مُصطفى.. الوترُ الشّفيفُ المُصطفى

الشاعر: الطيب برير يوسف · البحر: المديد

«مُصطفى.. الوترُ الشّفيفُ المُصطفى» من شعر الطيب برير يوسف، وتقع في 91 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تزْهُو الحُرُوفْ ... لكيفَ تحتملُ الإشارات

الحُروفْ ... إزّينتْ في حزنها

أو .. ... كيفما رغمتْ أنوفْ

تمضى .. ... إلى حيثُ الغناءُ قضيّةٌ

والشّعرُ أغنية الألوفْ ... يا سيّدَ الأوتارِ

والصّوت الّذى ... هزمَ المُحالَ

و كلّ أسياجِ الظُّروفْ ... دالتْ دولةُ التّدجينِ

و الغبنِ المُعبئِ ... فى استمالاتِ الحُتوفْ

هيا انشبي ... يا دولةَ التبريحِ فينا

كلّ أنيابِ التباعُدِ ... وانشبي

أظفارَ مخلبكِ الوضيعِ ... وقطّعي أوصال

دانية الحُروفْ ... * * *

يسّاءلُ الآتونَ منك ... لتّوِهمْ

من مثلهم ؟ ... كانوا

و كانوا مِلأَ أسماعِ الجمالِ ... و كلّ طائفةٍ تطوفْ

يا سمعُ ... أرهفْ سمعكَ

المنسوجَ من حزنِ النّبيلِ ... المُصطفي

يا مُصطفي ... القلبُ أنبتَ ما زرعتَ

فكيف غابتْ أغنياتٌ منك ... فى قلبٍ هَفا

إصعدْ ... كما صعدَ الخليلُ بعزّةٍ

نحو الذى ... سمّاكَ فى المنفي

غريباً ... ثُمّ أهْداكَ الوفَا

أىْ مصطفي ... قلْ ..

مالَ صوتي خافتٌ ... لا يَرتقى حُزْني

و يعرجُ للحنينْ ... كلّ الذين تحبّهمْ

صَعدوا إليكَ ... لتَّوِهمْ

لم يترُكوا غيرَ الأنينْ ... قدرٌ غناؤُكَ

أنْ يكونَ ملاذهمْ ... شرفُ القصيدةِ

أن يصونَ بقاءَها ... وترٌ أمينْ

وترُ الشفيفِ المصطفي ... * * *

يا مصطفي ... صكّتْ عجوزُ تناغُمي

و رمتْ ... بحرفِ العقمِ منّي

يا ولدْ ... للّه زرعُ مشاعري

فرحاً ... و مَا هوانا ..

سِوى البلدْ ... أمدُّ قلبي للسّلامِ

مصافحاً قلباً جَلدْ ... يمتدُّ صوتكَ نابتاً

خبزاً ... و ماءً

للذين نحبّهمْ ... جُبلوا على هذا الكَـَـبدْ

يمتدُّ منك مقاصلاً ... و مشانقاً

للضدِّ ... في أبدِ الأبدْ

* * * ... يا مصطفي

أبكي على حرفٍ أبَي ... ما لاحقَ الحرفُ المقاماتِ

الكُتُوفْ ... قد حتّمَ الظّرفُ الظُّروفْ

بل أحكم الوضعُ الظُّروفْ ... لو هَدّني

مثلَ الذى هدَّ الجبالَ ... وصاغني سرُّ التّصوّفِ

ما اهتديتُ إلى حُروفْ ... تُوفيكَ حزنكَ للسّــــــنابلِ

حين تبذُرها بصوتكَ ... فى الجروفْ

* * * ... أستجمعُ الآن الحروفَ

ألملم الصّوتَ الجريحْ ... وقفوا على شطِّ الوداعِ

دموعهم .. ... فى قبضة الأمل الذّبيحْ

لو كان يملكُ أن يكون فداءكم ... لرأيتهم ..

كُلٌّ خلاصٌ ... فى عذاباتِ المسيحْ

العينُ ما وسعتْ ... تضيقُ

إذا ترى وطناً ... يضيقُ بنعشكَ المحمُولِ

فى القولِ الصّريحْ ... يمشونَ خلفَ كلامهمْ

الخطوُ خطوُ العجزِ ... فى الزّمنِ الكسيحْ

لو كان ينفعُ ... إنّما

لو حتّم الظّرفُ الظُّروفْ ... هل يقدرُ الحرفُ

الوقوفْ ... لو هَدّني

مثلَ الذى هدَّ الجبالَ ... وصاغني سرُّ التّصوّفِ

ما اهتديتُ إلى حُروفْ ... تُوفيكَ حزنكَ للسّــــــنابلِ

حين تبذُرها بصوتكَ ... فى الجروفْ

يا مصطفي ... فليهزم الله التّمنّي

حين يعجزنا التّمنّي ... رغبةً في ..

كنتُ .. لوْ !! ... هذا أوان الفجرِ

طيَّ خلاصهمْ ... الصّوتُ صوتُكَ

ليس سهوْ ... صوتٌ شفيفُ الحسِّ

يصنعُ منتدى ... أنت الذى صنعَ المقاماتِ .. القمرْ

إذْ كنت في سمرِ العنادلِ .. ... مُبتدا

حتّامَ تمنعُكَ الصّوالينُ ... الخبرْ

يرتاحُ في دمكَ الذّكيّ ... لهاثنا

يرتاحُ من هذا الضجرْ ... نرنو هناكَ

لرايةٍ غرقتْ ... و يرتفعُ العــــــويلْ

تبدو كما لو كنتَ ... تُعلنُ

أو تغني .. ... مقطعاً للحزنِ

من أسفِ الرحيلْ ... تبدو كما لو قلتَ ليْ :

هدأَ الهديلْ ... يا أيّها الولدُ الدّليلْ

كيف اسطعتَ .. ... تهدئةَ الهديلْ

لو هززتَ حبالَ أجراسِ الغناءِ ... منبّهاً

هلْ يمنعُ الجرسُ ... الصهيلْ

* * * ... يا مصطفي

يا واقفاً أقصي حدودَ الصّبرِ ... أشهى من غناءِ الصّدقِ

في هذى الحياةْ ... يا ضوعَ تجوالِ الحنينِ

على البيوتِ الساكناتْ ... يا مِسْكَ آلاءِ الحروفِ

على نضالِ الأغنياتْ ... ألقاكَ ..

في صدقِ الحروفِ ... وفي شفيفِ الذّكرياتْ

في الغناءِ الصدقِ ... في طرق التّمترسِ

و الثباتْ ... أو صِبا لحنٍ ..

تلامعَ ... في قصيدِ العارفاتْ

ألـــــقاكَ .. ... لا خورٌ يُكبّلُني

و لا .. حرفٌ فتاتْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • استمالات: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ … (لسان العرب)
  • التدجين: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا … (لسان العرب)
  • الحتوف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
  • الظروف: ظرف: الظَّرف: البَراعةُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ، يُوصَف بِهِ الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاتُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ الشَّيْخُ وَلَا السَّيِّدُ، وَقِيلَ: الظَّرْفُ حسنُ العِبارة، وَقِيلَ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَقِيلَ … (لسان العرب)
  • الغبن: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا … (لسان العرب)
  • المعبئ: العَباءَةُ والعَبايَةُ: ضربٌ من الأكسية، والجمع العَباءُ والعَباءَات. وقال يونس: عَبَّيْتُ الجيش تَعْبِيَةً وتَعْبِئَةً وتَعْبِيئاً، إذا هيّأته في مواضعه. وقال أبو زيد: عبأته بالهمز. (*) (الصحاح)
  • حزنها: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أسئلةٌ .. على مَشاجبِ الصّمتْ
  • زمانُكَ .. والجوعُ مفردةُ الكلامْ
  • حصادُ الوَهْم
  • حَنينُ العَوْد
  • نعيٌ مبّكر .. لموتٍ مؤجّلْ
  • أئمةُ الوعد القديم
  • ما أمكن قولُهُ .. عبر البُرُوقْ
  • هَذا حديثُك