هَذا حديثُك
الشاعر: الطيب برير يوسف · البحر: المديد
«هَذا حديثُك» من شعر الطيب برير يوسف، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذا حديثكَ ... قد تمطّى في مجالِ الظّنِّ
واستلفَ التّمنطقَ ... رغبةً في صنعِ تاريخٍ
يزوّرُ نكهةَ الحدثِ ... المدوّنِ بالدّماءْ
هيَ .. ... رغبةُ الإتيانِ
من ظهرِ البيوتِ ... تُكرّسُ التّلميعَ
للذاتِ المُغطرسةِ الأنا ... ليقولها ..
من قالها .. ... - ( بالعدلِ جئنا
من عنايات السّماءْ .. ) ... بالعدلِ جئتمْ
من عناياتِ السّماءْ !!؟ ... يا شيخنا
باللهِ هل فقاعةٌ ... مهما تطاولَ
أو تجرّأ ظنّها ... تسطيعُ لمسَ الشمسِ
تغسلُ بالحقيقةِ وجهها ... علناً
وتُعلنُ عن طويتها الخواءْ ... * * *
هذا حديثكَ ... إنّما جُعلَ المساءُ
عبادةً للعجلِ ... يُصدرُ في الخوارِ
وحولهُ .. ... نفشَ الرّعاعُ دعائهم
بالنّعمةِ العظمى ... تكلّلُ بالنّماءْ
هاكم ... عصيرَ لهاثنا
كلّ المحصّلِ من نظير الجهدِ ... بالعرقِ السّخينِ
عطائنا ... فقط اتركوا عبقَ الكرامةِ
كىْ تسربلَ خطونا لله ... حين يُغرغرُ الموتُ الذّمــــاءْ
لا .. ... لا موت إلا للذي
خدعَ العمامةَ ... و استفزّ اللّحيةَ البلهاءَ
تدخلُ في البنوك بطاقةً ... و تُريقُ من وجهِ الكرامةِ
كُلَّ مــــاءْ ... * * *
هذا حديثكَ ... رغبةَ التّزويرِ
حين تُصابُ كُلُّ ... دوائرِ الكذبِ الرّخيــــصِ بعجزها
كُــــــفُّوا .. ... فما تزويركمْ إلا كغسلِ نجاسةٍ
بنجاسة أخرى ... تُعمّقُ في البلاءْ
نسْــــطيعُ بعدَ الآنَ ... أنْ نتوقّعَ الإســــراءَ..
من بيتِ الكلام ِ الفـــــــجِّ ... عبر لزوجةِ الحرفِ المُخنّثِ
تستخفُّ بواعثَ الضّعفِ ... المُركّبِ في الأنامْ
إلى المضاربِ ... من خيامِ اللابسينَ الدّين
باسم اللات ... تمنحُ من تشاءُ نعيمها
ويكونُ حظُّ الآخرينَ .. ... صيامْ
إفتـــــــحْ ... فجيبُكَ مثلَ أذنكَ
بعضَ ما سلبوا ... جهاراً
حين مارست التّغافلَ ... و ابتدعتَ الصّحوَ
من حُلمِ النيامْ ... إن كنت لا محالةَ فاعلاً
فالزم حدود الصّبر ... قدرَ لُحيظةٍ
فالصّدقُ ينفذُ من مسامِ الصّمتِ ... إن عزَّ الكلامْ
أو فانتخبْ فيكَ الشّجاعةَ ... قدرَ مدِّ الصّوتِ
يصدعُ بالحقيقةِ ... و اعتلِ هام السّماك
تفرداً ... و ليتسعْ ذاكَ المقامْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- التلميع: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ … (لسان العرب)
- الحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- المدون: مدن: مَدَنَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ، فِعْلٌ مُمات، وَمِنْهُ المَدِينة، وَهِيَ فَعِيلة، وَتُجْمَعُ عَلَى مَدَائن، بِالْهَمْزِ، ومُدْنٍ ومُدُن بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ؛ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنه مَفْعِلة مِنْ دِنْتُ … (لسان العرب)
- بالدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
- تكرس: كرس: تَكَرَّسَ الشيءُ وتَكارَس: تَراكَمَ وتَلازَبَ. وتَكَرَّس أُسُّ البِناء: صَلُبَ واشتدَّ. والكِرْسُ: الصَّارُوجُ. والكِرْس، بِالْكَسْرِ: أَبوال الإِبل والغَنَم وأَبعارُها يتلبَّد بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الدَّارِ، و … (لسان العرب)
- جئنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)