أسئلةٌ .. على مَشاجبِ الصّمتْ
الشاعر: الطيب برير يوسف · البحر: المديد
«أسئلةٌ .. على مَشاجبِ الصّمتْ» من شعر الطيب برير يوسف، وتقع في 121 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَذِراً سأدخُلُ ... لا تسلني كيف حقّقتُ التّواصلَ
والدُّروبُ على اخْتِلافْ ... إذْ ليسَ عنديَ
غيرَ ما بيّنتُهُ سلَفاً ... مُعيداً دورةَ التّاريخِ
عكسَ دميْ ... لعلّيَ ... مُحرجاً –
اسْطيعُ إنكار التّشتّتِ ... و الخِلافْ
أوْ ربّما اسْطيعُ إثباتَ التّوحّدِ ... في التّجزّئِ
مُبصراً جُرْحاً ... تنكّرَ بُرْؤُهُ لبلائِهِ دوماً
و عافْ ... قدّمتُ ما قد شمتَهُ
مَندوحةً لكَ من سكوتِ الحرفِ ... حين تجفُّ أقلامٌ
و تُطوى على حزنٍ ..صِحافْ ... كُلُّ الّذى قد قلتُهُ ..
موجٌ ... تعصّى أن يظلَّ على هدوءٍ
حين تقلقهُ الضّفافْ ... حرفٌ سيدخُلُ بيتَهُ
حزناً سيُخرجُ شعرهُ ... فلمَ انتظارُ العُهْرِ
من بابِ العفافْ ... كُلُّ القصائدِ في دمي
نظرتْ مقامكَ ... مُحزنٌ ذهبُ الّذي
خصّ العيونَ بريقُها ... والكفَّ علّمها الكفافْ
فاستيقنتْ ... أنْ ليسَ فيها للغناءِ مآربٌ
حلّتْ إزارَ الصّمتِ ... قصداً
يا لها ... وتعلّمتْ لغةَ الهُتافْ
فافتح لها يا قلبُ درباً ... ربّما أبهظتها حبّاً كريماً
حين لامستِ الشغافْ ... فتحدّرتْ
دمعاً بدائياً يُقالُ ... أهكذا رسمتْ دموعُكَ
خرطةَ الأشياءِ ... واستلفتْ عيونَكَ للمطافْ
* * * ... مسكينةٌ هذى العُيونُ
إذِ الدُّخانُ يصيبُها ... فتسائلُ القطنَ
المُبلّلَ بالرُّعافْ ... عن كيف يحتملُ الدُّموعَ
تغيّرتْ أشكالُ هندسةِ الدُّموعِ ... دماً تخثّرَ
حين رتّلنا .. إيلافْ ... من كُلِّ بابٍ
يُستفزُّ رتاجُهُ ... شأنَ السّلاسلِ
كيف جزنا ؟ ... لست أعلمُ
بيد أنّ البابَ .. خافْ ... إذْ كيف ما صنعوا لنا بيتاً
من النّزقِ المقيتِ ... و بيتُ من ..
هذا اليطوفُ ... و لا يُطافْ ؟
قلْ لىْ ... - أبيتَ اللّعنَ –
حشوُ سؤالنا لغةٌ من الأضْدّادِ ... و البوحُ ائتلافْ
من أيّ بابٍ قد نجوزُ الآنَ ... محضُ تشكّلٍ
فأئمّة الوضعِ الجديدِ ... على خلافْ
* * * ... دعني ..
فما هيّئْتُ صوتيَ ... كىْ أباشرَ أغنياتٍ
صاحَ فيها الشعرُ بخساً ... و ارتجافْ
قد كنتُ أرتقُ في قميصِ الصّدقِ ... كى ألقيهِ
في وجهِ من باعوا هواناً للضّعافْ ... هلْ يبصرون حقيقةً
مخذولةٌ كُلُّ البصائرِ ... إنْ طمسنَ هويةً لبصيرةً
عرفتْ فنونَ الصّدقِ ... و القولِ الجُزَافْ
* * * ... أنا خارجٌ من كونِهمْ
في ذاتِ لحظةِ ... أنْ يضيقَ القبرُ بالأكفانِ
يُعلنُ موتنا في الصمتِ ... من فرطِ الهزالْ
أوَ لمْ يحنْ بَعْدُ الحديثُ ... عنِ الفجيعةِ في السّلامِ
يُظلُّهُ خورُ المَـــــآلْ ..؟ ... أوَ لمْ يكنْ في دمْعِها
ما يستُرُ السّوءاتِ ... يكشفُ ما توارى
أوْ تنامى ... في دهاليزِ التّماحُكِ ..
و الجدالْ ..؟ ... أمْ هكذا ..
تنمو المواقفُ في اعوجاجٍ ... ثُمّ نجلسُ للتباحثِ
في استقاماتِ الظّلالْ ... أوَ لمْ يعُدْ ما يُحرجُ الأطفالَ
حين حجارةُ الغضبِ المُقدّسِ ... تستحيلُ متاحفاً للعرضِ
سلْماً ... لا صِراعَ
و لا قتالْ ..؟ ... * * *
علّقْ سؤالكَ ... في مشاجبِ صمتهمْ
ثُمّ انتظرْ .. صمتاً ... يكرّسُ للفجيعةِ في المُحالْ
فالصّمتُ أنتَ خبرتَهُ ... ظلُّ ارتكازِ الغيرِ صحواً
حينَ يُحرجُهُ السّؤالْ ... قد كان مرهوناً
لفكرةِ ضدّنا ... كيف استحالَ إلى التّشابُهِ
في المثالْ !! ... زدهمْ مقاماً
في بشاشةِ حزننا ... فرداً
تقاومُ أن تكون من الرّجالْ ... هدفٌ لخطوكَ
خرطةٌ بحدودها ... تمتــــدُّ
أبعدَ من مصبّاتِ التّساومِ ... هكذا ..
تبدو قريباً ... في تفاصيلِ النّضالْ
تمشى .. ... بغيرِ خطاكَ
ترجعُ ... هكذا ..
تعبتْ صواكَ من التّلفّتِ ... و الإشارةِ
أدركتْ قدماكَ ... أنّ البعضَ
تلْبَسُهُ النّـــــعالْ ... مملكةُ حروفِ العلّةْ
خُذْ من شخصِكَ ... شخصــــاً
و افرضْ أنّكَ .. ... حرفٌ مَا
سينٌ .. ... شينٌ
صادٌ .. ... خُذْ ما شئتَ
- بغيرِ حروفِ العلّةِ - ... حرفَ هجاءْ
أُدخلتَ لزمنٍ ... كانت فيهِ حروفُ العلّةِ
- فرضاً - ... تحكُمُ
تمنحُ لقمَ العيشِ ... و جرعَ الماءْ
فقيلَ .. ... و للمفرُوضِ عليهم
بذلُ الطّاعةِ ... كلُّ السّذجِ
و الدّهــــماءْ ... ( كونوا صــــــفّاً .. )
كنّا صفّاً ... صارَ بطولِ الوهمِ
سرابٌ للبُسطاءْ ... ها نحنُ الآن ..
بصفِّ الخبزِ ... بأمرِ اليـــــاءْ
طالْ الوقتُ ... فقالَ الضّادُ
و كان جريئاً جدّاً ... ( كيف نُحكّمُ فينا حرفَ العلّةِ
حرفُ العلّةِ كالحرباءْ .. ) ... نظرَ إليهِ الألفُ مليّاً
بصقَ بحقدٍ ... مسحَ الذّقنَ
و رفعَ الأنفَ ... وقالَ بإستعلاءْ :
( طابورٌ خامسْ .. ... يا جبناءْ
يا ضادُ .. ... ألستَ من المدفُوعِ إليهم
و الأجراءْ ... بعتمْ شرفَ الكلمةِ
صرتم تبعاً ... للدُّخــــلاءْ ! )
سكتَ الـ(كُلُّ) لزمنٍ ... جاوزَ عُرفَ المُمكنِ
خطَّ الصّدقِ ... و لامسَ عريَ الأزمةِ
و المأساةْ ... من بينِ ثنايا الرّهبةِ
طفقَ السّينُ يحاورُ واواً ... فرضَ لفرضِ الأمنِ
و عدِّ النَّفَسِ .. ... المرسلِ في الصُّعداءْ
( ألستَ ... و لمّا كانَ العدلُ
بحالةِ نصبٍ ... قمتْ بلبسِ قناعِ الياءِ
بدونِ حياءْ ) ... نظرَ إليهِ الواوُ ..
بطرفٍ نعسٍ ... غازلَ بالألوانِ الخدَّ
جهاراً ... هزّ الذّيلَ
وقالَ بغنجٍ : ... ( محضُ هــــراءْ ! )
صرخَ الياءُ ... وأرغي
زبداً .. ... ناراً ..
حقداً .. ... شرراً
( إنّا .. ... نحكمُ رغمَ الأنفِ
و نسحلُ حدَّ الحتفِ ... أيا جبناءْ
نزرعُ هلعاً .. ... نبني سجـــــناً ..
نهتــــكُ عرضاً .. ... نطمسُ كل ضياءْ ! )
و أمرَ الألفَ ... بسنِّ النّصلِ
ورفعِ السّــــوطِ ... و نصبِ مشانقَ للشُّـــــرفاءْ
قالَ السّينُ ... و فتئ يحاورُ
( حتـــــماً سوف …. ) ... و لمّــــا يكملُ
جاءَ الردُّ ... هُتافاً
داوٍ ... يَصرخُ :
( لا ) !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسطيع: سطع: السَّطْعُ: كُلُّ شَيْءٍ انْتَشَرَ أَو ارْتَفَعَ مِنْ بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي صِفَةِ الغُبار الْمُرْتَفِعِ: مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ، ... كَ … (لسان العرب)
- التشتت: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ … (لسان العرب)
- التواصل: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- التوحد: وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَع … (لسان العرب)
- الخلاف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
- برؤه: روه: راهَ الشيءُ رَوْهاً: اضْطرب، وَالِاسْمُ الرُّواهُ، يَمَانِيَّةٌ. (لسان العرب)
- بينته: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)