نعيٌ مبّـكر .. لموتٍ مؤجّـلْ
الشاعر: الطيب برير يوسف · البحر: المديد
«نعيٌ مبّـكر .. لموتٍ مؤجّـلْ» من شعر الطيب برير يوسف، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعْ عنكَ — إشكالَ التّــواردِ في الخواطرِ
فكرةَ التّــسديسِ — في جمعِ الحواسْ
ما غنَّى طيرٌ للحبيبةِ — وقتما صنعوا لها جسداً
إلــهاً — من نُثارِ الشّعرِ
قالتْ : لا مساسْ — تعبّــئنا إذن
كبسولةً للوقتِ — تُــفتحُ حالما نلجُ الصّــراطَ
مظارفاً من قبضةِ الوعدِ — القِصَاصْ
تعبّــدنا بذكرِ الغيب شعراً — ثُــمّ قمنا في وثاقِ النّـــارِ
برداً — نفتحُ الباب القديمَ
و لا مناصْ — لا مناص الآن من شعرٍ
يــبعّدُ — أو يعــبّدُ شارعَ الأعصابِ
يخرجُ من قميصِ الذّاتِ — يدخلُ في عميقِ الإختصاصْ
الشّعرُ مسئولٌ إذن — عن ورطةِ التّحديقِ في الأشياءِ
نسجاً للعمومِ — وقدرةَ الإشراقِ
في معنى الخواصْ — * * *
إطرحْ علىّ سؤالكَ — المنفوثَ من تبغ الفضولِ
تجاوزاً — أو هكذا ..
لا تسألوني عن هوى الشّعراءِ — قد قالوا :
( خَلاصْ ) — لا تسألوا لغةً
تُجادلُ حرفَها — فيُجيبُها ظـــنّاً تردّدُ
حسبما جاءت بهِ — في حزنِ أقلامِ الرّصاصْ
أوَ لا مناصْ — بالشعرِ قُلْ
فالشّعرُ .. هندسةُ الفُــجاءةِ — من صراعِ الذّاتِ في الفوضي
وبعثرةِ الحواسْ — بالشّعر ..؟
أىْ — للشّعرِ أن يغدو مشاعاً
مثل ضوءِ الشّمس — والخبزِ
المساكنِ — والقِصاصْ
بالشّعرِ ..؟ — لو
لكنّما حرفي ترمّــزَ — ساعة الإفصاحِ
جاءَ كما يُقالُ .. — ( القولُ خاصْ )
للعلمِ .. — هذا القولُ .. خاصْ
خاصٌ بطعمِ تفــرّدِ الوخزاتِ — في عصبِ التّــنبُّهِ
وانفعالات الذّواتْ — أهذا على دَرَجِ انسلاخِ الذّاتِ
في كينونةِ التأطيرِ إذعانــاً ؟ — و لاتْ
* * * — قُلتمْ ..
و قلْــنا — ما اكتفينا من مُشاجَنةِ الحروفِ
بذاتِ صبِّ الزيتِ — في عصبِ الغناءِ
فكلّما لمعَ التّــفرّدُ — راودتني جذبةُ الإشراقِ شوقــاً
و اقشعــرّتْ في دمي — كلُّ الكـــراتْ
فإذا أنا .. — نفسُ المعادلةِ القديمةِ
لانتصابِ الطّــين — في الجسدِ الميـــاهِ
ورغبةُ الإبصارِ في كلّ الجهاتْ — زورةُ الأحلامِ صحواً
و انطلاقُ مدارجِ الإيـــقاظِ — ضــدّاً للتّكلُّسِ و الثّــباتْ
أحتاطُ للرؤيا بصحــوٍ نابــهٍ — أعني ..
أعــبّدُ برزخاً بينَ التّشتتِ — و ارتباطِ أواصرِ التّعميقِ
في شكلِ الصّـــلاتْ — أو مثلما قد كان قبلاً
من حكايات التّــطلُّعِ — و اشتباهِ نواظرِ الإيغالِ
في كلّ انفـــلاتْ — قدري تحــقّقَ في دمي أزلاً
أُطــوّعُ إنْ تعصّى — أو تأبّى
أو دنا للقطفِ عُمُري — أعلم الآنَ يقيــناً
أنّ بعضاً من نهايات الحياةِ — يكونُ في بدءِ المماتْ
أجتازُ .. — ما وسعتْ خطايَ
و لربّما تتســرّبِ الأشــياءُ — من ثقبٍ بقلــبي
قدْ يضئُ لبرهــةٍ — أفكلما خفــقتْ بقلبيَ نبضةٌ
فــرحاً يصيحُ الموتُ : — هـــــاتْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحواس: جمع حَاسَّة. [ح س س]. "لِلإنْسَانِ حَوَاسُّ خَمْسٌ" : حَاسَّةُ البَصَرِ وَالسَّمْعِ وَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ وَاللَّمْسِ. "الحَوَاسُّ الخَمْسُ لاَ تُدْرِكُ إلاَّ الأَجْسَامَ"(ابن طفيل).
- الصراط: الصِّرَاطُ : الطَّريق اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. - جسر ممدود على جهنّم يجوزه أهلُ الجنّة بأعمالِهم، ويكتب كذلك بالسين (سِرَاطٌ).
- القصاص: القُصَاصُ :- من الوركين: ملتقاهما من مؤخّرهما.
- تعبدنا: تَعَبَّدَ يَتَعَبَّدُ تَعَبُّداً : تَفَرَّغ للعبادة؛ يقضىِ هذا الشيخ معظم ليله وهو يتعبد. - ـه: اتّخذه عبداً؛ يعامل خادمه بقسوة كأنما يتعبّده. - ـه: دعاه للطاعة.