الشاعر في السماء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رآني اللّه ذات يومفي الأرض أبكي من الشقاء
فرقّ، واللّه ذو حنانعلى ذوي الضرّ والعناء
وقال: ليس التراب داراللشعر، فارجع إلى السماء!
وشاد فوق السّماك بيتيومدّ ملكي على الفضاء
فالتفّت الشهب حول عرشيوسار في طاعتي الضياء
وصرت لا ينطوي صباحإلا بأمري ولا مساء
ولا تسوق الغيوم ريحإلاّ ولي فوقها لواء
فالأمر بين النجوم أمريلي الحكم فيها ولي القضاء
...لكنّني لم أزل حزينا
مكتئب الروح في العلاءفاستغرب اللّه كيف أشقى
في عالم الوحي والسّناءوقال: ما زال آدميّا
يصبو إلى الغيد والطّلاءومسّ روحي واستلّ منها
شوقي إلى الخمر والنساءوظنّ أنّي انتهى بلائي
فلم يزدني سوى بلاءواشتدّ نوحي وصار جهرا
وكان من قبل في الخفاءوصار دمعي سيول نار
وكان قبلا سيول ماء...
يا أيّها الشاعر المعنّىحيّرني داوّك العياء
هل تشتهي أن تكون طيرا؟فقلت: كلاّ، ولا غناء!
هل تشتهي أن تكون نجما؟أجبت : كلاّ ولا بهاء!
هل تبتغي المال؟ قلت: كلاّما كان من مطلبي الثراء
ولا قصورا ، ولا رياضاولا جنودا ولا إماء
وليس ما بي ، يا ربّ، داءولا احتياجي إلى دواء
ولا حنيني إلى القنانيولا اشتياقي إلى الظباء
ولا أريد الذي لغيريذا حكمة كان أم مضاء
لكن أمنية بنفسييسترها الخوف والحياء!
فقال: يا شاعرا عجيباقل لي إذن ما الذي تشاء؟
فقلت: يا ربّ، فصل صيففي أرض لبنان أو شتاء
فإّنني هنها غريبوليس في غربة هناء!
فاسضحك اللّه من كلاميوقال: هذا هو الغباء
لبنان أرض ككلّ أرضوناسه والورى سواء
وفيه بؤسى وفيهنعمى وأردباء وأتقياء
فأي شيء تشتاق فيه؟فقلت: ما سرّني وساء
تحنّ نفسي إلى السواقي ،إلى الأقاحي، إلى الشّذاء
الى الروابي تعرى وتكسي،إلى العصافير والغناء
الى العناقيد ، والدوالي،والماء، والنور، والهواء!
فأشرف اللّه من علاهيشهد ((لبنان)) في المساء
فقال: ما أنت ذو جنونوإنّما أنت ذو وفاء
فإنّ لبنان ليس طودا،ولا بلادا،لكن سماء!
عن القصيدة
«الشاعر في السماء» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.