ما أمكن قولُهُ .. عبر البُرُوقْ
الشاعر: الطيب برير يوسف · البحر: المديد
«ما أمكن قولُهُ .. عبر البُرُوقْ» من شعر الطيب برير يوسف، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وهْمــاً حسبتٌ البرقَ يلمعُ — كيْ يُعـــلّمَ شاردَ المطرِ ..
الإيابْ — بتّــنا نحقّنُ في السحابِ
بركعتينِ — تلاحـــقاً
أنْ قد نفـــخنا — في رئاتِ الريحِ
فوحَ دعائنا — إمّا أجابْ
مثلما حظُّ الرياح الآن — سَــوقُ سحابنا
أيجئُ بعضُ مخاضها — ظــنٌّ ..
تقطّــعَ في متاهاتِ الغيابْ — * * *
قولوا له — هذا المُحــدِّثِ بالفجعيةِ
بينَ حلقِ الأرضِ — بهوَ سمائنا
وعــدٌ — تأخــــــرَّ
أو تلكأَ في أمانيهِ العِـــذابْ — فالنّــيلُ يسحبُ شاطئيهِ
و لم نزلْ نُهدي لهُ — كلَّ الحسانِ
من القصائدِ — زهــوها .. ريقٌ
يبلّلُ حلقَ أغنيةِ السّحــــابْ — * * *
إخفضْ عُــيونَكَ — ليس فوق السُّحبِ
سطركَ — إنّما في الأرضِ سطرٌ
طيّـــهُ معناً — كتابْ
فاتلُ علىَّ — قصيدةَ الزرعِ
احتفاءً — يخرجُ الإحساسُ شطئاً
من مساماتِ الترابْ — إخفضْ عيونكَ
قد شرحنا صدرك — الموبوءَ بالتّخمينِ
إحقاقاً — فتحنا كلّ عينٍ فيكَ
نافذةً — و بابْ
* * * — أيُّ المراصدِ
- غير وجهكِ - — صار مرآةً
تَلـــفّتُ بين .. — مُــدَّخَلِ الحضورِ
و حالةِ العدمِ .. الغياب — أيُّ المراصدِ
غيرَ عينكَ – — أطفأتْ إنسانها
فقأتْ بذاتِ القصدِ — عين مدارنا
فلكَ النّـــوازعِ .. والعذابْ — لا شئَ - بعد الآن – يرصدُ
غيرَ هذا الوقتِ — يركضُ في فضـــاءٍ
يقتفى أثرَ السرابْ — هذى ..
بدايةُ كوننا كنّا — قديماً
شارعاً يفضي إلى وهــمٍ — و يمعنُ في الغيابْ
كمْ منزلٍ كنّا نُعِــــدُّ — لكيْ تجيئَ مراصدُ الإحساس
وفقَ مطيّةَ الحُجُبِ الكثيفةِ — حسبما قد كانَ
في السِّــــفْرِ المُـــهابْ — فإذا الذي طيَّ الغيومِ ..
تــــوهُّمٌ — مثل الذي خلف الغيومِ ..
توقّـــــعٌ ... — حــــدْسٌ ..
سرابْ .. — و إذا الذي شقّت عصاكَ
تجاوزاً — قبــوٌ
تصايحَ في مداخله الخرابْ — * * *
ها أنت تعرفُ إنّهمْ — نكأوا جراحكَ
و استفزّوا صوتك المبحوحَ — يأبى
لمْ يَهُـــنْ — من ذا يقولُ بإنّهم ..
طمسوا عيونك بالدّموعِ — و أسلموكَ لحالةٍ
ألماً تئنْ — لا شئَ يُنسيكَ الجراحَ
الآنَ حرّكْ من لدنكَ حُوارها — أبداً تحنْ
لمعُ البروق الآنَ باتَ — مُحرّكاً ناقوسنا
في كلّ إرصادٍ .. يرّنْ — هـــذا ، ..
و إن زعموا — بأنّ الأمر فيك
غوايةَ الحَدْسِ الهبـــاءِ — فإنّمـــأ ..
بدءُ الحقيقةِ — محضُ ظــنْ
فاكتب – لوقتك - — هذه الآفاقُ يسرجها الذي
زرعَ الغمام — و جاءَ في الإحساسِ .. مُـــزْنْ
قد جاءَ — في صدر الغمامةِ :
إنّه .. — ( أنْ لو صدقتم حالةَ الإحساسِ ..
حتما لا أضـــنْ )
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه …
- دعائنا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
- سحابنا: السَّحَابُ : الغَيْم سواء أكانَ فيهِ ماءُ أم لم يَكن وَتَرَى الجِبَالَ تَحسَبُهَا جَامِدَة وهِيَ تَمرُّ مَرَّ السَّحَابِ ج سُحُب.
- شارد: الشَّارِدُ : فا. ـ: النافر المستعصي؛ حصان شارد. ـ: الذاهب على وجهه لا يلوي على شيء. ـ عن الطريق: الحائد عنه؛ له ابن شاردٌ عن طريق الخير/ هو شارد البصر أو الفكر، أي ينظر إلى الشيءِ من غير أن يراه/ رجلٌ شاردُ العين، أي يتط …
- فوح: فوح: الفَوْحُ: وِجْدانك الريحَ الطَّيِّبَةَ. فاحَتْ رِيحُ المسكِ تَفُوحُ وتَفِيحُ فَوْحاً وفَيْحاً وفُؤُوحاً وفَوَحاناً وفَيَحاناً: انْتَشَرَتْ رَائِحَتَهُ، وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الرَّائِحَتَيْنِ مَعاً. وفاحَ الطِّيبُ يَ …