اللَّيلُ فالأرضُ للِّيثِ الشَّرى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
اللَّيلُ فالأرضُ للِّيثِ الشَّرىعرَّسَ يبغي راحةً أو سرى
فتارةً مفترشاً غابةًوتارةً مفترساً مصحرا
والظَّفرُ الحلوُ لهُ إنْ عفاعمداً وإنْ نيَّبَ أو ظفَّرا
مرَّ على هزَّةِ ألبادهِيكبرُ أنْ يؤمرْ أو يزجرا
يرى منَ العزِّةِ في نفسهِمالمْ يكنْ ما حضُ نصحٍ يرى
أغلبْ لم يخلقْ ركوبَ المطاسهلا ولم يقصرْ لخزمِ البرى
فما تريدُ اليدُ منْ مقودٍيرجعُ عنها باعها أبترا
للهِ رامٍ سهمهُ رأيهُإذا رأى شاكلةً فكَّرا
يطيعُ منْ عزمتهِ مقدماًما غلَّسَ النَّهضةَ أو بكّرا
تنصرهُ الوثبةُ منْ أنْ يرىمستصرخَ الخلسةِ مستنصرا
لا تجذبُ الأوطانُ منهُ ولايخدعهُ للضِّيمِ طيبُ الكرى
يأنسُ بالنِّعمةِ ما ساندتْجنباً منيعاً وحمىٍ أعسرا
فإنْ مشتْ في جوِّها ذلِّةٌرابكَ مذعورا ومستنفرا
ليمَ على غشمتهِ فاتكٌهلاَّ ارتأى فيها وهلاَّ امترى
وقيلَ لو علَّلَ مستأمناًوالدَّاءُ إنْ موطلَ يوماً سرى
وكمْ جنى الرَّيثُ على حازمٍفودَّ لو قدَّمَ ما أخَّرا
يا فارسَ الغرَّاءِ يرمي بهاسهلَ العنانِ الجانبَ الأوعرا
يردُّ منْ غرَّتها معتماًعلى الدآدي غلساً مقمرا
ينصُّ منْ أرساغها والمطاإما جناحاً طارَ أو منسرا
قلْ لعميدِ الدَّولةِ أفلحْ بهاقدْ سلَّمَ الخصمُ وزالَ المرا
فانظرْ إلى الأعقابِ من صدرهالا بدَّ للمعتمِ أنْ يفجرا
ركبتها بزلاءَ مخطومةٍتحملُ منكَ الأسدَ القسورا
ترمي بدارِ الذُّلِّ من خلفهاظهراً وتبغي في العلا مظهرا
ناجيَّةً تأخذُ منْ حظِّهامقبلةَ ما تركتْ مدبرا
حتى استقلَّتْ بكَ بحبوحةٌتشرفُ بالباديةِ الحضَّرا
محميَّةَ الأرجاءِ أنْ هيِّجتْزعزعتْ الأبيضَ والأسمرا
تذكركَ المجدَ بوفدِ الجداوسامرَ اللَّيلِ ونارَ القرى
وغلمةً حولك منْ عامرٍشرطكَ مدعوَّاً ومستنصرا
تحسبها إنْ غضبتْ جنَّةًوجانبَ الزَّابَ بها عبقرا
تأمرُ في ذاكَ وتنهى بماأنفتَ انْ ينهى وأنْ يؤمرا
عدوَّكَ الآملُ ما لا يرىأصبحَ منْ بعدكَ مستوزرا
دعوةُ داعٍ لم يجدْ حظَّهُأشقى لهُ منكَ ولا أخسرا
قدْ أنكرتْ بعدكَ خطَّابهافلا ترى كفئاً ولا ممهرا
وابتذلتْ حتى غدا ظهرهاأجلبَ مما ركضتْ أدبرا
بينَ بني العاهاتِ منبوذةيزاحمُ الأعمى بها الأعورا
واستامها المفلسُ لمَّا غدتْتباعُ بالفلسِ فلا تشترى
كانتْ بكمْ مغنى هوىً آهلاًفاليومَ أضحتْ طللاً مقفرا
وساقها سالبها ظلَّكمْللذئبِ يرعى سرحها مصحرا
داميةً منْ ندمٍ كفَّهُيأكلها الإبهامُ والخنصرا
ينشدُ منكمْ وطرافاتهُويسألُ الرُّكبانَ مستخبرا
كعاشقٍ فارقَ أحبابهُطوعاً وسامَ اللَّيلَ طيفَ الكرى
أينَ لهُ أينَ بكمْ نادماًمعتذراً إلاَّ بأنْ يعذرا
ما أخلقَ العاثرَ يمشي بهِكسيرهُ أنْ يبتغي مجبرا
لا يعرفُ المعروفَ في أمرهِمعمَّرٌ حتى يرى المنكرا
يا نعمةً ما صاحبتْ صاحباًوعقلةُ النِّعمةِ أنْ تشكرا
غداً يوافيكَ بأيمانهجاحدكَ الغامطُ مستبصرا
بغدرةٍ يرغبُ في بسطهاوزلَّةٍ يسألُ أنْ تغفرا
فثمَّ فارددْ قادراً رأيكَ الشاردَ وابردْ صدركَ الموغرا
واجرِ منَ الصَّفحِ على عادةٍمثلكَ مستولٍ عليها جرى
والتحمْ الجرحَ فقدْ طوَّحتْجنباهُ بالمسبار واستنهرا
بادرْ بها الفوتَ فما شلوهاأوَّلَ ميتٍ بكَ قدْ أنشرا
واركبْ مطاها فقدْ استخضعتْذلاًّ لأنْ تلجمَ أو تثقرا
وروِّضْ البعدَ وتأديبهُلكَ الرِّقابَ الذُّلَّ والأظهرا
غرسٌ فتيٌّ أنتَ أنشأتهُفلا تدعْ غيركَ مستثمرا
ما أسَّسَ القادرُ إلاَّ بنىعلواً ولا يخلقُ إلاَّ فرى
واسئلْ مواعيدي في مثلهاهلْ أخلفتْ أو كذَّبتْ مزجرا
لو نزلَ الوحيُ على شاعرٍقمتُ بشيراً فيكمْ منذرا
أو أدعى المعجزَ منْ ليسَ بالنبيِّ كنتُ المعجزَ المبهرا
كمْ آيةٍ لي لو تحفظَّتمُبها وفألٍ بعلاكمْ جرى
يشكرُ مقروءاً ويشكو إذاصحَّ الذي حدَّثَ أو خبَّرا
لا حقُّ منْ قدَّمَ حقَّاً بهِيعطى ولا فوزةُ ما يشترى
وجلُّ حظِّي عندكمْ فيهِ ماأجودَ ما قالَ وما أشعرا
تناسياً منْ حيثُ تقضي العلاوتوجبُ القدرةُ أنْ أذكرا
كنتمْ ربيعي وثرى أرضييلقى الحيا ظمآنَ مستبشرا
فما لربعي دارساً هامداًمذ صرتمْ الأنواءَ والأبحرا
إليكمْ الصَّرخةُ لا منكمُما أخونَ الحظَّ وما أجورا
قدْ أكلتني بعدكمْ فترةٌما أكلتْ إلاَّ فتىً مقترا
واستعذبتْ لحمي وإنْ لم تجدْإلاَّ ممرَّاً طعمهُ ممقرا
كنتُ على البلِّةِ منْ مائكمْمنتفضاً في ورقي مصفرا
فكيفَ حالي ونوى داركمْقدْ منعَ القطرةَ أنْ تقطرا
منْ لي بصونِ العمرِ في ظلِّهِسنيَّ أحصيهنَّ والأشهرا
ومنْ لكمْ غيري طباقُ الملاما راضهُ فيكمْ وما سيِّرا
حتى لقدْ سمِّيَ بكمْ مسرفاًحيثُ يسمَّى مادحاً مكثرا
أقسمتُ إنْ فاتكمْ الدَّهرُ بيليندمنْ بعدي منْ قصَّرا
يا عروتي الوثقى أعدْ نظرةًفي خلِّةٍ منبوذةٍ بالعرا
تلافَ بالعاجلِ ميسورهاوصبْ لو مؤتشلاً منزرا
واضمنْ على جودكَ منْ أجلِ ماقدْ أنعمَ الوادي وعمَّ الثَّرى
ولا تدعني ودعاءُ الصَّبافي معشرٍ أشقى بهمْ معسرا
نبِّهْ على أنْ أختصاصي بكمْيخرجكمْ بالرَّغمِ مني يرا
واطلعْ طلوعَ البدر ما ضرَّهُسرارُه ليلةً ما أقمرا
واستخدمْ النيروزَ واسعدْ بهمستعملاً في العزِّ مستعمرا
يومٌ منَ الأيامِ لكنْ رأىلهُ عليها الفضلَ والمفخرا
كأنَّهُ منْ نخوةٍ قلَّدَ التسويدَ عنْ أمركَ أو أمَّرا
ينسبُ كسرى فإنْ أختاركمْديناً فقدْ وافقكمْ عنصرا
يقسمُ والصِّدقُ قمينٌ بهِبما حبا الأرضَ وما نوَّرا
أنَّكَ تبقى مالكاً خالداًما ردَّ منهُ الدَّهرُ أو كرَّرا
عن القصيدة
«اللَّيلُ فالأرضُ للِّيثِ الشَّرى» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في ٨٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.