هو أزرق وأنتِ زرقاء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)أنتِ تشبهين البحرَ في كلّ شيء
نعم،هو أزرق
وأنتِ زرقاءهو ساذج أخرق
وأنتِ ساذجة أكثر مما ينبغيهو صاحبُ المعاني التي تبدأ بالفراش
وتنتهي بالموتوأنتِ صاحبةُ الفراش
هناك يبدأ معناكِ بالظهورشيئاً فشيئاً
لينتهي بالغرق والموت.(2)
نعم،البحرُ يشبه جسدكِ المليء بمشاعل النار
فله أثداء من الرغبةتهبطُ وتعلو
ولكِ ثديان من الحمىّيعلوان أبداً
وله سيقان من الحلمولكِ ساقان من الزلازل
يبدأ عذابهما بالقُبلِ التي تصعديميناً ويساراً
لتنتهي قرب باب الخرافةبما يشبه القتل الجماعي
لمئاتِ الفارّين من المعركة.(3)
وعلى ذكرِ القتل والزلازلفالبحرُ يخرجُ أثقالهُ بين حين وحين
ليذبح عشاقه ومحبّيهوأنتِ تخرجين أثقالك
كلّ يومٍ وليلةكي تذبحي عاشقكِ الخائن
ولكن ليس برعب الزلازلبل بسكين تغرقُ في الصدأ والطين.
(4)ما أحلاكِ إذن
وأنتِ تفسدين عليَّ حفلتي منذ الصباوأنتِ تفسدين عليَّ قصيدتي من المطلع
وأنتِ تفسدين عليَّ أنفاسيبأنفاسكِ المليئة بالرغبة
حينها لا يبقى لي من متسعسوى أن أتعرّى أمامكِ
مليئا ًبالهذيانوأنتِ تتعرّين أمامي
مليئةً بالمكائد والأسرارمليئةً بفخديكِ وبطنكِ وأقمارك
مليئةً بناركِ وأمطاركِ وأغانيكِ ودموعكمليئةً بصيفكِ وربيعك
مليئةً باستسلامكِ الشجاعومليئةً، في آخر المطاف، بضياعي الأعمى.
(5)أنتِ تشبهين البحر
لا شكّ في ذلك!ولكنْ أيّ معنى يختفي خلف هذي الحقيقة؟
لقد ضعتُ بين يديكِ قبل أربعين قرناًطفلاً ملعوناً
وملاكاً مصاباً بحمّى الجذاموشيخاً منفياً في أقاصي العالم
وشاعراً يشكو أبداً من وحشة الشمسوشمساً تتقلّبُ في سماء ضيقة
وسماءً تلعبُ تحت عرش الذهبوذهباً يتقاتلُ من أجله السافلُ والملك
وملكا ًلا يأبهُ لصيحاتِ شعبه الذي يحيطُ بقصرهحاملاً، كلّ ليلة، المشاعلَ والسكاكين.
(6)أنتِ تشبهينَ البحر
لاشك في ذلك!لكنْ أيّ معنى يختفي خلف ذلك البحر؟
خلف تلك الزرقة العجيبة التي تبدألكي لا تنتهي
أو تنتهي كي تبدأ من جديدخلف تلك المراكب الضائعة
والبحّارة الذين يرقصون أو يبكونعلى سطح سفنهم المبحرة أبداً
خلف تلك المدن التي تنتظرهم لتنساهم أبداًخلف ذاك البياض الذي لا أفهمه
خلف ذاك السواد الذي لا أتقبّلهخلف ذاك الاحمرارالهابط الصاعد
خلف تلك التي تعجزعن وصفها الحروف والكلماتخلف ذكراكِ الحيّة الميّتة
خلف ذكراكِ المقدّسة!(7)
أنتِ تشبهين البحر!كم يتقلّب البحر!
انظري:جسدكِ مسجى
وأنا أتلمّسُ بأصابعي شمسكِ الحارقةأهبطُ مرعوباً إلى بابِ الخرافة
كم حلمتُ بهاأيتها الضائعة أبداً
المسجاة قرب جسدي أبداًكم حلمتُ ببابِ الخرافةِ وشمسِ الخرافة
ولذا مثل مَن يستسلملقدرهِ الذي يشبهُ سيركاً من المجانين
تركتُ أصابعي قرب تلك البابتتلمّسُ طفولتي وشبابي وشيخوختي
تتلمّسُ حروفي ونقاطيتتلمّسُ بطنكِ العاري
آهكم حلمتُ بتلك الشمس المتقلّبة
كموجةِ بحرٍ تولدمن اليمينِ إلى اليسار
من الطيرِ إلى الغيمةمن الأزرقِ إلى الأصفر
من الوقوفِ إلى الهرولةمن الرفضِ إلى الاستسلام
من النارِ إلى الثلجلا
لالا ثلج أبداً
هناك نار تتنقّل معيكما تتنقّل لعنةُ الجذامِ في الجسد
كما تتنقّل لعنةُ الفقرِ مع الفقراءكما تتنقّل الإشاعةُ بين أفواه العجائز
كما تتنقّل الحروفُ من كلمةٍ إلى كلمةومن قصيدةٍ إلى قصيدة
ومن موتٍ إلى موت!
عن القصيدة
«هو أزرق وأنتِ زرقاء» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٦٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.