قصيدتي الأزليّة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)هكذا أُلقيتُ في الطوفان
كان نوح يهيىء مركبه لوحاً فلوحاًويُدخلُ فيهِ من كلِّ زوجين اثنين
كنتُ أصرخ:يا رجلاً صالحاً
يا رجلاً مُبحراً إلى اللهخذني معك.
وإذ لم يأبه نوح لصيحتيتسللتُ إلى المركبِ: المعجزة
وشاهدتُ مأثرةَ الحمامةِ والغراببعدما صعدَ الموجُ بنا كالجبال
حتّى إذا هدأت العاصفةوقيل يا أرض ابلعي ماءك
هبط الكلّ من سفينةِ نوحفرحين مُبَاركين
إلاّيوثانيةً صرختُ بنوح:
يا رجلاً صالحاًيا رجلاً عادَ من طوفانه: الجلجلة
قالَ نوح: مَن أنت؟قلتُ: أنا الإنسان.
قالَ: مَن؟قلتُ: أنا المؤمن الضال.
قالَ: مَن؟!وتركني في المركبِ دهراً فدهراً
حتّى إذا غيّبَ الموتُ نوحاًتحرّك المركب
تحرّك بي وحديلأواجه طوفانَ عمري
في موجٍ كالجبالأنا الذي لا أعرفُ الملاحةَ ولا السباحة
وليس لديّ حمامة أو غراب.(2)
هكذا أُلقيتُ في الناربعدما أضرمَ النارَ أهلُ أور
لإبراهيم وألقوه فيهاانتبهوا إليّ
كنتُ أغرقُ في الدمعِ من أجلهِقالوا: إنه من أتباعه فألقوه في النارِ أيضاً
هكذا أُلقيتُ في النارِ أيضاًوإذ كانت النارُ على إبراهيم برداً وسلاماً
فإنها لم تكنْ ليسوى نارٍ من الألمِ والحقدِ والحرمان
اشْتَعَلتْولم تزلْ تشتعل فيّ
في كلّ يومهكذا إلى يوم يُبعَثون!
(3)هكذا أُلقيتُ في البئر
ألقاني أخوتيوعادوا إلى أبي عشاءً يبكون
قالوا: يا أبانا قد أكله الذئب.فبكى أبي،
وكان شيخاً جليلاً،حتّى اخضلّتْ لحيته بالأسى والحروف.
لكنّ السيّارة إذ وصلوا إلى البئرما قالوا: يا بشرى هذا غلام
بل قالوا: واأسفاه هذا هلام.وتركوني في البئر
يمزّقني الظلامُ والخوفُ والانتظار.(4)
ربّما سأخرج من البئرِ يوم يُبعَثونأو ربّما يوم يُقالُ للأرضِ: ابلعي ماءك
فأخرجُ من مركبِ نوحأو من نارِ إبراهيم
وقد أكلني الرعبولَفَظَني الموج
وأطفأت المأساةُ عيوني.
عن القصيدة
«قصيدتي الأزليّة» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.