الرّندُ في زمن العُرُج

الشاعر: الطيب برير يوسف · البحر: المديد

«الرّندُ في زمن العُرُج» من شعر الطيب برير يوسف، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الجيم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قَالَتْ... — - وكانَ الرَّنْدُ فِي عَيْنَيَّ مِسْرَجَةً

- بطُولِ الدّرِب... — - للأطْيَافِ فِي زَمَنِ العُرُوجْ-

((نَادِمْ صَفَايَ)) — وهَوَّمَتْ

قِمَمَاً تَنَادت للسَّوامَقِ... — والبُرُوجْ

الحُزْنُ يأَكْلُ مَعْطَفِي.. — وشِتَاءُ قَلْبِيَ

حَائِل’’ دُونَ الوُلُوجْ — كَيْفَ العُروجُ؟

بِرَبّكُمْ لَوْ كَانَتَ الشُّرُفَاتُ — علّمْنَ المَدَى

كُنْهَ الوُثَوب على مَطِياتِ السُّرُوجْ — ضَبْحَاً تُسَافِرُ عَادِيَاتُ الحُبِّ

في قَفْرِ السِّنينِ — تَلاحُقَاً

وتَحُفُّهَا مُهَجُ المُرُوجْ — وتُلَقِّحُ التِّيْجَانَ

مَنْ سَكَنَتْ عُرُوشَ الوَهْمِ — صَدَّتْ كَائِنَ الإحْسَاسِ ،

لَوْ يَنْمُو لريش الجَوِّ — ما صَدَّت مِنَ التَّحْليقِ

أَبْوابُ الخُرُوجْ — نَضَحَتْ هَوَاهَا

كَانَ قِنْدِيْلاً بِزَيْت الصِّدْقْ — مُذْ عَرَفَتْ عُيُونُ البَرْقِ..

صَادِقَةَ المُزُونْ — عَلِّمْ هُتَافَكَ مِقْوَدَ التَّأوِيلِ

لَوْ تَلِدُ اللَّيالي — ما بِجَوْف النَّاى

من خَبَىءِ اللُّحُونْ — ((الرَّنْدُ)) تَوْقِيع’’ لِطَاقَةِ بَعْثِنَا للشَّىء

والأشْيَاءُ فِي زَمَنِ التَّداعي — تَسْتَحِيلُ إلى ظُنُونْ

حَتْماً تَكُونُ لأجْلِنَا... — مَن بثّتِ الإصْبَاحَ

في اللّيلاتِ — نَادَتْ بِالْمَواهِبِ... والفُنُون

لَوْلاكَ يارَنْدَ التَّواصُلِ.. — امَّحِى...

رَقَماً بِذَاكِرَة التَّلاشِي... — يَسْتَحِي

إنْ جَوَّلتْ باللَّخطِ هَاتِكَ العُيُونْ — أَشْتَاقُ لِلْمَبْعُوثِ فِينَا

حَلَّ فِي جِسْمِ الكُرَاتِ — رَشَّ إكْسِيرَاً من الإعْجَازِ

دَوَّنَ ما يَكُونْ — أَشْتَاقُ للآتِينَ فِي عَيْنيكَ...

يَا رَنْدَاً — يُشَكِّلُ مِن دَمِى رَنْداً..

بِلَوْنِ الرِّقَةِ — المُسْجَاة في قَلْبٍ حَنُونْ

أَوَّاهُ يَا بَعْثَاً... — يُمَزّقُ حَائِلَ الوَهْمِ الكَثِيفِ

يُدْهْدِهُ اللات طُرّاً — ثُمَّ يُشْعِلَ شَمْعَةَ التَّأصِيْلِ

والإدَراكِ — في زَمنِ الجُنُونْ

كَيْفَ اصْطَفَيْتَ الفَوْحَ... — مِسْعَاةً لِصَوْنِ السِّرِّ...

لَوْ تَدْرِي عُيُونُ السِّرِّ — مَا عَلِقَتْ بِبَابِ البَوْح

لاحَتْ من مَحَاذِيرِ الغُيُوبْ — أهْوَاكَ..

لا بُعْدَاً يُرَقّمُ خَطْوَةً — ثَقُلَت بِدَرْبِ الضّدِّ

للسَّاعين ضَرْباً — في خَطَاطِيفِ الهُرُوبْ

أهْواَكَ... — مُنْذُ مَطَّيةَ السُّواحِ فِي قَلْبِي تَعَصَّتْ

لَوْ تَنَادَى... — - غَيْرُ وَجْهِكَ - لِلُوثُوبْ

أهْوَاكَ... — لا أَدْرِي بأيِّ مَسَارِحٍ

قَامَتْ خُطَاكَ تَشُدُّني لِلْعُمْقِ — تَمسَحُ طِلَّ تابُوتِ الشُحُوبْ

أَهْوَاكَ... — كَمْ أَهْوى

ومُتَسِع’’ فَضَائِي لِلْحَديثِ الهَمْسَ — للصُّوفِيِّ..يَأتي

لَو يَبيعُ الحُبَّ للشّاكِيْنض — من سُجَفِ الغُيُوبْ

أَرْتَادُ خَطَّ الصِّدْقِ... — زَاوِيَةَ الصَّفا...

وأَحُجُّ لِلمَروَاتِ — مَنْ صَدَقَنْ وُرُودَ العِشْقِ

في طَيِّ الوُجُوب — تِلْكَ الَّتي فِيكَ الخَصَاصةُ

يا جَمِيلُ.. وَهَبْتَها — وذَخِرْتَهُ عَبَقُ اللُّحيظَاتِ الطَّرُوبْ

حَتْماً جْلِكَ... — تَسْتَفِيقُ مَوَاهِبي

وأشُقُّ دَارَ التِّيهِ — أصْرَخُ فِي المَدَى.

يَا رَنْدُ... — كُنْ دَرْبَ العُرُوجِ لِقلْبِنَا...

كَيْمَا يَصُوغَ الحُبُّ... — تَارِيخَ الشُّعُوب.

________ — يناير 1993

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
  • الوثوب: [و ث ب]. (مصدر وَثَبَ). "وُثُوبُ الْحَيَوَانِ" : قَفْزُهُ، هُجُومُهُ، اِنْقِضَاضُهُ. "فِي الإِنْسَانِ مِنْ جَمِيعِ طَبَائِعِ الْحَيَوَانِ أَشْكَالٌ مِنْ خَتْلِ الذِّئْبِ وَرَوَغَانِ الثَّعْلَبِ وَوُثُوبِ الأَسَدِ".
  • الولوج: لوج: لاجَ الشيءَ لَوْجاً: أَداره فِي فِيهِ. واللَّوْجاءُ: الحاجةُ؛ عَنِ ابْنُ جِنِّي؛ يُقَالُ: مَا فِي صَدْرِهِ حَوْجاءُ وَلَا لوجاءُ إِلَّا قَضَيْتُها. اللحياني: مَا لِي فِيهِ حَوْجاءُ وَلَا لَوْجاءُ، وَلَا حُوَيجاءُ وَ …
  • تسافر: تَسَافَرَ يَتَسَافَرُ تَسَافُراً : ـ الرّجلان: تكاشفا عَمّا في نفسيهما؛ اجتمعوا وتسافروا حول إنشاد نادٍ لهم.

قصائد ذات صلة

  • وتخـــرجُ مِنك...إليكِ
  • كانُـوا هُــناكْ
  • كان إحساساً تَدَفَّقْ
  • ألَــقْ التَّـوقُّـــع
  • ما أمكن قولُهُ .. عبر البُرُوقْ
  • أرَقْ
  • زمانُكَ .. والجوعُ مفردةُ الكلامْ
  • أَىْ قَلْبِي..صُنْ