مُعَلَّقَةٌ لِلِاحتِفَاءِ بِالْهَشَاشَةِ

الشاعر: محمد أبو شرارة · البحر: المنسرح

«مُعَلَّقَةٌ لِلِاحتِفَاءِ بِالْهَشَاشَةِ» من شعر محمد أبو شرارة، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَجْتَرِحُ الْخَطْوَ لَا إِلَى جِهَةِ — وَأَمْنَحُ الْحَدْسَ رُوحَ بُوصَلَةِ

كَأَنَّنِي فِي الْمَهَبِّ مُنْفَرِدًا — غَمَامَةٌ وَالرِّيَاحُ أَجْنِحَتِي

تَضْرِبُ عَرَّافَتِي الرِّمَالَ فَلاَ — تُخبِرُهَا ( عُقْلَتِيْ ) وَ (جَوْدَلَتِي)

مُعَمَّيَاتٌ عَلَى الْوَرَى طُرُقِي — أَمْضِي بِجِينَاتِيَ الْمُشَفَّرَةِ

فِي دَاخِلِي جَمْرَةٌ مُقَدَّسَةٌ — آنَسَهَا الْأَنْبِيَاءُ فِي اللُّغَةِ

يَظُنُّنِي السَّالِكُونَ مُتَّحِدًا — وَمَا دَرَوْا شِقْوَتِي وَوَسْوَسَتِي

تَجَاذَبَتْنِي إِلَى الْيَقِينِ رُؤًى — وَلَسْتُ آوِي يَوْمًا إِلَى فِئَةِ

أَنَا ابْنُ شَكٍّ فَلاَ يَقِينَ وَقَدْ — أَبْنِي مِنَ الشَّكِّ أَلْفَ مِئْذَنَةِ

أُعَاقِرُ الْكَأْسَ ثُمَّ أَكْسِرُهَا — نَشْوَانَ مِنْ يَقْظَةٍ إِلَى سِنَةِ

أُقَيِّدُ النَّفْسَ عَنْ تَوَثُّبِهَا — وَأَكْسِرُ الْقَيْدَ كُلَّ آوِنَةِ

دَعِ الْيَقِينِيَّ فِي تَوَهُّمِهِ — وَاعْبُرْ حُدُودِ الْمَضِيقِ لِلسَّعَةِ

الْحُبُّ سِرُّ الْحَيَاةِ فِي دَمِنَا — وَمِلْحُ أَيَّامِنَا وَمَا حَوَتِ

الْحُبُّ مَا تَقْرَعُ الْقُلُوبُ لَهُ — كَأْسَيْنِ مِن لَهْفَةٍ وَمِنْ ثِقَةِ

الْحُبُّ رُوحَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا — ضِيقُ انْتِمَاءٍ وَضِيقُ تَسْمِيَةِ

الْحُبُّ أَنْ تَعْشَقَ الْحَيَاةَ وَمَنْ — فِيهَا مِنَ الْخَلْقِ دُونَ تَفْرِقَةِ

فِي قَلْبِكَ النُّورُ لاَ يُفَارِقُهُ — وَتُدْرِكُ النُّورَ بَعْدَ تَجْلِيَةِ

تَفِيضُ رُوحُ الْإِلَهِ مُشْرِقَةً — لِأَنْفُسٍ بِالْجَمَالِ مُشْرِقَةِ

تَضُوعُ رَغْمَ الْجَفَافِ فِي دَمِنَا — كَالْعِطْرِ مِنْ هَفْهَفَاتِ سَوْسَنَةِ

********* — أُسَائِلُ الْمَاءَ عَنْ تَشَكُّلِهِ

مِنْ جَوْهَرِ الْمَعْنَوِيِّ لِلصِّفَةِ — عَنْ شَمْعَةٍ فِي الضَّمِيرِ مُوقَدَةٍ

وَشَمْعَةٍ فِيهِ غَيْرِ مُوقَدَةِ — عَنْ صُورَةٍ للْإِلَهِ مَاثِلَةٍ

وَصُورَةٍ للْهَبَاءِ مَاثِلَةِ — عَنْ فِكْرَةٍ فِي السَّمَاءِ نَرْسُمُهَا

لِفِكْرَةٍ فِي الضَّمِيرِ حَاضِرَةِ — سَكِرْتُ بِالْكَأْسِ وَهْيَ وَاحِدَةٌ

وَلَمْ أَجِدْ نَشْوَةً مِنَ الْمِئَةِ — اسْمِي مِنَ النَّارِ غَيْرَ أَنَّ فَمِي

يَخْلُقُ لِلْمَاءِ أَلْفَ نَوْرَسَةِ — طَلَبْتُ حِينَ انْشَطَرْتُ أُغْنِيَةً

وَاحِدَةً لَمْ أَفُزْ بِوَاحِدَةِ — أَفِرُّ مِنْ قِبْلَتِي وَيُرْهِقُنِي

طَوْفُ الْمُرِيدِينَ حَوْلَ صَوْمَعَتِي — مَوَاسِمٌ أُجِّلَتْ وَأُمْنِيَةٌ

خَضْرَاءُ مَا أَثْمَرَتْ بِسُنْبُلَةِ — مُؤَجَّلَاتٌ كَأَنَّ فِي دَمِهَا

يُوشَعَ مَعْ شَمْسِهِ الْمُؤَجَّلَةِ — مِنْ غَيْمَةِ الْبَدْءِ إِذْ تُهَدْهِدُهُ

لِلْآنَ فِي نَشْوَةِ الْمُهَدْهِدَةِ — تَنْمُو بِهِ رُوحُهَا فَيُطْلِقُهَا

مَوَاسِمًا مِنْ بَرِيقِ أَوْسِمَةِ — تَأْبَى الْيَنَابِيعُ أَنْ أُكَمِّمَهَا

عَنْ زَهْرَةٍ أَوْرَقَتْ عَلَى شَفَتِي — قَدْ أُنْكِرُ الْوَرْدَ فِي تَفَتُّحِهِ

لِوَرْدَةٍ فِي الْفُؤَادِ ذَابِلَةِ — وَأَمْنَحُ الْبَحْرَ مِلْحَ أَوْرِدَةٍ

مَسْفُوحَةِ الْمُجْتَلَى مُجَرَّحَةِ — أُرَاوِدُ الْكَرْمَ عَنْ بُنَيَّتِهِ

وَأَزْرَعُ الْيَاسَمِينَ فِي رِئَتِي — وَأَمْنَحُ الرَّازِقِيَّ نَشْوَتَهُ

لاَ كَأْسَ إلَّا لِنَخْبِ دَالِيَتِي — *********

دُولَابُ هَذَا الْوُجُودِ نَبَّأَنِي — عَنْ كَبْوَةٍ لِلزَّمَانِ هَائِلَةِ

عَنْ نَّجْمَةٍ وَالزَّمَانُ يُسْعِدُهَا — وَنَجْمَةٍ فِي الظَّلَامِ آفِلَةِ

وَعَنْ دَمٍ أَصْفَرٍ يُبَارِكُهُ — وَعَنْ دَمٍ أَزْرَقٍ بِمِقْصَلَةِ

عَنْ أَفْرُسٍ لَّمْ تَكُن مُّسَوَّمَةً — تَعْدُو عَلَى أَفَرُسٍ مُّسَوَّمَةِ

تَموتُ مِثْلَ الْهَبَاءِ أَلْوِيَةٌ — وَيَمْلَأُ الْأَرْضَ جَوْرُ أَلْوِيَةِ

سَنَابِلٌ خُزِّنَتْ سَتَأْكلُهَا — سَبْعٌ عِجَافٌ ذَوَاتُ مَسْغَبَةِ

فِي دَورَةٍ للزَّمَانِ مُربِكَةٍ — تَرُدُّ كَهْلَ الزَّمَانِ وهْوَ فَتِيْ

تَعُودُ "فِينُوسُ" نِصْفَ آلهةٍ — بِنَحْسِ مِرِّيخِهَا إِذَا اسْتَوَتِ

يَصْرُخُ خَلْفَ الظَّلَامِ أَبْرَهَةٌ — فَتُخْرِجُ الأَرْضُ أَلْفَ أَبْرَهَةِ

ضِلِّيلُ هَذَا الْأَوَانِ يُهْلِكُهُ — أَن مَدَّ عَيْنَيْهِ نَحْوَ أَنْقَرَةِ

رَامَ الْهَدَايَا وَهُنَّ عِلَّتُهُ — وَمَاتَ بِالْقَفْرِ دُونَ مَحْمَدَةِ

يَوْمُ خَزَازَى يُعِيدُ دَوْرَتَهُ — وَبِئْسَ جُنْدٌ ليَوْمِ مَعْرَكَةِ

كَمْ موْطِنٍ هُدِّمَتْ صَوَامِعُهُ — حَتَّى غَدَا فِي خُشُوعِ مَقْبَرَةِ

أَطْيَارُهُ هَاجَرَتْ لِغُرْبَتِهَا — لَمْ يَبْقَ فِي الدَّارِ مِن مُطَوَّقَةِ

فَأَنْحَنِي وَالدُّمُوعُ مُسْبَلَةٌ — مِنْ حَسْرَةٍ فِي الضَّمِيرِ مُحْرِقَةِ

فِي الشَّارِعِ اللَّيْلَكِيِّ لَيْلَكَةٌ — فِي خَصْرِهَا مُلْتَقًى لِأَزْمِنَةِ

تَهْتَزُّ كَالْخَيْزُرَانِ ضَاحِكَةً — بِدَمْعَةٍ فِي الضَّمِيرِ كَامِنَةِ

مُثَقَّبٌ قَلَبُهَا وَتَحْمِلُهُ — لِآخِرِ النَّزْفِ مِثْلَ لُؤْلُؤَةِ

تُعَلِّمُ الْبُرْتُقَالَ فِي دَمِنَا — مَا لَمْ تُعَلِّمْهُ أَلْفُ مَوْعِظَةِ

قُدَّاسُهَا لَمْ يَصُنْ تَفَجُّعَهَا — وَلَمْ تَصُنْ سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ

صَلَّتْ لِخَلْخَالِهَا مَلَائِكَةٌ — وَسَبَّحَتْ لِانْفِرَاطِ مِسْبَحَةِ

********* — حَدَّثَنِي طَالِعُ النُّجُومِ بِمَا

أَصَابَ فِينُوسَ مِن مُّعَاكَسَةِ — كَأَنَّنِي وَالَّتِي أُؤَمِّلُهَا

مَاءٌ وَنَارٌ وَتِلْكَ مُعْضِلَتِي — امْرَأَةٌ هَذِهِ الْحَيَاةُ وَقَدْ

يَجْتَمِعُ الْكَوْنُ فِي يَدِ امْرَأَةِ — وَامْرَأَةٌ أَحْرُفٌ مُحَلِّقَةٌ

فِي كُنْهِهَا هَمْهَمَاتُ آلِهَةِ — قَصِيدَةٌ لَمْ تَكُن لِمُلْهِمَةٍ

سِوَى التَّلَظِّي بِجَمْرِ أَوْرِدَتِي — كَمْ عَازِفٍ جَاءَنَا بِأُغْنِيَةٍ

مَسْلُولَةِ الْمُحْتَوَى مُهَجَّنَةِ — غَدَا نَشَازًا غِنَاءُ جَوْقَتِهِ

مُذْ نَدَّ عَن نُوتَةٍ وَدَوْزَنَةِ — أَصْبَحَ عَرَّابُهَا مُهَجِّنَهَا

يُنْزِلُهَا فِي مَنَازِلِ الضَّعَةِ — يَسْرِقُ مِنْ شكْسَبِيرَ نُوتَتَهُ

مُسْتَنْكِرًا أُغْنِيَاتِ دَوْقَلَةِ — مَنْ أَوْهَمَ الطَّيْرَ أَنَّ حَنْجَرَةً

مُذْهَبَةً تُشْتَرَى بِحَنْجَرَةِ — وَأَنَّ عُصْفُورَةً مُّحَنَّطَةً

بِيعَتْ بِعُصْفُورَةٍ مُّغَرِّدَةِ — لَكِنَّ بِنْتَ الشُّعُورِ خَائِفَةٌ

مِن رَقْصَةٍ فِي خَيَالِ مِشْنَقَةِ — كَأَنَّهَا وَالزَّمَانُ مُرْتَبِكٌ

آلِهَةٌ فِي خَيَالِ مَلْحَمَةِ — كَأَنَّهَا وَالْخُيُولُ طَائِفَةٌ

عَلَى الْمَرَايَا كَمِثْلِ زَوْبَعَةِ — زَوَّجْتُهَا لِلْمَجَازِ مُكْرَهَةً

فَأَنْجَبَتْ زَنْبَقَاتِ تَوْرِيَةِ — قَصِيدَةٌ أُحْكِمَتْ فَرَائِدُهَا

كَسُورَةٍ فِي الْكِتَابِ مُحْكَمَةِ — تَقُولُ لِلْبَحْرِ وَهْوَ مُنْسَرِحٌ:

ضَفَائِرِي يَا خَلِيلُ مِنْسَأَتِي — أُمَرِّدُ الصَّرْحَ بِاسْمِ فَاتِنَةٍ

مِنْ عَبْقَرِ الْفَنِّ أَيِّ فَاتِنَةِ — تَطُقُّ نَحْوَ السَّمَاءِ إِصْبَعَهَا

فَتُكْشَفُ الْحُجْبُ عَن مُعَلَّقَةِ — أَتَيْتُهُمْ بِالْمَجَازِ مُعْجِزَةً

فَأَنْكَرُوا آيَتِي وَمُعْجِزَتِي — لَكِنَّنِي وَاَلَّذِي أَعَزَّ يَدِي

قَطَعْتُ كَفَّ الَّذِينَ .. يَا أَبَتِ — كَأْسِي دِهَاقٌ لِكُلِّ مَنْ وَرَدُوا

لِيَشْرَبُوا النَّخْبَ بِاسْمِ أُغْنِيَتِي — قَلْبِي السَّمَاءُ الَّتِي بِأَزْرَقِهَا

أَفْنَى وَيَفْنَى لَهِيبُ أَسْئِلَتِي — مُهَيَّأٌ للرَّحِيلِ مُدِّخِرٌ

نُبُوءَةً رَبُّهَا مُخَيِّلَتِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحدس: حدس: الأَزهري: الحَدْسُ التَّوَهُّمُ فِي مَعَانِي الْكَلَامِ والأُمور؛ بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ أَمر وأَنا أَحْدُسُ فِيهِ أَي أَقول بِالظَّنِّ وَالتَّوَهُّمِ. وحَدَسَ عَلَيْهِ ظَنُّهُ يَحْدِسه ويَحْدُسُه حَدْساً: لَمْ يُحَ …
  • الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
  • المهب: المَهَبُّ : موضع هُبوب الرِّيح؛ قعَدَ في مَهَبِّ الرِّيح.
  • تخبرها: تَخَبَّرَ يَتَخَبَّرُ تَخَبُّراً :- الخبرَ: سأل عنه؛ تَخَبَّر نبأ عودة صديقه من المهجر.
  • تضرب: تَضَرَّبَ يَتَضَرَّبُ تَضَرُّباً : - الشيءُ: تحرّك وتموّج؛ هَبَّت الريحُ فتضرَّب الموجُ.

قصائد ذات صلة

  • إلى لجين .. ابنتي
  • مقتل كليب ..
  • بِلْقِــــــــــيــسُ ..
  • أسَمِعتَ مِن قَبْلي صَهِيلا ؟
  • رثـاء إرهـــــابي
  • صباحَ الخير سوريَّة
  • طس
  • نَقشٌ على ذَهَبِ النِّيلَيْن