نَقشٌ على ذَهَبِ النِّيلَيْن

الشاعر: محمد أبو شرارة · البحر: البسيط

«نَقشٌ على ذَهَبِ النِّيلَيْن» من شعر محمد أبو شرارة، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَقشٌ على ذَهَبِ النِّيلَيْن* — .

. — من أوَّلِ النِّيلِ حتَّى آخرِ الذَّهَبِ

لم يَخطُ فوقَ ثَرَى النِّيلَينِ غَيرُ نَبِي — المُلهَمُونَ فلا جفَّتْ نُبُوءَتُهم

والأَكرمُونَ أَحلُّونَا عَلَى الهُدُبِ — جِئنَا تَطيرُ بِنا الأَشوَاقُ في لَهَفٍ

نُدوزنُ الحبَّ في شَبّابَةِ القَصَبِ — يا أسمحَ النَّاسِ أَخلاقَاً شَمَائِلكم

تُعلِّمُ الكونَ نُبلَ السَّادةِ النُّجبِ — يَفنَى الزَّمانُ ولا تَفنَى بشَاشَتُكم

كأَنّ ماءَ محيّاكم نَدى السُّحبِ — أَصبتُمُو نُونَ عينِ الحسنِ خالصَة

عَنَّا و غيرَ بياضِ العَينِ لم نُصِبِ — فأَنتُم المبصِرونَ الحقَّ حينَ غدا

سِواكُمُ بينَ موتورٍ ومحتَرِبِ — لو أَنْ " ديوجِينَ " قادَتْه خطاهُ هنَا

أغناهُ إنسانُكم عن بُغيَةِ الطَّلبِ — يا أكرمَ الناسِ إنِّي جئتُ مشتَملاً

عذرَ المقصِّرِ أنْ تَنبُو المدائحُ بِي — ********

عجنَا على النِّيلِ نَستَافُ العَبِيرَ بهِ — كأَنَّما كوثرٌ قد شِيبَ بالعِنَبِ

محمَّلاً يا ربى السُّودانِ ملءُ دمِي — شَمِيمُ طَيبةَ من بستانِها الخَصِبِ

وملءُ قلبي قدَاسَاتٌ منَوَّرةٌ — من مكة الطُّهرِ من ساحاتِها القُشُبِ

يشدُّنا حبْلُها السرِّيُّ في رحمٍ — من المحبَّةِ باسمِ الدِّينِ و النَّسَبِ

******** — قِفْ بي على النِّيلِ واسأَله أَيعرفُني ؟

أنا ابنُ سمرِ القَنَا والخيلِ والقُضُبِ — نزاحمُ الشَّمسَ بالنُّورِ الذي خُتمتْ

به الرسالاتُ نورِ المصطفى العَرَبي — حتى ملأنَا فضاءَ الأرضِ مرحمةً

بخيرِ دينٍ حواهُ أشرفُ الكُتُبِ — يا نيلُ مالكَ هل أَنكرتَ صورَتَنَا

وأَينَ عَذْبُكَ من هذا القَذَى العَذِبِ — نعم صدقتَ لقد حالَتْ مبادِئُنا

و شوَّهتنا فلولُ الزَّيفِ و الكذِبِ — العَنتَريَّاتُ مازالت تُمزِّقُنا

ومن كُلَيب ورثنَا سَوْرةَ الكَلَبِ — دمُ الحسينِ علينا سيفُ مُنتَقمٍ

حتى فَنِينَا وجرحُ الثَّأَر لم يَطِبِ — من ألفِ عامٍ نُريقُ الدَّمعَ وهو دَمٌ

حاقَت بِنَا كربلاءُ الهُونِ والتَّعبِ — العَابِدونَ وليَّ الأَمرِ هَلْ علِمُوا

بَأَنَّهم صَنَعُوا رَبَّاً مِنَ الرُّتَبِ — والعَابِدونَ وليَّاً غائِبَاً خسِرُوا

عقُولَهم إِذْ أَقَامُوهَا على الرِّيَبِ — مُمزَّقونَ فلا عهدٌ ولا ذممٌ

مشرذَمُونَ بلا رأَيٍ ولا أَرَبِ — سَل الفُرَاتَين والعاصِي وسَلْ بَرَدَا

من أَورثَ الذُّلَّ دارَ العِلمِ والأَدَبِ — مَنْ قالَ هَيتَ لأَمرِيكا فأورَدَنَا

مواردَ الذُّلِّ في حِمصٍ وفي حَلَبِ — تصهينوا حيثُ ظنُّوا أَنَّهم غَنِمُوا

عدوى التَّصَهينِ عدوَى السُّلِّ والجَرَبِ — هَل صارَ دولارُ أَمريكا وسطوَتُها

رباً لكلِّ خسيسِ النَّفسِ مُحتَقِبِ — قادوا البلادَ إلى ذلٍّ ومخمَصةٍ

عادوا بتاريخِنَا في سُوءِ مُنقَلَبِ — نعيدُ مأْسَاةَ أُوروبا لتُغرِقَنَا

نارُ الفَرِيقينِ في دوَّامةِ اللّهَبِ — ******

يانيلُ ياكوثرَ الدُّنيَا وزمْزَمَها — مابالُ أَهلِكَ أَضحَوا عُرضَةَ السَّغَبِ

لو أَدركوا سِرَّكَ الأَسنَى جريتَ لهم — تِبرَاًوكنتَ لهم حِرزَاً عن التَّعَبِ

يانيلُ ضاقَتْ بِنَا حتَّى عمَائِمُنَا — وضَاقتِ النَّفسُ بالأَثوَابِ والأُهُبِ

يانيلُ إِن لم تُوحِّدنَا مَذاهِبُنَا — فمَاؤُك العَذبُ للنَّاجِينَ خَيرُ أَبِ

__________________________________________ — *قيلت هذه القصيدة في مهرجان الشعر العربي في الخرطوم ( نوفمبر 2017 )

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القصب: قصب: القَصَبُ: كلُّ نَباتٍ ذِي أَنابيبَ، واحدتُها قَصَبةٌ؛ وكلُّ نباتٍ كَانَ ساقُه أَنابيبَ وكُعوباً، فَهُوَ قَصَبٌ. والقَصَبُ: الأَباء. والقَصْباءُ: جماعةُ القَصَب، واحدتُها قَصَبة وقَصباءةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الطَّرْف …
  • النجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي …
  • النيلين: النِّيلِينُ : المادّة الملوِّنة في نبات النِّيل (معـ).
  • الهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله …
  • محياكم: المَحْيَا [حيي]: الحياةُ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبَّ العَالَمِينَ.

قصائد ذات صلة

  • إلى لجين .. ابنتي
  • مقتل كليب ..
  • بِلْقِــــــــــيــسُ ..
  • أسَمِعتَ مِن قَبْلي صَهِيلا ؟
  • رثـاء إرهـــــابي
  • صباحَ الخير سوريَّة
  • طس
  • فَيرُوْز