فَأَيّامُنَا تَغْدُو جَمِيعًا نُفَمْبَرًا
الشاعر: عمارة بن صالح عبدالمالك · البحر: الطويل
«فَأَيّامُنَا تَغْدُو جَمِيعًا نُفَمْبَرًا» من شعر عمارة بن صالح عبدالمالك، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَبَا اللهُ أرْضًا عَنْ عَظِيمِ الْأَوَابِدِ — وَ أَبْقَى بَنِيهَا لِلْمَعَالِي الْخَوَالِدِ
وَ أَرْسَلَ فِي كُلِّ الرُّبُوعِ مَوَدَّةً — تَطُوفُ رِحَالًا بَيْنَ قَوْمٍ أَمَاجِدِ
يُنَادِي الْمُنَادِي ذِي بِلَادِي عَزِيزَةٌ — فَتُصْغِي الدُّنَى طَوْعًا لِأَحْلَى النَّشَائِدِ
وَ تَغْدُو جَمِيعًا لِلْجَزَائِرِ صَفْحَةً — يُرَصَّعُ فِيهَا إِسْمُنَا بِالْحَدَائِدِ
نُفَنِّدُ زَعْمَ الْمُغْرِضِينَ مِنَ الْعِدَى — وَ نُلْقِي بَعِيدًا تُرَّهَاتِ الْجَرَائِدِ
وَ نَصْنَعُ تَارِيخًا لِأَحفَادِنَا غَدًا — فَأَفْضَلُ مَا نَلْقَاهُ صُنْعُ السَّوَاعِدِ
نُفَمْبَرُ عِيدٌ يَسْتَحِقُّ جَلَالَةً — تَنَزَّلَ فِيهِ الْحَقُّ يَوْمَ الشَّدَائِدِ
فَقُمْنَا نَرُومُ الْعِزَّ بَعْدَ مَذَّلَّةٍ — وَ بَعْدَ هَوَانِ النَّفْسِ فِي يَدِّ حَاقِدِ
نُصَارِعُ ظُلْمًا أَسْوَدَ اللَّوْنِ قَاتِمًا — وَ نَلْقَى الْأَعَادِي فِي الشَّرَى وَ الْجَدَاجِدِ
ضَرَاغِمُ لَا نَخْشَى عَلَى الْأَنْفُسِ الرَّدَى — وَ إِنَّا لَهُ طُولَ الزَّمَانِ الْمُفَانِدِ
وَ نَكْسِرُ أَغْلَالًا يَقُولُونَ إِنَّهَا — قَضَاءٌ عَلَى النَّاسِ الضِّعَافِ الْأَعَابِدِ
و نَرْجُو إِلَ‘هَ الْكَوْنِ يَنْصُرُ أَمْرَنَا — وَ مَنْ فَوْقَهُ رَبٌّ فَلَيْسَ بِحَائِدِ
فَهَيْتَ دَعُوا أَحْلَافَكُمْ تَسْتَفِزُّنَا — فَإِنَّ لَنَا الْقُرْآنَ خَيْرُ الْمَنَاجِدِ
وَ إِنَّ لَنَا الْإِيمَانَ أفْضَلُ عُدَّةٍ — وَ مَا الزَّادُ غَيْرَ الْمُرْهَفَاتِ الْبَوَارِدِ
نَمُدُّ أَيَادِينَا لِبَعْضٍ تَآلُفًا — وَ يَجْمَعُنَا فِي الْكَوْنِ سِرُّ التَّعَاضُدِ
أَلَا إِنّمَا هَدَّ الْقُصُورَ تَوَاكُلٌ — علَى مَا بِهِ تَأْتِي السَّمَا مِنْ مَوَائِدِ
جِحَافُ الْأُمُورِ الْعَيْشُ دُونَ كَرَامَةٍ — وَ شَرُّ الْكُلُومِ الْمَوْتُ دُونَ مَقَاصِدِ
وَ أَحْدَثُ بِدْعٍ رَوْمُ خِلٍّ مُقَنَّعٍ — أَخٍ بِاللِّسَانِ الطَّلْقِ وَقْتَ الْوَعَائِدِ
يَرُومُهُ لَهْفَانٌ وَ لَكِنْ كَأَنّمَا — يَرُومُ سُدًى مَاءَ الْجِبَابِ الْغَوَامِدِ
نَزَلْنَا الْحَرَا وَ النَّارُ تَكْوِي جِبَاهَنَا — بِجَأْشٍ قَوِيِّ الرَّبْطِ أَصْلَبَ جَامِدِ
فَأَبْصَارُنَا مِثْلُ الصُّقُورِ مَرَاسَةً — وَ أرْوَاحُنَا صُمٌّ كَمِثْلِ الْجَلَامِدِ
مُسَلَّطَةٌ فَوْقَ الْعِدَى أَيْنَمَا خَلَوْا — فَإِذْ هُمْ جُفُولٌ كَالنَّعَامِ الطَّرَائِد
وَ ظَنُّوا بِأَنْ لَنْ يَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِنَا — فَسُحْقًا لِقَوْمٍ كَافِرِينَ أَبَاعِدِ
وَ ظَنُّوا حُصُونَ الْبَطْشِ عَنَّا مَنِيعَةً — كَأَنَّ بِهَا حَتْفَ الْجُيُوشِ الْعَوَانِدِ
فَذَاقُوا وَبَالَ الْأَمْرِ بَعْدَ مَنَاعَةٍ — وَ ذَاقُوا الّذِي ذُقْنَاهُ يَوْمَ الْمَعَاوِدِ
كَذَا يَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ كَانَ صَابِرًا — وَ يَبْعَثُ فِيهِ الرُّوحَ بَعْدَ التَّصَاعُدِ
لَكَمْ طُلْتَ يَا لَيْلَ النَّوَازِلِ دَامِسًا — تَعُجُّ بِأَنْوَاعِ الْأَذَى وَ الْحَقَائِدِ
نُسَاوَمُ فِي أَشْرَافِنَا دُونَ هَيْبَةٍ — وَ نَلْقَى نَكَالًا فِيكَ دُونَ مَسَانِدِ
وَ تُبْتَرُ أَيْدِينَا وَ أَرْجُلنَا عَلَى — خِلَافٍ مَعًا مِثْلَ الْغُصُونِ الزَّوَائِدِ
وَ تُسْفَكُ بُهْتَانًا وَ زُورًا دِمَاؤُنَا — عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الّتِي لَمْ تُعَانِدِ
وَ تُغْرَزُ - مَنْ ذَا لِاحْتِمَالِ نَفَاذِهَا؟! — مَسَامِيرُ فِي أَجْسَادِنَا كَالْجَوَامِدِ
وَ نُشْحَنُ بِالْأَسْلَاكِ وَ الْكَهْرَبَاءِ لَوْ — تَرَوْنَ عَذَابًا لَيْسَ عَنّا بِهَامِدِ
تُحَرَّقُ أَبْيَاتٌ مِنَ الطّينِ هَشَّةٌ — وَ تُخْلَى دِيَارٌ مِنْ كِرَامِ الْقَعَائِدِ
وَ يُؤْخَذُ أَرْبَابُ الْعَوَائِلِ عَنْوَةً — فَيَبْكِي الْأَيَامَى وَ الْيَتَامَى لِوَالِدِ
وَ نُحْرَمُ أَكْلَ الْعَيْشِ مِنْ مَزْرَعَاتِنَا — وَ نُمْنَعُ شُرْبَ الْمَاءِ عَذْبَ الْمَوَارِدِ
شُرُورُ فَرَنْسَا لَا تُفَارِقُنَا الْمَدَى — وَ قَدْ صَوَّرَ التّارِيخُ أَقْسَى الْمَشَاهِدِ
بِهَا نُخْبِرُ الْأَجْيَالَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ — عَلَى كُلِّ لَوْنٍ وَ اخْتِلَافِ الْعَقَائِدِ
نُقَايَضُ بِالْمَالِ التَّلِيدِ عَنِ الثَّرَى — وَ نُغْرَى بِجَنَّاتٍ عِرَاضٍ جَيَائِدِ
فَنَأْبَى مَيَاسِينَ السَّمَاءِ جَمِيعَهَا — وَ نَطْلُبُ عِزًّا فَوْقَ أَرْضِ الْأَمَاجِدِ
نَمُوتُ وَ لَا نَحْيَا بِهَوْنٍ يَقُودُنَا — إِلَى نِعَمِ الْعَيْشِ الرِّطَابِ الْمَوَاجِدِ
لَنَا فِي الْجِبَالِ الشّامِخَاتِ مَفَازَةٌ — وَ فِي حَجَرِ الصَّوَّانِ خَيْر الْمَسَانِدِ
نُؤَازِرُ بَعْضًا فِي جَلِيلِ مُصَابِنَا — مَعًا لَا نُبَالِي بِالرِّيَاحِ الصَّوَارِدِ
فَإِنْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بِعَيْشِهَا — طَلَبْنَا سَوِيًّا عَيْشَنَا بِالتَّنَاهُدِ
وَ إِنْ نَحْنُ بَعْدَ الْعُسْرِ نِلْنَا ذَخِيرَةً — رَدَدْنَا عَلَى أَنْدَادِنَا رُدَّ وَاعِدِ
نُلَقّنُهُمْ دَرْسَ الْبُطُولَةِ بَيِّنًا — بِرَغْمِ الْقِوَى وَ الطّائِرَاتِ الرَّوَاعِدِ
وَ نُلْقِمُهُمْ آرَامَ نَارٍ لِيُدْرِكُوا — حَقِيقَةَ شُرْبِ الْخَلْقِ مُرَّ الْمَرَافِدِ
هِيَ الْأَرْضُ فِرْدَوْسٌ نُوَرِّدُهَا الدِّمَا — إِلَى أَنْ يَبِينَ الْحَقُّ مِنْ حِقْدِ ضَاهِدِ
يُنَازِعُنَا الْأَطْفَالُ مِنْهُمْ مَحَبَّةً — وَ نَعْفُوعَنِ النِّسْوَانِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ
مَبَادِئُنَا فِي الْكَائِنَاتِ عَرِيقَةٌ — سَلُوا الدَّهْرَ عَنْهَا يُنْبِكُمْ بِالشَّوَاهِدِ
تَمُوتُ عَلَيْنَا الْأُمَّهَاتُ مَخَافَةً — وَ يَسْتَظْهِرُ الْآبَاءُ حُسْنَ التَّجَالُدِ
يَقُولُونَ مِنْ أَجْلِ الْجَزَائِرِ إِذْهَبُوا — فَإِنَّا رَضِينَا بِالْجَفَا وَ التَّبَاعُدِ
وَ مَا يَمْلِكُ ابْنٌ غَيْرَ قِيلٍ وَ قُبْلَةٍ : — هِيَ الْحَرْبُ يَا أُمِّي فَقِيدٌ بِفَاقِدِ
فَإِنْ عُدْتُ يَوْمًا زَغْرِدِي لِانْتِصَارِنَا — وَ إِنْ مِتُّ قُولِي لَنْ تَمُوتَ مَقَاصِدِي
بِحَقِّكِ يَا أَرْضَ الْجُدُودِ تَبَجَّحِي — فَإِنِّي أَرَى الدُّنْيَا بِكَفَّيْ مُجَاهِدِ
وَ إِنِّي أَرَى فِي الْكَوْنِ ضَوْءَكِ لَائِحًا — كَمَا لَاحَ نُورُ اللهِ فَوْقَ الْمَسَاجِدِ
نُفَاخِرُ بِالْمَاضِي وَ لَا يَأْخُذَنَّنَا — بِهِ كِبْرِيَاءُ الْعُجْبِ حَدَّ التَّقَاعُدِ
فَأَيَّامُنَا تَغْدُو جَمِيعًا نُفَمْبَرًا — إِذَا مَا رَأَيْتُمْ جِدَّنَا فِي بِنَا غَدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخوالد: الخَوَالِدُ : [بصيغة الجمع] الحجارة لطول بقائها. -: الجِبالُ؛ لا الأوديةُ ولا الخوالد باقياتٌ.
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- السواعد: جمع ساعِد. [س ع د]. 1."سَواعِدُ الطَّيْرِ" : أَجْنِحَتُها. 2."أَمْرٌ ذُو سَواعِدَ" : ذُو وُجوهٍ وَمَخارِجَ.
- المنادي: المُنَادَى [ ندو]: مفعـ.-: المَدْعُوُّ بصوت مرتفع.-: هو، في النحو، اسم يسبقه نداء؛ في قولنا يا زينبُ تكون زينبُ المنادى.