لَكَ فِي الْأَفْئِدَةِ الْغَرَّاءِ حُبٌّ

الشاعر: عمارة بن صالح عبدالمالك · البحر: الرمل

«لَكَ فِي الْأَفْئِدَةِ الْغَرَّاءِ حُبٌّ» من شعر عمارة بن صالح عبدالمالك، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَكَ في الأفئدةِ الغَرَّاءِ حبٌّ — نابضٌ يا موطنِي بين الضُّلوعِ

لا يغيبُ الحِسُّ فينا إن بعدْنا — أو تراميْنا على شتَّى الرُّبوعِ

تشتهِي أرواحُنا عزًّا قديمًا — قدْ تجلَّى ها هنا سرُّ النُّزوعِ

ما مياهٌ و ترابٌ و رمالٌ — غيرَ آيٍ أردفتْ حسنَ الصَّنيعِ

لَوحةٌ وقَّعَها اللهُ فكانتْ — كوكبَ الكوكبِ مِشكاةَ السُّطوعِ

رقعةٌ خالطَها طِيبُ السَّجايا — يا لَمزجٍ بين حسْنينِ بديعِ

تحْبلُ الأرضُ نعيمًا أبديًّا — ما لهُ قطُّ شبيهٌ في الضُّروعِ

نتباهَى وَسْطَ روْضٍ و جنانٍ — نتهادَى بين أطنابِ الزُّروعِ

و عيونٍ دافقاتٍ، ترتوِي الدُّنْـ — يَـا و لا يسأمْنَ من طولِ النُّبوعِ

نحنُ ندرِي إنْ مشيْنا فوقَ شِبْرٍ — أنَّ كنْـزًا تحتَنا نَدْرَ الذُّيوعِ

هلْ تُرَى فوق البَرى مَنْ يتجنَّى — مثلَنا العسجدَ كالثَّمرِ اليَنوعِ؟!

أينما امْتدَّتْ بنا الأبصارُ نلقَى — عاملًا يسعَى و يشقَى في خُشوعِ

دمتَ يا ذا الوَطْنُ ذخرًا و معاذًا — دمتَ للأبناءِ بالخيرِ النَّفوعِ

يعشقُ الْغِلمانُ في غيمِك لَعْبًا — و يطيبُ الحبوُ للطِّفلِ الرَّضيعِ

يزهرُ الحُلْمُ لديهمْ قبلَ آنٍ — يشتهونَ الحظوَ بالفوزِ الذَّريعِ

ألسنُ الأيَّامِ تروي صفَحاتٍ — تِلْوَ صَفْحَاتٍ عن الماضِي النَّصيعِ

قممٌ شامخةٌ تشهدُ أنَّا — قدْ بلغْنا ذِرْوَةَ المجدِ الرَّفيعِ

دمتَ يا موطنَ عزٍّ و فخارٍ — دمتَ بالأبناءِ في أوجِ الطُّلوعِ

أنتَ أمٌّ و أبٌ، أخٌّ و خِلٌّ — إنْ أخذْنا لستَ يومًا بالمَنوعِ

جازلًا مهْما اسْتزدنَاك عطاءً — لستَ يا أرحبَ صدرٍ بالجَزوعِ

هالةٌ تعلوكَ من آياتِ ربِّي — أبدَ الدَّهرِ تَراءَى لِلجُموعِ

كسناكَ العينُ لمْ تشهدْ سناءً — لا تُضاهِي البدرَ أنوارُ الشُّموعِ

أغلبُ الأمصارِ عَجَّتْ بأساطيـ — رِ اللُّوَى، إلاكَ يا حقَّ الوُقوعِ

أَيْمُنُ اللهِ بأنّا لوْ بعدْنا — ساعةً يلفحُنا حرُّ الوُلوعِ

كيفَ يرضَى الصَّبُّ لِلوطْنِ بديلًا — كيفَ يرضَى عنهُ يومًا بالقُلوعِ؟!

تذكرُ الأطيارُ منْ بعدِ رحيلٍ — أوكرًا، تشتاقُ دومًا لِلرُّجوعِ

زمَنُ الخلفِ انْقضَى إنّا نُنادِي — لا و كلَّا أيُّ شكلٍ لِلخُضوعِ

الأعالِي و المَعالِي مُبتغانَا — في أراضِينا سنحيا كالسُّبوعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
  • الصنيع: الصَّنِيعُ : كلَّ ما عُمِل من خَيرٍ ونحوه. -: الإِحسان؛ صنيعُه كبير على الأيتام والعجزة. - من السيوفِ: الصقيلُ المُجرَّب. -: الطعام يدعى إليه؛ أقام صنيعًا احتفاءً بنجاج ولده/ فلانٌ صنيعُ فلانٍ أي ثمرة تربيته وربيب نعمته …
  • الضروع: الضَّرُوعُ : الضَّرْعَاءُ، أي العظيمة الضَّرع. -: المتذلّل الخاضع ج ضُرُعٌ.
  • الكوكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ …
  • النزوع: النَّزُوعُ : الذي يَحِنُّ إلى الشيء ويشتاقه؛ أصبح هذا الغريب نزوعاً إلى وطنه/ البئر إلنَّزوع، هي التي يُنزَع منها الماءُ باليد لقُرب مائها/ فَلاة ٌ نَزوع، أي بَعيدة ج نُزُعٌ ونِزَاعٌ.
  • بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …

قصائد ذات صلة

  • أينَ الْمَفَرُّ؟!
  • مُدِيرٌ كَالْكَلَخِ
  • هِجْرَةُ الشِّتَاءِ
  • الْعَدْلُ مَفْقُودٌ فَكَيْفَ رُقِيُّنَا؟
  • قِصَّةُ دِيكِنَا
  • ِرجَالَ الأمْنِ وَ السّلَمِ
  • عَوَاطِفُ أمْ عَوَاصِفُ؟!
  • تِينَا