بعثت إليك بطيفها تعليلا

الشاعر: علي بن محمد التهامي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«بعثت إليك بطيفها تعليلا» من شعر علي بن محمد التهامي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بعثت إليك بطيفها تعليلا ... وخضابُ ليلكَ قد أراد نصولا

فأتاك وهناً والظلامُ كأنهُ ... نظمَ النّجومَ لرأسهِ إكليلا

وإذا تأمّلتَ الكواكبَ خلتها ... زهراً تفتّحَ أو عيوناً حُولا

أهدت لنا من خدِّها ورُضابها ... ورداً تحيينا به وشَمولا

ورداً إذا ما شُمَّ زاد غُضاضة ً ... ولو انهُ كالوردِ زادَ ذُبولا

وجلت لنا برداً يُشهّي بردُهُ ... نفسَ الحصور العابدِ التقبيلا

برداً يذيبُ ولا يذوبُ وكلما ... شربَ المتيمُ منهُ زاد غليلا

لم أنسها تشكو الفراقَ بأدمعٍ ... ماعتدنَ في الخدِّ الأسيل مسيلا

فرأيت سيف اللحظ ليس بمغمدٍ ... من تحت أدمعها ولا مسلولا

إن دام دمعك فاحذري غرقاً به ... وإذا توالى القطرُ عاد سيولا

حطّي النقاب لعلّ سرب عيوننا ... في روضِ حسنك يرتعين قليلا

لما انتقبتِ حسبتُ وجهك شعلة ً ... خلل النقاب وخلتهُ قنديلا

هام الفؤاد بأنجمٍ من حيثُ ما ... أبصرتهنّ رأيتهن أفولا

رحلوا ولونُ الليل أدهم مصمت ... فامتار منهم غرّة ً وجُحُولا

ينحون حيث ترى الموارد طفّحاً ... والروضَ غضَّاً والنسيم عليلا

فالأقحوانة ثمَّ تلقى أختها ... كفم يحاول من فمٍ تقبيلا

كلف الفراقُ بمن هويتُ فكلما ... دانيتهُ شبراً تأخّر ميلا

قتلتني الأيامُ حين قتلتها ... علماً فأبصر قاتلاً مقتولا

مالت عليّ وقد جعلتُ مطيتي ... ما بين أجفان الدياجي ميلا

حَملت جميلاً من ثناء محمدٍ ... لتزور وجهاً كالثناء جميلا

ملك يروقك منظراً ومقالة ً ... كالسّيف يحسنُ رؤية ً وصليلا

أضحى السخاء مخيماً في كفِّه ... حمدَ المحلَّ فما يريد رحيلا

أو هل يريد الجودُ بعد يمينه ... وهو النهاية ُ في العلوّ سولا

لا أستزيدُ الدّهرَ بعد لقائه ... حسبي برؤيته البهية ِ نزولا

عمَّ الرعيّة َ والرُّعاة َ نوالهُ ... والفاضل المأمول والمفضولا

كالغيث إن جادت يداه بديمة ٍ ... أغنى بها المعروفَ والمجهولا

يرتدُّ فكرك بالفضائل حاسراً ... عنهُ وطرفكَ بالضياء كليلا

وتحوزُ من إحسانه وعيانه ... وبيانه وبنانه المأمولا

زاد العفاة على الديات ولم يكن ... أردى سوى فقر العفاة قتيلا

ودعا لسائله وأعلن شكرهُ ... حتى حسبنا السائل المسؤولا

أتراه يحسب وفده شركاءه ... ويرى التفرُّدَ بالثراء عليلا

يا من يفنِّده على صلة النّدى ... أنلوم في صلة الخليل خليلا

اللهصوّره جواداً خلقة ً ... وتريد منهُ أن يكون بخيلا

خُلقَ ابن ابراهيم جوداً كله ... فمتى تطيق لخلقه تبديلا

لو ذقتً من طعم الندى ما ذاقهُ ... لعصيت فيه لائماً وعذولا

اهرب بنفسك لا يهبّكَ فربما ... أعطى العذول الوفدَ والمعذولا

ولربما فتشت بعض عطائهِ ... فوجدتَ فيه السيّد البهلولا

قتل العداة بجوده وبسيفه ... والسيفُ أسهلُ عندهم تقتيلا

فانصاع قد مُلئت مضاربُ جوده ... شكراً ومضربُ سيفه تفليلا

يلقى العدى من كُتبه بكتائبٍ ... يجرُونَ من زَرَدِ الحروف ذيولا

وترى الصحيفة حُلبة ً وجيادَها ... أقلامهُ وصريرهنَّ صليلا

في كفه قلمٌ أتمُّ من القنا ... طولاً وهنَّ أتمُّ منه طولا

قلمٌ يقلِّم ظفرَ كلِّ مُلمَّة ٍ ... ويردُّ حدَّ شباتها مفلولا

ويضيءُ منه الطّرسُ ساعة يكتسي ... صدأ المداد ولا يضيءُ صَقيلا

ما قطَّ قطُّ لكتبه أقلامهُ ... إلا نقمن على العُداة ذُحولا

نبلٌ حباها من رؤُوس بنانهِ ... ريشاً ومن حلكِ المداد نصولا

ففرت شواكلَ كلِّ أمرٍ مشكل ... ورددنَ مفصلَ ماله مفصُولا

يدعو النبيَّ من الجدودِ وحيدراً ... ومن العُمومة ِ جَعفراً وعقيلا

نسبٌ ترى عنوانهُ في وجهه ... لا شبهة ً فيه ولا تأويلا

نغنى به عن حجة ٍ ودلالة ... من ذا يريد على النّهار دليلا

يحكي النبيَّ شمائلاً وفضائلاً ... من لم يكن كأبيه كان دخيلا

لولا الرسالة ُ بعد جدك أحمدٍ ... ختمت لقلنا قد بُعثتَ رسولا

أشبهتهُ خلقاً وأخلاقاً وما ... خالفته جملاً ولا تفصيلا

لولا أبوك لما امتلا سمعُ امرئٍ ... في الأرض تكبيراً ولا تهليلا

ياابن الذين إذا اعتراهم طارقٌ ... تركوا بيوتً المال منهُ طلولا

الطيبين مناقباً ومآرباً ... ومراتباً ومناسباً وأصولا

والمسرعين إلى المكارم كلما ... وجدوا إلى إتيانهن سبيلا

إن حاربوا ملؤوا القلوب أسنّة ً ... أو كاتبوا ملؤواالطروس فصولا

كم جبتُ أرضاً مثلَ صدرك في الندى ... عرضاً وأخرى مثلَ باعك طولا

حتى وصلتُ إليك يابدرَ العلى ... بمطية ٍ مثلِ الهلال نحولا

جعلت رجاءك حادياً من خلفها ... وضياء وجهك هادياً ودليلا

إني جدير بالنجاح لأنني ... أمَّلتُ للأمر الجليل جليلا

لا زال فعلُكَ بالمقال مرصّعاً ... أبداً وعرضُك بالعفاف صقيلا

ما غردت وُرق الحمائم في ذرى ... فَنن الأراكة بكرة ً وأصيلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الحصور: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا … (لسان العرب)
  • العابد: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
  • بطيفها: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • تحيينا: الحياة تستعمل على أوجه: الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد : 17] ، وقال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنا بِهِ … (مفردات الراغب)
  • حولا: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي … (لسان العرب)
  • خلتها: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • حكمُ المنيَّة في البريَّة جارِ
  • لله درُّ النائباتِ فإنها
  • لنفسكِ لم لا عذر قد نفدَ العذرُ
  • فؤادي الفداءُ لها من قببْ
  • أخذن زمام الدَّمع خوف انسجامه
  • طرقت خيالاً بعد طول صدودها
  • خليليَّ هل من رقدة أستعيرها
  • يهن علاك مداها القصي