دال المعنى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أقفر من هيئتهِ حرفي ، ناشدني في موعدِ طينٍ مجنونٍأن ألقاكِ ، فمَن أنت ِ؟ سيسألني الحرف ُهنا عن مغزى أسئلةٍ مِن
هذا النوع فأضحكُ منه قليلاً . مَن أنت ِ؟ خرافاتي أم خيباتي ؟صبواتي أم لعناتي ؟ زيفي المُعلن في الشارعِ أم تاريخ زبرجد
أجدادي المحمولين على رمح المعنى ؟ سأكون صريحاً : أخفي قلقيفي مفتتح المنفى و أناور في تحديدِ العنوان لأكسب وقتاً أفضح
خيباتي فيه ، فمَن ؟ أقفرتُ من المعنى ، وزّعتُ ثيابي للفقراء ،خرجتُ الى الشارع عرياناً أبحث عنكِ فصاح الأطفال عليّ،
افرنقعت الساعاتُ ، اشتدّ رمادي واشتعل الرأسُ جنوناً . أختارحديثا ًأعمى فأجيبُ على مهزلتي : أنت ِأنا وإذن مَن أنتِ ؟ ! أنيرُ
ظلامي : من أجلكِ حاربتُ دمي يانزوتي الكبرى ، أعلنتُ الموتَعلى تاريخٍ أسود ، قمتُ أهشّ على كلماتي كي أحيا فخرجتُ الى
مدنٍ من طينٍ وخرافاتٍ ، قبّلتُ امرأةً من حرفِ الباءِ ، رسمتُلها طيرا ً، ضحكتْ ، نفختْ فيه فأتى الطيرُ إليها حلّق فوق الماء
قليلا . رسمتُ لها البحرَ عميقا ً، ضحكتْ ، وضعتْ في هيئتهسفنا ً. ورسمتُ لها موتاً ، ضحكت ْ، نفختْ فيه فكان الفجرُ
نخيلا ، فدخلتُ اليها فيها معها ، فأفرنقع صوتُ دمي واشتعلَ الماءُوصاحَ الطير ُوطارَالحرفُ ، اشتدّتْ شمسي ، ماء َغلامي وعوى
قلبي . فبكتْ امرأة القلب وقالت : ( اهدأ انكَ مجنون بالحبّ اهدأ ).فرفضتُ وصاياها واشتدّ خطابي هلعاً وبعدتُ كثيرا ً. فاحتار إلهي
فيّ وألقاني في الطين ولم يسمعْ منّي شيئا. اختطفُ اليوم دموعيوأصدّرها حرفاً أبيضَ من قلقِ الطيرِ و موتِ البحرِ ، بقايا الرملِ
وفحمِ الجمرِ . أناشدُ نفسي : مَن أنتِ ؟ ولكني في رحم الأنثىبايعتُ حروفاً أخرى غير الحاء ، الباء . وبايعتُ الدال فمتُ ومرّتْ
أزمنة من أسباخٍ و دموعٍ ، أزمنة من عارٍ و نباحٍ . فارَ الحرفكما التنّور فخفتُ على نفسي وصرختُ بقيعانك ِ: مَن.....؟ منّي
أم من غيري ؟ موتي أم فجري ؟ ضحكي أم نزواتي ؟ مَن أنتِ ؟اشتدّتْ أزمة حرفي ، أقفر من هيئتهِ ، طار إليك قليلاً وبكى :
أنتِ الدال فمن يغنيني عن خيبة حبّي فيك ؟ ومن أنتِ ؟ أحاقدةأم ساحرة ؟ طبّال أم راقصة ؟ مدن من صخر و عذابٍ
أم بيت من دفءٍ ومرايا ؟ ما أفعل إذ القاكِ ؟ أأطلقُ ناراً أم أطلقُطيراً ؟ ألقي القبض على نفسي أم أهدأ خوف جنون يأخذني
للأسباخِ ، القملِ ؟ ومن أنتِ ؟ أدالِ الدار، الدرّة أم دال الدلّةِوالدود ؟ أكون صريحاً ياخيبتي الكبرى : متهم قلبي بالزيفِ
وأغصاني بالوحشة ، فاكهتي . أنتِ الحرف عميقاً كالأسود يأتي ،والربّ يهيىء مائدتي ، الأخضرُ يرحمني، جدّي يلقاني في الرملِ
يربّتُ فوق الموت الجاثم في قلبي ، أهتزّ قليلاً فأفيق من الحمّىوالموتِ و أهبط من نارٍ صاخبةٍ معتذرا ًعن جفوة ليل ٍمن صخرٍ
وصباحٍ من رملٍ وأمومة قشٍ ّ، وأقبّل كفكِ ، أبكى كالأرملةِالثكلى ، أهبطُ من نارٍ صاخبةٍ ، بهدوءٍ أعمى أسألُ : مَن أنت ؟!
عن القصيدة
«دال المعنى» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٢٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.