سيأتيكم زمان

الشاعر: ممدوح عدوان · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

«سيأتيكم زمان» من شعر ممدوح عدوان، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ها هو الموت يأتي . خطاه على الأرصفه ... وجهه سيفاجئ في العَطَفاتِ

وقد يشرئبّ من الأرغفه ... ها هو الموت يأتي ..

تنفسه عند بابي ، ... وفوق وجوه النيامْ

ها هو الموتُ يأتي .. انهضوا أيها الميتونْ ... جاء موتٌ جديدْ

نابع بين حبل الوريد وبين الجبينْ ... هادئ ، مختفٍ بين دفء الكرى والنعاسْ

ها هو الموت يأتي ، اطمئنوا ، اكشفوا موتكم ... فالذي لا يموت قتالاً ،

صراخاً يموتُ ، وغدراً يموتُ ، وغيظاً يموتُ ... يؤكل الموتُ ، يشربُ ، يلبسُ ، تغسل فيه الوجوهْ

يختفي في الهواء إذا ما قبعتم وراء البروجْ ... أيها الميتون الذين دَفَنتم رؤوسكمُ في رمال الحياة

أيها الميتون .. سلاماً مميتاً ... ***

كل نَبعْ يُحاصَرُ ، ... لم يبقَ للشرب إلا الدماءْ

من ضفاف المحيط إلى كربلاء ... وحدنا فوق رَمْلِ البلاء هوينا ،

انتفخنا على الرمل حتى انفجرنا عفونه ... والصبايا تلفّعنَ بالسبيِ ،

قيلَ : التجأن إلى السبيِ ... قيلَ : سُبين ولم تختلف حولهن الظروفْ

قيل : جعنَ ، فلم تتحرك لجوع النساء السيوفْ ... ] حينما يشتهي الرجل امرأةً ، يشهر السيفَ حتى ينال الوَطَرْ [

قلن: ماذا سيفقدنا السبيُ ... - ماذا تبقّى لجند العدو؟

- وفيمَ نخاف اغتصاب العَجَمْ ... - أغريق يخاف البَلَلْ

- ما لجرح بميْت أَلَمْ ... - مثِّلوا كيف شئتم بلحم الغَنَمْ

- تأكل الحرة الثدي إن جاع أبناؤها ... - وإذا اغتصبت في قبيلتها

ما الذي ستفيد الحكمْ ... ها هنا امرأةٌ أعلنت عهرها

فاستردّوا تهامسكم بالتُهَمْ ... علقت سعرها فوقها قبر أخيها

وردَّت على الميتين الرداء ... تركت للجناة الحياءْ

مدَّدت من سيوف القبائل تختاً ... تمارس فيه البغاء

] كلما أصدر لي أمراً نفّذتُه بحذافيره ، إلى أن ... أمرني : استرح . قلت : لا أستطيع [ .

إنني أول الميتين جهاراً ... وآخر هذي السلاله

أتعرق موتاً ، وأُولد أُنثاي موتاً ... وأبصر موتي ظلاماً ، وأبصره في البريقْ

جاء طوفان نوح ، وفُلْك القبائل لم تكتملْ ... والجبال تغيضْ

ما الذي سوف تفعله وسط طوفان نوح البساله ... مَن سيدفن مَن ؟ في الزحام البغيضْ

كلّنا وسط هذي الضلاله ... وحده الموت يعرف وسط الركام الطريق

] نهرني بصوته الجهوري: "حين تسير أيها الحيوان ... إرفع رأسك". حاولت فلم أستطع [ .

الملايين إذ تتقن القفز والبسمله ... والتي زحفت سيل عزم تهلل

أوصلها الدرب للجلجله ... وطيور تحوّم فوق الرؤوسْ

تأكل الخبزَ والأعين المُقْفَله ... واحداً .. واحداً سقطوا :

ميِّتٌ ببكاء ... ميت بشهيقٍ ، وآخر مات بحلو الغناء

ميت عند باب ، وآخر وسط الطريق ، وآخر فوق الرصيفْ ... ميِّتٌ .. ميّت .. ميت .. لا قبور ولا ذكرياتْ

ميت في صفوف الجهاد وفي الردة الناكره ... ميت من حراب الأعادي ، ومن أسرة غادره

ميت يتلقى الخناجر دون نزيفْ ... ميّتٌ ... ... ...

سقط القلمُ الناقلُ السرَّ ... جف اللسانُ على جمله ساحره

وهوى رأس آخر حيٍّ بهم ... يَبِست في محياه ضحكته الساخره.

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • اطمئنوا: طمن: طَأْمَنَ الشيءَ: سَكَّنه. والطُّمَأْنِينَةُ: السُّكونُ. واطْمَأَنَّ الرَّجُلُ اطْمِئناناً وطُمَأْنينة أَي سَكَن، ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن اطْمَأَنَّ مَقْلُوبٌ، وأَن أَصله مِنْ طَأْمَنَ، وَخَالَفَهُ أَبو عَمْرٍو ف … (لسان العرب)
  • اكشفوا: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ … (لسان العرب)
  • البروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ … (لسان العرب)
  • العطفات: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
  • الميتون: ميت: دَارِي بِميتاءِ دَارِهِ أَي بِحذائِها. وَيُقَالُ: لَمْ أَدْرِ مَا مِيداءُ الطَّرِيقِ ومِيتاؤُه؛ أَي لَمْ أَدْرِ مَا قَدْرُ جَانِبَيْهِ وبُعْدِه؛ وأَنشد: إِذا اضْطَمَّ مِيتاءُ الطريقِ عَلَيْهِمَا، ... مَضَتْ قُدُماً … (لسان العرب)
  • النيام: (نَيَمَ) النُّونُ وَالْيَاءُ وَالْمِيمُ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ لَيْسَتْ قِيَاسًا وَاحِدًا. فَالْأُولَى النِّيمُ، وَهُوَ الْفَرْوُ. وَالثَّانِيَةُ النِّيمُ، وَهُوَ شَجَرٌ. قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ: ثُمَّ يَن … (مقاييس اللغة)
  • الوريد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
  • انهضوا: نهض: النُّهوضُ: البَراحُ مِنَ الْمَوْضِعِ والقيامُ عَنْهُ، نهَضَ يَنْهَضُ نَهْضاً ونُهوضاً وانْتَهَضَ أَي قامَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لرُوَيْشد: وَدُونَ حَدْرٍ وانْتِهاضٍ وَرَبْوَةٍ، ... كأَنَّكما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أتلفّت نحوك..أبكي
  • ولا تحسبن
  • موت الورود
  • زمن الجنائز الجميلة
  • الربيع موتاً
  • رحلة دون كيشوت الأخيرة
  • الرماد الساطع
  • وكان الخوف شوقاً