صيحات النقطة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)قال الحرف:
لم أعد من نفسي بعدضعتُ في نقطتها القاسية
وتضاريسها المليئة بصور الموت.لم أعد من نفسي بعد
فلِمَ كلّ هذه القصائد الوحشية بانتظاري؟(2)
استبدلتُ جلاّدي بجّلاد آخركان الأول طويلاً وكذاباً
وكان الثاني قصيراً مليئاً بالسمّ.استبدلتُ أغلالي بأغلالٍ أخر
الأولى كانت صدئةوالثانية مليئة بالمجهول.
واستبدلتُ مدينتي بمدينة أخرىالأولى كانت بلا هواء أو نساء
والثانية كانت بلا ماء أو شمس.(3)
لم يعد الشعرُ قادراًعلى مجاراة مايجري
فالواقع تحوّل إلى مزحةٍ سوداءيرددها كلّ دقيقة عقربا الساعة
دون أن ينظرا إلى الخلفأو إلى الجمهور.
(4)* هل تتذكر الجبل؟
- أتذكرهُ كلغم.* هل تتذكر دجلة والفرات؟
- أتذكرُ دجلة كراقصةٍ تخرج من الملهىتقتلها الخيبةُ والإعياء
وأتذكّرُ الفراتَ سكّيراًيشخرُ أمام الملهى ذاته.
* هل تتذكر الصحراء؟- أتذكرُ قمرَ الرعب فيها
فأموتُ من الرعب فيها.(5)
* هل تؤدي، في العادة، أدواراً مسرحية؟- نعم
أودي دورَ الزاهدبفشلٍ تام
وأطرقُ بابَ الموت كلّ يومعلّه يعطف علّي
فيدخلني في دهليزه الضيق.(6)
* ما الذي فعلتهُ لتنال كلَّ هذا العذاب؟- أظنّ انني حلمتُ بقوة
حلمتُ بشغفحلمتُ بعنف
وكان حلمي أبيضَ كفراشةوطيباً كمعلم قرية
ولذيذاً كصباح عيد.(7)
* هل جرّبتَ الموت؟- نعم.
* هل أناديه من أجلك؟- ولمَ تناديه وهو ينظر إليّ
من خلال عينيكويديك
وكلماتك؟!(8)
لكنني كلّ حينأنظرُ في المرآة
لأتأكد انني لم أمت بعد!(9)
عجيبما علاقة المرآة بالموت؟
بل ما علاقة المرأة بالموت؟بل ما علاقة المرآة بالمرأة؟
وما علاقة الموت بالموت؟(10)
المرأةُ مطربة من طراز فريدتنفخُ الحياةَ في أعضائي
وتقودني إلى حديقةِ البهجةإلى حديقةِ الكتابة
لكنني أتفتتُ من الألمجسدي صُنعَ، واأسفاه، من الرماد:
رماد القصائد المريب.(11)
لاسمكَ طعم الشهد على لسانينعم
فبعد أن شربتُ كأسَ الفراقوكأس َاليتم
وكأسَ الذئب في الصحراءوكأسَ الشمس
وكأسَ الحبّوكأسَ الخيانة
وأخيراًبعد أن شربتُ كأسَ الموت
وطوّح السكرُ بيوألقاني على أرصفة العالم
صار لاسمكَ طعم الشهد على لسانييا إلهي.
(12)نعم
سكنَ الليلوسكنَ القلب
وسكنَ البؤبؤصارت سعادتي حيّةً
كراقصة باليهتدور حول جسدها
تدور، تدور، تدورحتّى يبزغ الفجر.
(13)وقال الحرف:
يا إلهيلمَ أتحدثُ كثيراً عن الموت
لا عن الفجر؟ألأنني رأيتُ التابوتَ وجلستُ فيه؟
أم لأنني أحملُ تابوتي فوق ظهريحين يختفي الناس
وأحمله بين ضلوعيحين أدخل الأسواق
وأصافح السوقةَ والببغاوات؟(14)
يا إلهيومضة ًمن نقطتكَ تخففُ من عذاب قلبي
ومضةً قبل أن نفترقوتذهب أنتَ مضيئاً إلى عرشكِ المضيء
وأذهب أنا مظلماً إلى تابوتي الأسود.(15)
ً ومضةيا إلهي
أنتظرها مثلما تنتظرُ الأرضُ العطشانةُ الغيثمثلما ينتظرُ المريدُ شيخه الذي ضاع
قبل سبعين دهراًمثما ينتظرالميناءُ المهجور
سفينةً، أيّ سفينة كانتحتّى لو كانت سفينة القراصنة
مثلما ينتظرُ البحرُ الغروبَ الذي سيلبسهلباسَ الدم الراقص
مثلما ينتظرُ اليتيمُ أباهبعد ألف سنة من الدمعِ والبرد
مثلما ينتظرُ المحكومُ عليه بالأعداملحظةَ إطلاقِ النار.
(16)ومضةً
فلقد أتعبني الرقصُ فوق حبال اللغةوفوق جبال اللغة
ومضةًفلقد تعبتُ من الرقص
مشياً على الرأسومشياً على الكأس
وتعبتُ أكثرمن انتقالاتِ نقطتي المرّة
وصيحاتها: صيحاتِ الهنودِ الحمروصيحاتِ أطفال الملجأ
وصيحاتِ الدراويش!
عن القصيدة
«صيحات النقطة» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٧٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.