شجرة الحروف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)ليس هناك من شجرةٍ بهذا الاسم
أو بهذا المعنىولذا أنبتُّ هيكلي العظمي في الصحراء
وألبسته قبّعةَ الحلموحذاءَ طفولتي الأحمر
وعلّقتُ عليهطيوراً ملوّنةً اتخذتْ شكلَ النون
ثم وضعتُ عليهبيضةً صفراء كبيرة
اسمها النقطة!(2)
ليس هناك من شجرةٍ بهذا الاسمأو بهذا المعنى
حين هبطتُ من المركبِ الأسودِ الطويلرأيتُ الناس يحملون أشجاراً:
بعضهم يحملُ شجرةَ الذهبأو شجرةَ اللذة
أو شجرةَ الدموالآخر يحملُ شجرةَ النسيان
أو شجرةَ الكحولأو شجرةَ النار
فمددتُ يدي في قلبي مرتبكاًوأخرجتُ شجرةً صغيرةً جداً
مليئةً بالشمسسمّيتها شجرةَ الحروف!
(3)ليس هناك من شجرةٍ بهذا الاسم
أو بهذا المعنىلكنْ حدث أن سُجِنتُ مدى الحياة
ولكي أبدد الوقتَ في سجني الأبديّزرعتُ شجرةً صغيرةً جداً
في الصحنِ المعدني العتيقِ الذي يضعفيه السجّانون طعامي
فَنَمت الشجرةُ عاماً فعاماًحتّى أثمرتْ جيماً مليئةً بالطلاسم
وصيحاتِ الدمِ والحروبونوناً مليئةً بآهاتِ العشق
وريشِ المحبّةونقطةً قيل إنها نقطة العارفين.
(4)ليس هناك من شجرةٍ بهذا الاسم
أو بهذا المعنىفي المركبِ العجيب
أبحرَ جمع من الغرباءِ المنفيينمن المتوحّشين والمجانين وأشباه المجانين
ليتيهوا وسط البحرفقالَ الأولُ: سنصل إلى الشاطئ
حين نرى شجرةَ التفّاح.وقالَ الثاني: حين نرى شجرةَ الدنانير.
وقالَ الثالثُ: حين نرى شجرةَ الطيور.وقالَ الرابعُ: حين نرى شجرةَ النساء.
ثم وصلَ الدورُ إليّفقلتُ: سنصل إلى الشاطئ
حين نرى شجرةَ الحروف.*
حين وصلنا إلى الشاطئاستقبلنا ملك ضخمُ الجثّة
حاد النظراتِ، مخيف كاللعنةفأعطى الغريبَ الأولَ تفّاحة
وأعطى الثاني ديناراًوأعطى الثالثَ طيراً
وأعطى الرابعَ امرأةثم وصلَ الدورُ إليّ
فتجهّم وجه ُالملكِ وصاح:يا سيّاف اقطعْ عنقه!
*حين تدحرجَ رأسي على الشاطئ
وسط صهيلِ الغرباءِ المنفيينبزغتْ من دمي المتناثرِ على الأرض
شجرةٌ مليئةٌ بالنورِ والسرور.أتراها شجرة الحروف؟
عن القصيدة
«شجرة الحروف» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.