احتبى متوسداوتضاءلُ الأحسابُ ساعَ ينتمي
ويردُّ في صدر الزمان براحةٍتزرى أناملها بنوء المرزم
بيضاء يخضرّ العنانُ بمسّهاوتشيبُ ناصية الحصان الأدهمِ
وإذا تدوفعت السياسةُ أسندتمن رأيه بجنوب طودٍ معصمِ
وإذا الملوك دعوا بخالص مالهمكان الدعاء مؤيَّدَ الملك اسلمِ
يسمون خيرَ ملقَّبٍ وضعوا لهتاجَ الفخار على جبين الميسمِ
ويقلِّدون أمورهم متعطِّفايرعى لحادثهم حقوقَ الأقدمِ
طبّاً بأدواء البلاد إذا سرتللجور فيها علّة لم تحسمِ
جاءت به أمُّ الوزارة فارساولدته بعدَ تعنُّسٍ وتعقُّمِ
متمرّنا أحيا دروس رسومها الاولىوزاد فخطَّ مالم يُرسمِ
فغدت ظبا الأقلام يخدمها الظّباويقادُ ألفُ متوَّج بمعمَّمِ
لله درّك والقنا يزُع القنابك والفوارسُ بالفوارسِ ترتمي
والخيل تعثرُ بالقنا برءوسهامتبرقعاتٍ بالعجاج الأقتمِ
وعليك من طيش الحلوم سكينةٌوعلى سفاهِ الحرب ثوبُ تحلُّم
ومفاضةُ الأذيالِ يحسب متنهاأدراجَ ماء في الغديرِ منمنمِ
رتقاءُ يزلقبالأسنّة سردهازلقَ الصفاةِ بليلةً بالمنسمِ
ما زرّها جبن عليكَ وإنماحكموا بفضل الحزم للمستلئمِ
كم قدتَ من عنقٍ بسيفك لم يُقدْفإذا ظفرتَ رحمتَ من لم يرحمِ
وإذا الإباء الحرُّ قال لك انتقمقالت خلائقك الكرام بل احلُمِ
شرعٌ من العفو انفردتَ بدينهوفضيلةٌ لسواك لم تتقدّمِ
حتى لقد ودَّ البرئ لو أنهأدلى إليك بفضل جاهِ المجرمِ
لا تصلح الدنيا بغير معدّلٍيسقي بكأسى شهدها والعلقمِ
يقظان يبسط راحةً أخَّاذةًبحقوقها من مغنم أو مغرمِ
إن سيل رفدا فهي ينبوعُ الندىأو سيم ضيما فهي ينبوعُ الدمِ
والناس إما راغبٌ أو راهبٌفاملكهمُ بالسيف أو بالدرهمِ
ضحكتْ بك الأيامُ بعد عبوسهاوأضاء عدلك في الزمان المظلمِ
وتذلَّلتْ لك كلُّ بكرٍ صعبةٍفي الملك فاركتِ الرجالَ وأيِّمِ
كم نعمةٍ لك ألحقتْ متأخّرابالسابقات وحلّقت بمحوِّمِ
وعطيّةٍ أسرفتَ فيها لم تعدْفي إثرها بلواحظِ المتندّمِ
أنا غرس نعمتك ارتوت بك أيكتيبعد الجفوف وقام عندك موسمي
أبصرتَ موضعَ خلتي وسمعتَ ليوسواك من قد صمَّ عني أو عمي
أغنيتني بجداك حلاًّ واسعاًعن ضيّق بندى سواك محرَّم
ورفعتَ عن بلل اللئام ورشحهمشفتي ببحرٍ من نوالك مفعمِ
وحقنتَ طولا ماءَ وجهي عنهمفكأنما حقنتْ يمينك لي دمي
قد كنتُ عن مدح الملوك بمعزلوعن السؤال على طريقٍ أيهمْ
لا يشفق البخلاءُ من غضبي ولاأرضى بفضل عطيّةِ المتكرّمِ
فنقلتَ بالإحسان تالدَ شيمتيونقضتَ شرطَ تقلّلي وتحشمي
وأنلتني ما لم أنل فعلمتُ منعادات شعري فيك مالم أعلمِ
ولبستُ أنعمك التي من بعضهاأن صرتُ مضطلعا بشكر المنعمِ
فلئن أطاعك خاطري أو أفصحتْلك من إبايَ بناتُ فكرٍ معجمِ
وملكتَ من مدحي الذي لم يملكواإلا بفرطِ تكلُّف وتجشمِ
فبما نشرتَ منوِّها من سمعتيوشهدتَ غير مقلِّد بتقدمي
ونصرتَ فيَّ الحقَّ غيرَ مراقبوحكمتَ بالإنصاف غيرَ محكَّمِ
ولئن بقيتُ لتسمعن غرائبالم تعطها قبلي قوى متكلِّمِ
تلك المحاسنُ منجباتُ بطونهالك بين فذٍّ في الرجال وتوأمِ
يفضي الحسودُ لها قضاءَ ضرورةٍبفضيلة الطاري على المتقدمِ
تنقادُ بين يديك يوم نشيدهالفمي خطامةُ كلِّ سمع أصلمِ
يتزاحمون على ارتشاف بيوتهاحشدَ الحجيج على جوانبِ زمزم
ذخر الزمانُ لعصر ملكك كنزهاحتى تكونَ منيرةً بالأنعمِ
وإذا زففتُ لديك من نحلاتهاعظمَ الفصاحةِ في المقال الأعظمِ
نطقتْ فصاحتها بأنّى واحدٌوالشعرُ بين ملجلج ومجمجمِ
قد عطِّلت سبُلُ القريض فكلُّهميتخابطون بجنح أعشى مظلم
ما بين حيرةِ قائل لم يحتشمكشفَ العيوب وسامع لم يفهمِ
وتكاثرَ الشعراءُ كثرةَ قلَّةٍفغدا السكوت فضيلةً للمفحمِ
فتملَّ مدحى واحتفظ بي إننيزادُ المقلِّ ونهزهُ المتغنِّمِ
واعطفْ عليّ وقد عطفتَ وإنماأبغي المزيدَ وقد بدأتَ فتمِّمِ
أعطيتني سرّاً ولكن لم يبنبالمال عندك شهرتي وتوسُّمي
فأجلْ على عطفي علامةَ مفخريثني برأيك فيّ من لم يعلمِ
يعلو بها بين الأعادي ناظريويبين فضلُ تحقُّقي وتحرُّمي
وأعنْ على دنيا حملتُ ثقيلهابك مع تلاشي بنيتي وتهدُّمي
لا تبلني فيها بغيرك حاكمالم أخلُ من شكوى بها وتظلُّمِ
وسنان عن حقّي إذا نبّهتهقالت خلائقه الجعادُ له نمِ
لولاك لم أظفر بنهلةِ طائرٍمن مالهِ المتأجِّن المتأجمِ
يا بردَ أحشائي صبيحةَ قال ليهذا الوزيرُ فطب صباحا وانعمِ
فكأنّ أوبة مالكٍ ولك البقاطرقتْ بها الأخبارُ سمعَ متمِّمِ
عادت إلى دار السلام سعودهابك فارعها وأقمْ عليها واسلمِ
وهبِ الوصالَ لأنفسٍ مشتاقةٍشوقَ العطاشِ إلى السحابِ المرهمِ
لا حوِّلتْ عنّا ظلالك إنّهامتقيَّلُ الضاحي ومأوى المعتمِ
وخلا الزمانُ وعمرُ ملكك خالدلم ينتقضْ هرما ولم يتخرَّمِ
وطلعت بالإقبال أشرفَ طالعمن أفقهِ وقدمتَ أسعدَ مقدمِ
ولبستَ للعيدين ثوبيْ دولةٍأرجينِ بين مرقَّشٍ ومرقَّمِ
يصفانِ طولك بين ماض معربٍبلسانِ تحليةٍ وآت معجمِ
فخرت بك الأيامُ حتّى كلُّهاعيدٌ إلى أيّام ملكك ينتمي
وغدت عيونُ الناس عنك كليلةًفأعيذُ مجدك من عيونِ الأنجمِ
عن القصيدة
«ما المجدُ إلا بالعزيمة فاعزمِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في ١٠٩ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها المدح.
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «غرر الخصائص الواضحة»: عن الذنب المتعمد والسهو، البيت ٥٦
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.