لا تلمسُ الشمسَ يدُ

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز

«لا تلمسُ الشمسَ يدُ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تلمسُ الشمسَ يدُ ... فما يردُّ الحسدُ

ما لمريدِ حسنها ... إلا الأسى والكمدُ

يفنى نزولا ولها ... علاؤها والخلدُ

أرى نفوسا ضلة ً ... تنشدُ ما لا تجدُ

تحسب بالكسب العلا ... ءَ والعلاءُ مولدُ

أفضحها مفندٌ ... لو سدّ غيظا فندُ

و كلّ قلبٍ قرحة ... يشفُّ عنه الجسدُ

أبردهُ بعذلي ... لو أن نارا تبردُ

هيهات من دوائها ... و داؤها محمدُ

فات على أطماعهِ ... حمى العيون الفرقدُ

شوقها لحاقهُ ... جهلُ الحظوظِ المسعدُ

و نعمٌ نابتة ٌ ... مع الربيع جددُ

حدثها أضغاثها ... هذا السرابُ الموقدُ

و الصبحُ في تكذيبها ... إن بلغوه الموعدُ

يا حاسدي محمدٍ ... لا تطلبوه واحسدوا

شريعة ٌ مورودة ٌ ... لو أصدرتْ منْ يردُ

منتكمُ جدودكم ... أن السبيلَ جددُ

تنكبوا فإنما ... على الطريق الأسدُ

أغيدُ لا ينجى الرقا ... بَ من يديه الجيدُ

أوفى على مرقبه ... لكفه ما يرصدُ

أزبُّ ما من قرة ٍ ... خيطت عليه اللبدُ

إذا غدا لسفرٍ ... أقسمَ لا يزودَ

الناجياتُ عنده ... وذية ٌ ونقدُ

قد قلتُ لما أجمعوا ... و أنت عنهم مفردُ

تخبطُ عشواؤهمُ ... ما فعل المقودُ

البدرُ في أمثالها ... حنادسا يفتقدُ

ضاع بياضُ ناركم ... و الليلُ بعدُ أسودُ

أكرمكم أحقكم ... بأن يقالَ سيدُ

دلَّ على آياتهِ ... فما لنا نقلدُ

و ناقصُ الشكة مض ... عوف الحشا معودُ

صمّ القنا الصلابِ من ... خورهِ تقصدُ

يطولها شوارعا ... و هو لقى ً موسدُ

إذ الكمالُ كله ... في جسد يحددُ

ما تلدِ الأرضُ كذا ... و الأرضُ بعدُ تلدُ

قل لبني الآراب تج ... فى والمنى تشردُ

و الحاج يلقى دونه ... نّ الحزُ المزيدُ

الكوفة َ الكوفة َ يا ... مغورٌ يا منجدُ

ما الناس إلا رجلٌ ... و الأرض إلا بلدُ

من راكبٌ مربعة ً ... تمَّ عليها العددُ

موضوعة َ الرحل تل ... سّ حكمها وتردُ

يمدُّ قيد الرمح ظ ... لاّ قصرها المشيدُ

تحمله مخفة ً ... و لو علاها أحدُ

تخدّ في الصخر ملا ... طمَ عليها تخدُ

عجلى إذا ما الساق صا ... دت ما تثيرُ العضدُ

لم يدر لحظُ ضابطٍ ... ما رجلها وما اليدُ

بلغ بلغتَ راشدا ... تسري ويحدو مرشدُ

شوقا يقضُّ نبلهُ ال ... أضلاعَ وهي زردُ

دام على حصاة قل ... بي ويذوب الجلمدُ

أفنى الوقودُ كبدي ... فهل يحسّ الموقدُ

كم يسعد الصبر ترى ... بعدك خان المسعدُ

على من الفضلُ وقد ... فارقته يعتمدُ

يا طولَ ذمي للنوى ... هل من لقاءٍ يحمدُ

متى فقد طال المدى ... لكلَّ شيء أمدُ

يا باعثَ النعمى التي ... آياتها لا تجحدُ

لو كتمتْ تطلعتْ ... من حسن حالي تشهدُ

كانت سدادَ رحلة ٍ ... أصيب فيها المقصدُ

رممتَ منها ثلما ... ما خلتها تسددُ

علك من مطليَ بالش ... كر عليها تجدُ

ما كان تقصيرا فهل ... يقتصر المجتهدُ

لكنها عارفة ٌ ... من الثناء أزيدُ

أفسدني إفراطها ... بعضُ العطاء يفسدُ

و الجود ما أسرفَ وال ... إمساك فيه أجودُ

و الآن رثتْ مسكة ٌ ... فاسمع لها أجددُ

تأتيك بشرى ما تسو ... د أبدا وتسعدُ

و ما تصوم مرضاً ... بقاك أو تعيدُ

سنينَ لا يضبطه ... نّ في الحساب عددُ

إن عاقني دهرٌ أقو ... مُ أبدا ويقعدُ

عن المثول اليوم ما ... بين يديك أنشدُ

فربما قمتُ غداً ... إنّ أخا اليومِ غدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
  • بالكسب: كسب: الكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وأَصلُه الْجَمْعُ. كَسَبَ يَكْسِبُ كَسْباً، وتَكَسَّبَ واكْتَسَب. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَبَ أَصابَ، واكْتَسَب: تَصَرَّف واجْتَهَد. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قولُه تَعَالَى: لَها مَا كَسَبَتْ، و … (لسان العرب)
  • بعذلي: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
  • تبرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
  • تلمس: لمس: اللَّمْس: الجَسُّ، وَقِيلَ: اللَّمْسُ المَسُّ بِالْيَدِ، لمَسَه يَلْمِسُهُ ويَلْمُسُه لَمْساً ولامَسَه. وَنَاقَةٌ لَمُوس: شُك فِي سَنامِها أَبِها طِرْقٌ أَم لَا فَلُمِسَ، وَالْجَمْعُ لُمْسٌ. واللَّمْس: كِنَايَةٌ عَن … (لسان العرب)
  • تنشد: نشد: نَشَدْتُ الضَّالَّةَ إِذا ناديتَ وسَأَلتَ عَنْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: نَشَدَ الضَّالَّةَ يَنْشُدُها نِشْدَةً ونِشْداناً طَلَبَها وعرَّفَها. وأَنْشَدَها: عَرَّفَها؛ وَيُقَالُ أَيضاً: نَشَدْتُها إِذا عَرَّفْتها؛ قَالَ أَب … (لسان العرب)
  • علاؤها: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو