قالوا جزعت فقلت إِن مصيبة
الشاعر: ابن الزيات · البحر: الكامل
«قالوا جزعت فقلت إِن مصيبة» من شعر ابن الزيات، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قالوا جَزِعتَ فَقُلتُ إِنَّ مُصيبَةً ... جَلَّت رَزِيَّتُها وَضاقَ المَذهَبُ
كَيفَ العَزاءُ وَقَد مَضى لِسَبيلِهِ ... عَنّا فَوَدَّعنا الأَحَمُّ الأَشهَبُ
دَبَّ الوُشاةُ فَباعَدوهُ وَرُبَّما ... بَعُدَ الفَتى وَهوَ الحَبيبُ الأَقرَبُ
لِلَّهِ يَومَ غَدَوتَ عَنّي ظاعِناً ... وَسُلِبتُ قُربكَ أَيَّ عِلق أسلّبُ
نَفسي مُقَسَّمَةٌ أَقامَ فَريقُها ... وَغَدا لِطِيَّتِهِ فَريق يُجنِبُ
الآنَ إِذ كَمَلَت أَداتُكَ كُلُّها ... وَدَعا العُيونَ إِلَيكَ لَونٌ مُعجِبُ
وَاختيرَ مِن سِرِّ الحَدايِدِ خَيرها ... لَكَ خالِصاً وَمِنَ الحُلِيِّ الأَغرَبُ
* * * ... وَغَدَوتَ طَنَّان اللِّجامِ كَأَنَّما
في كُلِّ عُضوٍ مِنك صنجٌ يُضرَبُ ... وَكَأَنَّ سَرجَكَ إِذ عَلاكَ غَمامَةٌ
وَكَأَنَّما تَحتَ الغَمامَةِ كَوكَبُ ... وَرَأى عَلَيَّ بِكَ الصَّديقُ مَهابَةً
وَغَدا العَدُوُّ وَصَدرُهُ يَتَلَهَّبُ ... أَنساكَ لا بَرِحَت إِذنَ مَنسِيَّة
نَفسي وَلا زالَت بِمِثلِكَ تُنكَبُ ... أَضمَرتُ مِنكَ اليَأسَ حينَ رَأَيتَني
وَقُوى حِبالِكَ مِن قوايَ تقضَّبُ ... وَرَجَعتُ حينَ رَجَعت مِنك بِحَسرَةٍ
لِلَّهِ ما صَنَعَ الأَصَمُّ الأَشيَبُ ... فَلتَعلَمَن أَلَّا تَزالُ عَداوَةٌ
عِندي مريَّضَةٌ وَثَأرٌ يُطلَبُ ... * * *
يا صاحِبَيَّ لِمِثلِ ذا مَن أَمرهُ ... صَحِبَ الفَتى في دَهرِهِ مَن يَصحَبُ
إِن تُسعدا فَصَنيعَةٌ مَشكورَةٌ ... أَو تخذلا فَصَنيعَةٌ لا تَذهَبُ
عِوجا نُقَضِّ حاجَةً وَتَجَنَّبا ... بَثَّ الحَديثِ فَإِنَّ ذلِكَ أَعجَبُ
لا تُشعِرا بِكُما الأَحَمَّ فَإِنَّهُ ... وَأَبيكُما الصَّدعُ الَّذي لا يُرأَبُ
أَو تَطوِيا عَنهُ الحَديثَ فَإِنَّهُ ... أَدنى لِأَسبابِ الرَّشادِ وَأَقرَبُ
لا تُشعِراهُ بِنا فَلَيسَ لِذي هَوى ... نَشكو إلَيهِ عِنده مُستَعتَبُ
وَقِفا فَقولا مَرحَباً وَتَزَوَّدا ... نَظَراً وَقَلَّ لِمَن يُحَبُّ المرحَبُ
* * * ... مَنَعَ الرَّقادَ جَوى تَضَمَّنَهُ الحَشا
وَهَوى أكابِدهُ وَهَمٌ مُنصِبُ ... وَصَبا إِلى الحانِ الفُؤادُ وَشاقَهُ
شَخصٌ هُناكَ إِلى الفُؤادِ مُحَبَّبُ ... فَكَما بَقيتُ لِتَبقَيَنَّ لِذِكرِهِ
كَبِد مُفَرَّثَة وَعَينٌ تَسكُبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- المذهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
- جزعت: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- خيرها: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)
- رزيتها: أَرْزَيْتُ ظهري إلى فلانٍ، أي التجأت إليه. قال رؤبة: أنا ابنُ أَنْضادٍ إليها أُرْزي [[قبله: لا توعدنى حية بالنكز * وبعده: نغرف من ذى غيث ونؤزى]] (الصحاح)
- طنان: طنن: الإِطْنانُ: سُرْعة القَطْع. يُقَالُ: ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فأَطْنَنْتُ بِهِ ذِراعَه، وَقَدْ طَنَّت، تَحْكِي بِذَلِكَ صَوْتَهَا حِينَ سَقَطَتْ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ رجلَه فأَطَنَّ ساقَه وأَطَرَّها وأَتَنَّها وأَتَرَّها … (لسان العرب)