لا يقيمنَّ على الضَّيمِ الأسدْ

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: المتدارك

«لا يقيمنَّ على الضَّيمِ الأسدْ» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا يقيمنَّ على الضَّيمِ الأسدْ ... نزعَ الشِّبلُ من الغابِ الوتدْ

كبرَ الشِّبلُ ، وشبَّتْ نابه ... وتغطَّى منكباه باللِّبد

اتركوه يمشِ في آجامه ... ودَعوه عن حِمَى الغابِ يَذُد

واعرضوا الدنيا على أَظفارِه ... وابعثوه في صحاراها يَصِد

فِتيَة َ الوادي، عَرَفْنا صَوْتكم ... مرحباً بالطائرِ الشادي الغرد

هو صوتُ ، الحقِّ ، لم يبغِ ، ولم ... يحمل الحقدَ ، ولم يحفِ الحسدَ

وخلا من شهوة ٍ ما خالطت ... صالحاً من عملٍ إلا فسد

حَرَّك البلبلُ عِطفيْ رَبْوَة ٍ ... كان فيها البومُ بالأيْكِ آنفرد

زَنْبَقُ المُدْن، ورَيحانُ القُرَى ... قام في كلِّ طريقٍ وقَعد

باكراً كالنّحل في أسرابها ... كلُّ سِربٍ قد تلاقى واحتشد

قد جنى ما قلَّ من زهْ الرُّبا ... ثم أعطى بل الزهر الشهد

بسط الكفَّ لمن صادفه ... ومَضى يَقْصُرُ خطْواً ويَمُدّ

يجعلُ الأَوطانَ أُغنِيَّتَه ... وينادي الناسَ: منْ جادَ وجد

كلَّما مرَّ ببابٍ دَقَّه ... أو رأى داراً على الدرب قصدْ

غادياً في المدْنِ، أَو نحوَ القرى ... رائحاً يسأَل قِرشاً للبلد

أيها الناسُ، اسمعوا، أصغوا له ... أخرجوا المال إلى البرِّ يعدْ

لا ترُدُّوا يَدَهم فارغة ً ... طالبُ العونِ لمصرٍ لا يردّ

سيرى الناسُ عجيباً في غدٍ ... يغرسُ القرشُ، ويَبني، ويَلِدْ

ينهض اللهُ الصناعات به ... من عثارٍ لبثتْ فيه الأبد

أو يزيد البرَّ داراً قعدتْ ... لكفاح السلِّ، أو حربِ الرَّمد

وهوَ في الأيدي، وفي قدرتها ... لم يضقْ عنه ولم يعجزْ أحد

تلك مصرُ الغدِ تبني مُلكها ... نادت الباني وجاءَت بالعُدَدْ

وعلى المالِ بَنتْ سلطانَها ... ثابتَ الآساسِ مرفوعَ العَمَد

وأصارتْ بنكَ مصرٍ كهفها ... حبَّذا الركنُ وأعظمْ بالسند

مَثلٌ مِن هِمَّة ٍ قد بَعُدَتْ ... ومداها في المعالي قد بَعُد

ردَّها العصرُ إلى أسلوبه ... كلُّ عصرٍ بأساليبَ جدد

البنونَ استنهضوا آباءهم ... ودعا الشبلُ من الوادي الأسد

أصبحت مصرُ، وأضحى مجدها ... هِمَّة الوالدِ، أَو شُغلَ الولد

هذه الهمَّة ُ بالأمس جرتْ ... فحَوَتْ في طلبِ الحقّ الأَمد

أَيُّها الجيلُ الذي نرجو لِغدْ ... غدك العزُّ، ودنياك الرغد

أنت في مدرجة السيلِ، وقد ... ضلَّ مَنْ في مَدْرجِ السيلِ رَقد

قدْت في الحقِّ، فقدْ في مثلهِ ... من نواحي القصدِ أَو سُبْل الرشد

رُبَّ عامٍ أَنت فيه واجدٌ ... فادَّخرْ فيه لعامٍ لا تجِدْ

علمِ الآباءَ، واهتف قائلاً: ... أيها الشعبُ، تعاونْ واقتصد

اجمعِ القرشَ إلى القرشِ يكنْ ... لك من جمعهما مالٌ لُبَدْ

اطلبِ القطنَ، وزاوِلْ غيرَه ... واتخذْ سوقاً إذا سوقٌ كسدْ

نحن قبل القطن كنّا أُمّة ً ... تهبِط الوادي، وتَرْعَى ، وتَرِدْ

قد أخذنا في الصناعات المدى ... وبنينا في الأوالي ما خلد

وغزلنا قبلَ إدريسَ الكسا ... ونسجْنا قبلَ داوُدَ الزَّرَد

إن تكُ اليوم لواءً قائداً ... كم لواءٍ لك بالأمسِ انعقد‍‍‍‍‍‍!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البوم: بوم: البُومُ: ذكَر الهامِ، وَاحِدَتُهُ بُومةٌ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. يُقَالُ: بُومٌ بَوّامٌ صَوَّاتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُومُ والبُومةُ طَائِرٌ يقَع عَلَى الذكَر والأُنثى حَتَّى تَقُولَ صَدىً أَو فَيّ … (لسان العرب)
  • الحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
  • الشبل: شبل: الشِّبْلُ: وَلدُ الأَسَد إِذا أَدرك الصيدَ، وَالْجَمْعُ أَشْبَالٌ وأَشْبُلٌ وشُبول وشِبال؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جَذِيمة: شَثْنُ البَنان فِي غَداةٍ بَرْدَه، ... جَهْم المُحَيّا ذُو شِبالٍ وَرْده ولَبُوءَةٌ مُشْبِل … (لسان العرب)
  • الغرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة … (لسان العرب)
  • الوتد: وتد: الوتِدُ، بِالْكَسْرِ، والوَتْدُ والوَدُّ: مَا رُزَّ فِي الحائِط أَو الأَرض مِنَ الْخَشَبِ، وَالْجَمْعُ أَوتادٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْجِبالَ أَوْتاداً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ؛ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • ولد الهدى فالكائنات ضياء