أَورَاقٌ سريَّةٌ مِن قَبْوِ الخَيْبَة
الشاعر: محمد أبو شرارة
«أَورَاقٌ سريَّةٌ مِن قَبْوِ الخَيْبَة» من شعر محمد أبو شرارة، وتقع في 46 بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
«عزلَة 1» — وحدِيْ مُنْعزِلٌ في قَبوِ الخَيبَةِ... إلا مِنَّي!
حولِي وحلُ العمْرِ، زُجَاجَاتُ خَوَاءٍ، مِنفَضَةُ سُعَالٍ دِيكيٍّ، — كُتُبُ العَدَمِيّينَ، رواياتُ المنسِيّينَ، قصائدُ تلسَعُ ظهرَ يَقِينِ الشَّكِ الفَاجِر
«عزلَة 2» — وحدِيْ مُنْعزِلٌ في قَبوِ الخَيبَةِ... إلا مِنَّي!
أفقَأُ عينَ الوقتِ، بمِسمَارِ التَّحدِيقِ — الصَّمتُ يُدمدِمُ في العزلَةِ
أَهذِي... — أَتأَمَّلُ...
أَرقصُ كالدِّرويشِ... — أُعربِدُ...
أَبكِي... — أَتَجلَّى مثلَ قَصيدَةِ شِعرٍ تَرضَع مِن لَبَنِ البَرقِ
ومِن فُوْهَةِ إِعصَارٍ هَادِر — «عزلَة 3»
وَحدِيْ مُنْعزِلٌ في قَبوِ الخَيبَةِ... إلا مِنَّي! — أَرسُمُ باللغَةِ المُنزَاحَةِ كونَاً لايُشبِهُ هذَا الكَوْنَ
وأَنفُخُ روحَ المَخلوقَاتِ الشِّعريَّةِ — أَبنِي حَائِطَ مَبْكَى الوَحشَةِ
أَرسُمُ... — أَرسُمُ...
أَرسُمُ... — لاشَيءَ سِوَايَ؛
أَهُشُّ عَقَارِبَ إِحبَاطِي بِمِذَبّة أَيَّامٍ عَاقِر — «رَسْمٌ 1»
أَرسُمُ في الحَائِطِ ظِلَّ غَزَالِ الصَّمتِ النَّافِر — يَقفِزُ وَسطَ الغُرفَةِ...
يَرمُقُ... — يَعوِي كالزَّمنِ المُمتَدِّ...
يُبَحلِقُ في السَّاعَةِ... — يَنسَى...
يَتَلَوَّى... — يَتَعَرَّى...
يأكلُ مِنسَأَةَ الوَقتِ المُتحجِّرِ كالأَبَدِ الغَابِر — «رَسْمٌ 2»
أَرسُمُ فِيلاً أَبيضَ أُسطُورِيَّاً — يملأُ قَبوَ العزلَةِ
يرفسُ جمجمةَ الشَّكِّ — يَسدُّ نَوافذَ وَعيِي
يَفقأُ عَينِي — يَذوِي
وأَنَا بينَ يَديهِ أُقدِّمُ أَعشَابَ العمرِ الخَاسِر — «رَسْمٌ 3»
أَرسُمُ قِردَاً يَخمِشُ وجهِي ويُقَهقِهُ — يَسرقُ باسمِي
يَزنِي — يَجلِدُنِي
ويُقَيِّدُ كفِّي بِحبَالِ الرَّهَبوتِ — القردُ تَسلَّقَ غصنَ المَاءِ ضَبَابِيّاً
وأنَا في وحلٍ عَاثِر — «إِحبَاط 1»
لو كنتُ رسمتُ حبَالاً — لَتسلَّقتُ جِدارَ العمرِ لأَبلغَ شُرفةَ قَبوِ الخَيبةِ
أَو لاصطَدتُ غَزَالةَ أيَّامِي — أو لَشَنقتُ على مِروحةِ الوَقتِ الكتبَ الصَّفراءَ
ومِسبَحةَ الشَّكِ، وأَيقظتُ الحظَّ العَاثِر — «إحبَاط 2»
لا صبحَ يُراودُ مِزْلاجَ الَّليلِ — ودودُ الأَرضِ يُفكِّكُ تَكوينَ شَرَايينِي
البابُ المرسُومُ على السَّقفِ بِلَا مِفتَاحٍ — والقلمُ انْكسَرَت رِيشَتُهُ
في رسمِ الشبَّاكِ العَاشِر — «إحبَاط 3»
ماذَا أَرسُمُ؟ — يُوشِكُ هذَا القلمُ المعوجُّ بأَن يُصبحَ ثعباناً
أو حوتاً يَبلَع بَحرَ الكونِ الهَادِر — «لاشَيْء 1»
يا قارئُ لا شيءَ لديَّ الآنَ ... — لماذا ترقبُنِي؟!
افعَلْ شيئاً غيرَ قراءةِ هذا الحزنِ — وهذا الكبتِ
وهذا الدمعِ المتَنَاثِر — «لا شَيْء 2»
............................................ — ............................................
............................................ — ............................................
ارسُم مِثلِي — واملأَ قبوَكَ بالمخلوقاتِ الغيبيَّةِ
واعلك عظمَ الوَحشَةِ — قشِّر ليمونَ العمرِ على مَهَلٍ
واصنَع منهُ عصيرَ الموتِ المزِّ — تَرجَّل عَنكَ
اخلَع ثَوبَ الطِّينِ — اسْتَلقِ
فإنَّ الموتَ هوَ الطَّرفَ الخَاسِر — «لا شَيْء 3»
. — .
...
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التحديق: [ح د ق]. (مصدر حَدَّقَ). 1."اِسْتَمَرَّ تَحْدِيقُهُ إِلَيْهِ زَمَناً طَوِيلاً" : إِمْعَانُ النَّظَرِ وَتَسْدِيدُهُ. 2."التَّحْدِيقُ بِالشَّيْءِ" : الإحداقُ بِهِ، الإِحَاطَةُ بِهِ.
- الفاجر: الفَاجِرُ : فا.-: الزَّاني.-: الزائغُ عن الحقِّ،-: الفاسقُ غير المكترث والمقاد للمعاصي أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ/ وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ج فجَّارٌ وفَجَرَةٌ.
- بمسمار: المِسْمَارُ : ما يُصْنَع مِن حديدٍ ونحوه، وأَحدُ طرفيْه سِنٌّ والآخرُ ذو رأْس ويُثَبَّتُ بِه الخَشبُ وغيره؛ جعل المسمارَ في الجدار بارزاً ليُعلِّق فيه الكيس ج مَسامِيرُ.
- خواء: خوا: خَوَتِ الدارُ: تَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً، أَي خَالِيَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها؛ أَي خاليةٌ، وَقِيلَ: ساقِطةٌ عَلَى سُقُوفها. وخَوّ …
- ديكي: دَيَكَ: الدِّيكُ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: وزَقَّت الدِّيكُ بِصَوْتٍ زَقّا إِنَّمَا أَنثه عَلَى إِرَادَةِ الدَّجَاجَةِ لأَن الدِّيكَ دَجَاجَةٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَدْياك، وَالْكَثِيرُ دُيوك ود …