من للريح , للأرصفة

الشاعر: لقمان ديركي · البحر: الهزج

«من للريح , للأرصفة» من شعر لقمان ديركي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أصابعك للريح ... عندما لا تجد قطاراً تستقبل فيه امرأة ما

أصابعك للقطار كله ... عندما لا تعثر على العربة التي تحملُ امرأة ما

أصابعك لكلك النوافذ ... عندما لا تطلُ من إحداها امرأة ما

أصابعك للسكة ... كي يمر عليها قطار كامل

من العربات و المسافرين و الأمتعة ... و عندما تتكسر تماماً

ستعرفُ أن العربة التي تحملُ المرأة ... قد مرّت الآن .

بعد كل هذا التردد ... و الوقوف الطويل أمام المرأة

بعد التمارين المجهدة ... لعبور شارع بيتكم دون ارتباك

بعد المرور أمامكِ كالبرق ... ناسياً -عمداً- عنواني عند قدميكِ

ها أنا أطرق بابك ... و لكن كم ستكون خيبتي كبيرة

إذا لم تكوني موجودة ... فأنا لا أستطيع أن أكرر هذه الشجاعة

مرة أخرى . ... تهزني بهدوء

لتقول لي " صباح الخير " و تمضي ... تاركة جسدي للنوم و الدفء

أهزَها بهدوء ... لأقول لها " مساء الخير "

و أنصر إلى جوار المدفأة ... منذ زمن بعيد ذهبت

تاركة لي عادتين ... بالأولى أهز الوسادة

و أقول للسرير الفارغ " مساء الخير " ... و بالثانية أسهر حتى الصباح

دون أن ينبهني أحد ب " صباح الخير " ... إنها تحبكَ و ما انتبهت

اسأل الوردة ... القصيدة في الحقيبة

إنها تحبكَ و ما انتبهتَ ... اسأل الذبول في يدها

الحروف المتدحرجة من القصيدة ... إنها لم تعد تحبكَ

و ما انتبهتَ ... عادتهُ الانتظار

و عادتها ان لا تجيء ... عادته كرسي و عيون على الباب

و عادتها أن لا تدق ... مرة جاءت , دقت الباب

لكنه بقي على الكرسي ... و بقيت عيونه على الباب

أيتها الشرود المتوج بانتباه ... أيتها الوردة

توهت حداثقها و نبتت في البراري ... و عبثاً أتشبثُ بكِ

يا أجنحة سقطت و بقيت عصافيرها في الهواء ... ماذا سوى ريش و زقزقة

من للريح بعد شعرك الطويل ... من للأرصفة بعد قدميك الصغيرتين

فرح بك ... كتمثال عثرَ عليه للتو

في الشارع أخاف عليك ... و على الرصيف أحبكِ

و عندما تندلع الحروب ... أقف مدافعاً عن شارع بيتكم

على كل الأرصفة أسمع طرقات حذائك ... و على كل العيون ألمح نظارتكِ

أمسحُ عن زجاجها صور كل الرجال ... و عندما أعود إلى غرفتي

لا يفزعني سوى غيابك ... في الليل الموحش

و حيداً ... حزيناً

كتمثال عثر عليه للتو ... كما لو أنني ماء

اعيد الحصى للشواطىء ... و ألاعب الريح

تمر السفن محملة بالقراصنة فأهدأ ... و عندما يمر زورقك الصغير أتبخر

كما لو أنني ماء ... أموت فرحاً عندما ألامس قدميك في مدي

و أموت حزناً حين أنحسر عنكِ في جزري ... أنتظركِ

و عندما لا تأتين ... أسدلُ أمواجي علي و أجف

كما لو أنني ماء ... لم يكتشفك السنبل في جحورك

و لا نسور هرمت على ساعدي ... لم ينتهِ عمري في معصمك

و لا مائي في ارتجاج جسدك ... لم أكن قامة كي لا أنحني لسواك

ولم تكوني سمكة فتغرق عيني كلما رأتك ... كأنني رجل تنسج العناكب حوله قلبه

بائد و قمصاني تزهو بجسدك ... مائل عن حالي

و أنت تمدين رأسك من قمصاني الملونة ... كيف أبدأ

و هاويتي صغيرة لسقوطكِ ... و دمي مهما سال على المنحدر

لن يزلق قدميك .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • التردد: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • التمارين: اتمأر الشئ: طال واشتد، مثل اتمهل واتمأل. قال زهير بن مسعود الضبى: ثنى لها يهتك أسحارها * بمتمئر فيه تحريب - (الصحاح)
  • العربات: عرب: العُرْبُ والعَرَبُ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، خِلافُ العَجَم، وَهُمَا واحدٌ، مِثْلُ العُجُم والعَجَم، مؤَنث، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٌ نَادِرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العُرَيْبُ تَصْغِيرُ العَرَبِ، قَالَ أَبو الهِن … (لسان العرب)
  • المسافرين: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)
  • الوقوف: قوف: قُوفُ الرَّقَبَةِ وقُوفَتُها: الشَّعَرُ السَّائِلُ فِي نُقْرتها. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ خُذْ بقُوف قَفاه وبقُوفَة قَفَاهُ وبقَافِيةِ قَفاه وَبِصُوفِ قَفاه وَصُوفَتِهِ وبظَليفه وبصَلِيفه وبصَلِيفَتِه كُلُّهُ بِمَعْ … (لسان العرب)
  • بيتكم: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الأب الضال
  • طاولات باردة
  • لو أنكَ لم تمت الآن
  • ودَّعَ قطاراً من أجلها
  • كما لو أنك ميت
  • رجل أعزل
  • لا أريدكِ يا حرية
  • في شارع طويل