يا قلب من أين على فترة ٍ
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: السريع
«يا قلب من أين على فترة ٍ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا قلب من أين على فترة ٍ ... ردَّ عليك الولة ُ العازبُ
أبعدَ أن مات شبابُ الهوى ... شاورك المحتنكُ الشائبُ
و بعدَ خمسين قضتْ ما قضتْ ... و فضلة ٍ أغفلها الحاسبُ
هبتْ بأشواقك نجدية ٌ ... مطمعة ٌ أنت لها واجبُ
ما أنت يا قلب وأهلَ الحمى ... و إنما هم أمسكَ الذاهبُ
لم تذكر الغائبَ من عهدهم ... إلا لأنْ يأكلكَ الغائبُ
قد وعظتْ واعظة ٌ من جحا ... بوعظها ما زهدَ الراغبُ
فارددْ على الريح أحاديثها ... ففي صباها ناقلٌ كاذبُ
جاءت وقد أفرقتَ تهدي الصبا ... لا سلمَ المجلوبُ والجالبُ
و دون نجدٍ وظباءِ الحمى ... أن نفرعَ المنسمُ والغاربُ
و الفيلقُ الشهباءُ من عامرٍ ... و الطاعنُالغيرانُ والضاربُ
و الشمسُ أدنى من تميمية ٍ ... طالعها من رامة ٍ غاربُ
لو سبقتْ بالغدرِ في قومها ... لما وفي في قوسه حاجبُ
مكنونة ٌ بيضاءُ لم يعدها ... في البدو لونُ العربِ الشاحبُ
إن وصفت تيمها وصفها ... أو نسبتْ أعجبها الناسبُ
فلا تغرنك تفاحة ٌ ... منها ولا بارقة ٌ خالبُ
يا راكبَ الأخطارِ تهوى به ... انزلْ كفيتَ السيرَ يا راكبُ
مالك والراحة ُ قد أمكنتْ ... تشقى بما أنتَ له طالبُ
قد آن أن يعفى الكليلُ المطا ... و أن يراحَ النصبُ اللاغبُ
إنّ المقيم اليومَ في غبطة ٍ ... يحسدها السارحُ والساربُ
قد أربعَ الوادي ببغداد واب ... تلّ الثرى واتسع الجانبُ
أظلها من سحبِ أيدي بني ... عبد الرحيم الهاطلُ الهاضبُ
و رجعتْ طالعة ً شمسهم ... فيها وعاد الكوكبُ الثاقبُ
إلى عميد الدولة استرجع ال ... نافرُ أنسا وأوى الهاربُ
عمَّ وسوى عادلا جودهُ ... حتى استوى المحرومُ والكاسبُ
طبقَ في التدبير أغراضهُ ... سهما فسهما رأيهُ الصائبُ
و أدب الأيامَ بالحلم وال ... جهلُ على أخلاقها غالبُ
و الملكُ سرحٌ نام رعيانهُ ... و هبَّ يطغى ذئبهُ الساربُ
كانت جحيما ترتمي بالأذى ... في جانبيها الشررُ اللاهبُ
فأخمدتْ هيبتهُ كلَّ ما ... هبَّ عليها الموقدُ الحاطبُ
صبَّ عليها الدمَ لما غدتْ ... بالماءِ لا يطفئها الساكبُ
فهامة ٌ ساقطة ٌ فوقها ... حصداً وجنبٌ حولها واجبُ
عشواءُ خطبٍ لم يكن ينجلي ... حتى يؤوبَ القمرُ الغائبُ
يا شرفَ الدين تمدحْ بها ... فالعجبُ في أمثالها واجبُ
ما زال تنكيلك بالمجرمِ ال ... مصرَّ حتى خافك التائبُ
صدعٌ من الدنيا تداركتهُ ... لولاك ما كان له شاعبُ
جاذبه الناسُ يرومونهُ ... دهرا فلم يعلقْ به جاذبُ
لا العاجز الواني تأنى له ... منهم ولا المجتهدُ الدائبُ
سللتَ بالعادة في جسمه ... رأياً هو الصمصامة ُ القاضبُ
قد ظهرتْ راية ُ أيامكم ... و طبق الأرضَ بها الجائبُ
و جمعَ الألسنَ تفضيلكم ... فاصطلحَ المادحُ والثالبُ
لا يصلحُ الأمرُ على غيركم ... لا عارض منه ولا راتبُ
و لا تدرُّ المالَ أخلافهُ ... و غيرُ أيديكم له حالبُ
وزارة ٌ مجلسها منصبٌ ... له اصطفاك الله والناصبُ
أنتَ لها فاشدد يمينا بها ... الأخُ وابنُ العمَّ والصاحبُ
فإن تعزلتَ وفارقتها ... أو نابَ في تدبيرها نائبُ
كان فراقاً لك تسديدهُ ... و للأعادي سهمهُ الخائبُ
بعدتَ فانحضَّ الذي رشتهُ ... و انقبضَ السائمُ والساربُ
فاعطف على الدنيا وما قد جرى ... به عليه القدرُ اللازبُ
فالليثُ لا يغمز في زأره ... و إن ألحّ النابح الواثبُ
في جلدهِ ذمي وفي عظمهِ ... مظفرٌ في عزكم خالبُ
مشى بها الماشي إلى حتفه ... يا بؤسَ ما أعقبهُ العاقبُ
يا باسطا من كفه مزنة ً ... يبسمُ منها البلدُ القاطبُ
و من حمى الأرضَ فما فوقها ... للخوف مسلوبٌ ولا سالبُ
و المصطفى المحبوب من ماله ... يخبطُ فيه العائثُ الناهبُ
أغنيتني عن كلَّ غرارة ٍ ... سحابها المصعقُ والحاصبُ
و كلَّ مبذولِ الحمى بابهُ ... و اللؤمُ عن أمواله حاجبُ
لا يخلقُ الخجلة َ في وجهه ... لا مادحٌ أثنى ولا عائبُ
و صنتَ وجهي بعد ما شفني ... من مائه المنزفُ والناضبُ
و خلطتني منك نعمى بها ... شجرني في بيتك الناسبُ
و حطتني أمنا وقد ثارَ لي ... بالشرَّ صلُّ الرملة ِ الواقبُ
كلبٌ أتى الليثَ فأغراه بي ... و قال وهو الفاجرُ الكاذبُ
وغدٌ دعيّ ليس من شكله ... ما هو كاسٍ باسمه كاسبُ
أعداه من مهنة ِ آبائهِ ... عرقٌ إلى اللؤوم به ضاربُ
و لم يكن لو أنه كاتبٌ ... يراعُ منه الشاعرُ الكاتبُ
و عند شعري لو هجا مثلهُ ... لعرضه القاصمُ والقاصبُ
فابقَ لأن ترغمَ لي أنفهُ ... أنفٌ لعمري أجدعٌ تاربُ
و البس من الدولة فضفاضة ً ... يسحبُ من أذيالها الساحبُ
و اقسمْ ليوم المهرجان الحيا ... وفداً فنعمَ الوافدُ الآئبُ
يومٌ لآبائك في حفظه ... عهدٌ يراعى حقهُ الواجبُ
و اصبحْ بفخرٍ طيرهُ أيمن ... و في عداك البارح الناعبُ
ما غردتْ ورقاءُ أو دافعتْ ... فتخاءُ عن أفراخها خاضبُ
و اسمعْ إذا شدت لها حبوتي ... أفصحَ ما فاهَ به خاطبُ
مرصوعة ً باسمك من خيرِ ما ... لاثَ على مفرقه عاصبُ
عندك منها غردٌ مطربٌ ... و عند من عاديته نادبُ
من معدنِ الجدّ ولكن ترى ... رقتها أني بها لاعبُ
لا ربُّ غمدانَ وعى مثلها ... سمعاً ولا من داره ماربُ
و امض مع العادة ِ في مهرها ... على طريقِ نهجهُ لاحبُ
فما تطيبُ الأرضُ موهوبة ً ... عنديَ لولا أنك الواهبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحاسب: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
- الذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
- الراغب: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب … (لسان العرب)
- الشائب: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ … (لسان العرب)
- العازب: عزب: رَجُلٌ عَزَبٌ ومِعْزابة: لَا أَهل لَهُ؛ ونظيرهُ: مِطْرابة، ومِطْواعة، ومِجْذامة، ومِقْدامة. وامرأَة عَزبَةٌ وعَزَبٌ: لَا زَوْجَ لَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي صِفَةِ امرأَة[[. قوله [قَالَ الشَّاعِرُ فِي صِفَةِ امرأة إل … (لسان العرب)
- الغائب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
- المحتنك: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ … (لسان العرب)
- بوعظها: وعظ: الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ تَذْكِيرُكَ للإِنسان بِمَا يُلَيِّن قلبَه مِنْ ثَوَابٍ وعِقاب. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لِغ … (لسان العرب)